خبراء: أسواق النفط لن تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة قبل عامين
ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة العالمية
أكد عدد من خبراء الطاقة أن تصاعد الصراعات في المنطقة يفرض ضغوطًا كبيرة على أسواق النفط والغاز، مع احتمالات بحدوث اضطرابات في الإمدادات وارتفاع في الأسعار، خاصة في ظل حساسية ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع عالميًا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمصنعة، في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوى والطلب على الموارد.

ندوة كيميت تفتح ملف اقتصاديات الطاقة
جاء ذلك خلال ندوة “آثار الحرب في المنطقة على اقتصاديات الطاقة”، التي نظمتها مؤسسة كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة بالنادي الدبلوماسي بالقاهرة، وأدارتها السفيرة ليلى بهاء الدين، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، حيث تناولت نقاشًا موسعًا حول تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية.
واستعرض المشاركون تطورات سوق النفط قبل اندلاع الحرب وغلق مضيق هرمز، وما تبع ذلك من اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية وانعكاساته على استقرار الأسواق وارتفاع الأسعار وتأثيرها على معدلات التنمية.

أمن الطاقة والاستثمار والتحالفات
ناقش المشاركون عددًا من القضايا المحورية، من بينها تراجع الاحتياطي العالمي للنفط، وأمن الطاقة، وآليات تعامل الدول مع الأزمات، وتأثير التقلبات الجيوسياسية على تدفقات الاستثمار في قطاع الطاقة، إلى جانب الجدل حول إعادة تشكيل تحالفات إنتاج النفط، ودور الشركات الكبرى في إدارة المخاطر في بيئة تتسم بعدم اليقين.

ممدوح عباس: ضرورة فهم المشهد السياسي العالمي
أكد ممدوح عباس، رئيس مجلس أمناء مؤسسة “كيميت” للسلام والمعرفة، على ضرورة فهم التداعيات السياسية على القوى العالمية والإقليمية حتى يمكن تفهم ما يحدث في العالم.
وأشار إلى أن هذه الحرب أثارت العديد من الأزمات الكبرى على المستويين الاقتصادي والسياسي بين الدول الكبرى، منها العلاقات الأمريكية–الصينية، وعلاقات الاتحاد الأوروبي المنقسم على نفسه، إضافة إلى تأثير ذلك على القوى الإقليمية في المنطقة العربية، وانعكاسه على القضية الفلسطينية.

أيمن عباس: الطاقة سلاح الصراعات القادمة
أكد أيمن عباس، الخبير الاقتصادي في مجال النفط والغاز ورئيس مجلس إدارة شركة إنترو القابضة، أن سلاح الطاقة سيظل هو المسيطر على مجريات الأحداث في العالم.
وأشار إلى أن الحروب القادمة ستكون مرتبطة بالبحث عن مناطق استخراج الطاقة، في ظل سعي الدول الكبرى لتأمين احتياطاتها من البترول لسنوات طويلة. ونوه إلى أن ألمانيا، التي كانت تعارض استخدام مصادر الطاقة الملوثة مثل الفحم، تراجعت عن سياساتها وقررت العودة إلى مشروعات استخراج الطاقة من الفحم لتأمين احتياجاتها المستقبلية.
وأضاف أن العالم لم ينسَ أن سلاح البترول ظهر بقوة في الشرق الأوسط خلال حرب 1973، ما دفع الدول الكبرى إلى توجيه أنظارها نحو المنطقة للسيطرة على موارد الطاقة، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول تبني استراتيجيات أكثر مرونة تقوم على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، في ظل إعادة تشكيل واضحة لموازين القوى العالمية في أسواق الطاقة.
د.محمد فاروق: الأسعار لن تنخفض سريعًا والتحول للطاقة النظيفة ضرورة
كشف الدكتور محمد فاروق، خبير الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة أديس القابضة، أن تأثير إغلاق مضيق هرمز ضاعف أسعار الطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن توقف الحرب لن يؤدي إلى خفض أسعار البترول كما كانت من قبل، وأن الأسعار لن تتراجع إلى ما دون 80 دولارًا خلال عامين.
وأوضح أن السوق يحتاج إلى وقت للعودة إلى طبيعته، لأسباب من بينها إعادة تشغيل الحقول المتوقفة، وإصلاح البنية التحتية، وعودة سلاسل الإمداد. وأضاف أن مصر تأثرت بتقلبات أسعار الطاقة، حيث تحتاج إلى استيراد نحو 400 ألف برميل يوميًا لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
كما أوضح أن التحول نحو الطاقة المتجددة أصبح ضرورة استراتيجية لا خيارًا، في ظل متطلبات الاستدامة وأمن الإمدادات، متوقعًا زيادة ملحوظة في الاستثمارات الموجهة نحو الطاقة النظيفة خلال المرحلة المقبلة.

مهندس سامح فهمي: تأمين النفط أولوية في الصراعات الدولية
كشف المهندس سامح فهمي، وزير البترول الأسبق، أن الأزمة لا تتعلق فقط بأسباب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الأهم بالنسبة للولايات المتحدة يتمثل في تأمين احتياطيات النفط لديها.
وأشار إلى أن التوجه الأمريكي نحو إيران يرتبط أيضًا بالتعامل مع أزمة فنزويلا، والسعي إلى تأمين مصادر النفط، خاصة مع تفضيل الخام الإيراني عالي الجودة مقارنة بالنفط الفنزويلي منخفض القيمة.
في ختام الفعالية، شدد المشاركون على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، وتبني سياسات مرنة تدعم الابتكار والاستثمار، بما يحقق التوازن بين تنويع مصادر الطاقة ومتطلبات التنمية المستدامة.
كما سلطت الندوة الضوء على الفرص المتنامية لمصر كمركز إقليمي للطاقة، استنادًا إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة، وقدرتها على الربط بين أسواق الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، بما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية.

حضور بارز لشخصيات سياسية واقتصادية
شارك في الندوة لفيف من الشخصيات السياسية والاقتصادية، من بينهم عمرو موسى، رئيس جامعة الدول العربية الأسبق، والسفير سامح شكري، وزير الخارجية السابق، والسفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، والدكتور علي الدين هلال، وزير الشباب الأسبق، والسفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، ومنير فخري عبد النور، وزير السياحة والصناعة الأسبق، والدكتور زياد بهاء الدين، الخبير الاقتصادي، واللواء محسن النعماني، وزير التنمية المحلية الأسبق ومحافظ سوهاج السابق.

