عاجل
الأربعاء. سبتمبر 16th, 2026

د. أسامة بيومى يكتب :فواتير الحكومة ليست مقابل خدمة.. فاتورة المرور!! 

admin2023admin2023 16, سبتمبر 2026 08:09:00

لو عربيتك محتاجة سمكرة ودهان، تدخل عند السمكري «مدغدغة»، وتخرج من عنده «عروسة». وتدفع، وأنت مطمئن البال، لأنك رأيت بعينك مقابل ما دفعت: السيارة أصلحت، وعُدّلت، ودُهنت، وأصبحت أفضل مما كانت عليه.
أما في المرور، فالأمر مختلف.
تدخل السيارة كما هي.. وتخرج كما هي! لا سمكرة، ولا دهان، ولا إصلاح ماتور، ولا تغيير عفشة. لكن محمل بإيصالات دفع من غير اى إستفادة للسيارة ولا صاحبها سوى رحلة من الرسوم التي لا تنتهي.
مثلا تجديد رخصة سيارة 1600 سي سي ليس مجرد دفع مبلغ واحد، بل مجموعة من البنود: ضريبة السيارة، والتأمين الإجباري، ورسوم الفحص الفني، واستمارة البيانات، والملف والحافظة، ورسوم منظومة النقل الذكي، والملصق الإلكتروني، واللوحات أو النماذج والمستلزمات بحسب حالة السيارة، إضافة إلى شهادة المخالفات وسدادها إن وجدت.
وتختلف الرسوم من سيارة لأخرى بحسب سنة الصنع ومدة الترخيص وحالة السيارة، لكن المواطن، في النهاية، يجد نفسه أمام أكثر من إيصال، وأكثر من بند، وأكثر من سؤال بلا إجابة.
ماذا حصلت مقابل كل هذا؟
حصلت على رخصة.. نعم.
لكن بعض البنود الأخرى تستحق أن نتوقف عندها.. فماذا عن بعض المسميات والرسوم التي تبدو مبالغاً فيها وغير واضحة ؟
والأهم من كل هذا: عندما توقف لجنة مرور سيارة في الشارع، ماذا يحدث؟
في الغالب، يبدأ السؤال عن الرخصة فقط. طيب.. أين فحص الطفاية؟ أين المثلث؟ أين حقيبة الإسعافات؟ وأين التأكد من المستلزمات التي دفع المواطن ثمنها بالفعل؟
أنا لا أقول إن هذه الإجراءات لا تتم مطلقاً، لكني أطرح سؤالًا مهماً: ما مدى ارتباط ما يدفعه المواطن بالخدمة التي يحصل عليها فعلًا؟
عند السمكري: تدفع.. تستلم خدمة.. وترى النتيجة بعينك.
أما في المرور: تدفع.. تستلم إيصالات وأوراقًا والسيارة تدخل كما خرجت!
أنا لا أعترض على تحصيل رسوم قانونية مقابل خدمات حقيقية، لكني أعترض على أن تتحول عملية الترخيص إلى سلسلة من المدفوعات الغرض منها إستغلال صاحب السيارة للحصول على أموال بدون مقابل خدمة.
والأخطر من ذلك أن كثرة الإجراءات، وتعدد النوافذ، وغياب الوضوح تخلق بيئة خصبة للوساطة والمجاملات، بل وتفتح الباب أمام الرشوة.
الحل ليس إلغاء الرسوم وإنما تبسيطها وتجميعها في فاتورة إلكترونية واحدة، يقرأ فيها المواطن اسم كل رسم، وقيمته، وسبب تحصيله، والخدمة التي حصل عليها. وسعر حقيقي مقابل خدمة حقيقية.
وللأسف الموضوع لا يخص المرور فقط، بل يمتد إلى فواتير ورسوم كثيرة في حياتنا اليومية .وحتى السلع والمنتجات التي نشتريها كل يوم، تحمل في أسعارها ضرائب ورسومًا وتكاليف متعددة، فيدفع المواطن أكثر من مرة، دون أن يعرف دائماً حجم ما يدفعه، ولا لماذا يدفعه. فالحكومة تفرض الفواتير والمواطن عليه أن يستجيب. المواطن يريد مقابلًا واضحاً وعادلا لما يدفعه.
وهنا يجب أن نسأل دائماً: دفعت كام؟ وليه؟ وأخدت إيه في المقابل؟
فإذا لم نستطع الإجابة عن السؤال الأخير، فربما آن الأوان أن نراجع، من جديد، معنى عبارة: «رسوم مقابل خدمة».


#د. أسامة بيومى يكتب :فواتير الحكومة ليست مقابل خدمة.. فاتورة المياه والصرف الصحي(3) #فواتير الكهرباء والماء

اخبار مرتبطة