” تعود هذه الواقعة إلى عام 8200 “.. وبصفتي الصحفية ، تم ترشيحي لأكون ضمن جولة جمال مبارك لافتتاح مشروعات جمعية جيل المستقبل في حي العجوزة بالجيزة، ثم تناول إفطار رمضان مع عدد من الوزراء وكبار رجال الدولة.
ولما وصلت، خضعت لإجراءات أمنية مشددة؛ حيث تم سحب هاتفي المحمول، والتنازل مؤقتًا عن أي شيء معدني، مع الاحتفاظ بها في الأمانات حتى نهاية الزيارة.
وقبل الإفطار بدقائق، سمعت اسمي يدوي في القاعة المعدة للصائمين: “الكاتب الصحفي عمر عبدالعلي”. قلت: نعم. فقالوا لي: تعال، مكانك هناك على تلك الطاولة المهمة والمميزة.
جلست… ويا ليتني ما جلست!
وجدت أمامي لافتة مكتوبًا عليها “جمال مبارك”، وعن يميني ويساري وزراء في الحكومة. قلت لنفسي: ” لا، أنا كده مش هاخد راحتي في الإفطار، ولا المكان هيريحنى”.
انسحبت بهدوء، وجلست على طاولة زملائي الصحفيين، وسحبت كرسيًا وحجزت مكانًا بينهم.
ومع أذان المغرب، فوجئت بمن يناديني مرة أخرى. رددت، فقالوا لي: تعالى بسرعة. قلت: خير؟ قالوا: أنت سببت لنا مشكلة كبيرة، ليه قمت من أمام السيد جمال مبارك؟
قلت: مفيش مشكلة، أروح أقعد تاني. أنا بس قلت أسيب المكان علشان الوزراء ياخدوا راحتهم شوية.
ولما رآني جمال مبارك، قال لي: “إيه يا أستاذ عمر… هو إحنا مش قد المقام ولا إيه؟”
رددت: لا، مين قال كده؟ أنا اللي غلطان، وقمت من المكان بدون استئذان.
وأكملنا الإفطار، وسخن الحديث بين الوزراء عن أحوال البلد.
كانت تلك أول دعوة.
أما الدعوة الثانية، فكانت الأخيرة… بسبب النقشبندي!
إيه اللي حصل بالضبط؟
في العام التالي، تلقيت الدعوة مرة أخرى، لكنني وصلت متأخرًا قليلًا. وكانت كل الحراسات وبوابات التفتيش خالية، فلم أجد أحدًا يفتشني أو يأخذ هاتفي مني.. دخلت مباشرة، وقالوا إن جمال مبارك في جولة هناك.
وقفت أتابع باهتمام، وحولي أفراد حراسته الخاصة. وفجأة، رن هاتفي المحمول، الذي كان في جيب جاكت البدلة، وكانت النغمة ابتهالات الشيخ النقشبندي: “مولاي… إني ببابك”.
تصببت عرقًا، وأردت أن أغلق الهاتف سريعًا، بعدما انتبه إليَّ جميع أفراد الحراسة، بسبب دخولي إلى المنطقة الحساسة وهاتفي ما زال معي، ولماذا لم يتم سحبه مني.. تماسكت، وأدخلت يدي في جيبي لأخرج الهاتف، الذي ما زال يصدح: “مولاي… مولاي”.
وفي غمضة عين ولمحة بصر، شيء ما التقط هاتفي من بين أصابعي، دون أن أنتبه إلى طبيعته أو من قام بذلك.
أدرت وجهي يمينًا وشمالًا، فرأيت جميع الوجوه ساكنة، ولا تبدو أي حركة غريبة، والجميع يركز في حديث جمال مبارك عن المشروعات الجديدة.
وهمست لنفسي: من الذي خطف هاتفي بتلك السرعة الفائقة؟
ولم أحصل على هاتفي حتى الآن !!
عدت إلى منزلي، ورويت لزوجتي ما حدث، فقالت لي إنها هي من اتصلت بي للاطمئنان على وصولي إلى هناك.
شكرتها جدًا.
ومن بعدها، لم تتم دعوتي لمرافقة جمال مبارك مرة ثاني!!.
ذكرتني بهذه الواقعة صوري القديمة، فقلت: دعها تروي القصة المثيرة… بسبب نغمة النقشبندي !!

