في زمن أصبح فيه الذكاء الاصطناعي جزءًا من حياتنا اليومية، من الموبايل إلى السيارات، بدأت التقنيات الحديثة تدخل حتى في أكثر المجالات أهمية : القضاء والعدالة. واحدة من أبرز هذه التطبيقات الجديدة تُعرف باسم “العدالة التنبؤية”، وهي ببساطة استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمستقبل بعض القضايا، مثل احتمال ارتكاب شخص ما لجريمة، أو تحديد العقوبة المناسبة له بناءً على بيانات سابقة.
قد تبدو الفكرة مغرية للكثير: قاضٍ آلي لا يتأثر بالعاطفة، وسرعة في إصدار الأحكام، ونظام أكثر دقة. لكن، هل يمكن أن نثق تمامًا في “آلة” لتقرر مصير إنسان قد يقضي عمره داخل القضبان بحكم منها؟
في دول مثل أمريكا، بدأت الشرطة والقضاء في استخدام برامج تعتمد على تحليل البيانات القديمة لتتوقّع من قد يعود للجريمة؟، أو أي الأحياء أكثر عرضة للجرائم؟. ولكن تكمن المشكلة أن هذه البرامج تعتمد على معلومات قديمة، قد تكون غير دقيقة أو تحمل تمييزًا ضد فئات معينة، مثل الفقراء. وهنا الخطر: إذا كانت البيانات منحازة، فالنتائج ستكون كذلك.
الأمر لا يتوقف عند التكنولوجيا فقط، بل يصل إلى حقوق الإنسان. هل يجوز محاسبة شخص على شيء لم يفعله بعد؟ وهل من العدل أن يكون مستقبلنا مرهونًا بتحليل رقمي لا نعرف كيف يعمل؟
العدالة لا يجب أن تكون سريعة فقط، بل عادلة وشفافة. والذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة عظيمة إذا استُخدم بطريقة تضمن حماية حقوق الجميع، وليس العكس. لذلك، علينا أن نكون حذرين، وأن نضع قوانين واضحة تضمن أن هذه التكنولوجيا تخدم الإنسان، لا أن تتحكم فيه.
في النهاية، العدالة الحقيقية لا تصنعها الخوارزميات، بل الضمير الإنساني.
الدكتورة
سمر عادل شحاتة محمد
دكتوراه القانون الجنائي
كليه حقوق طنطا

