سباق الكبار يتصاعد.. إيرباص تتصدر وبوينج تستعيد الزخم وإمبراير تعزز حضورها

محمد عبيدمحمد عبيد 12, يوليو 2026 20:07:11

في صناعة الطيران، لا تُقاس قوة الشركات بعدد الطائرات التي تبيعها فقط، بل بعدد الطائرات التي تنجح في تسليمها إلى العملاء. فالتسليمات تمثل المؤشر الحقيقي للإيرادات، وتعكس كفاءة سلاسل الإمداد وقدرة المصانع على الوفاء بالتعاقدات. وخلال عام 2026، دخلت شركات إيرباص وبوينج وإمبراير مرحلة جديدة من المنافسة، مع تحسن تدريجي في الإنتاج رغم استمرار التحديات المرتبطة بالمحركات وسلاسل التوريد، وهو ما أظهر تباينًا واضحًا في أداء أكبر ثلاثة مصنعين للطائرات التجارية في العالم.

تواصل إيرباص الحفاظ على موقعها في صدارة سوق الطائرات التجارية، بعدما أعلنت في بياناتها الرسمية تسليم 351 طائرة إلى 77 عميلاً خلال النصف الأول من عام 2026، منها 89 طائرة خلال يونيو وحده، بزيادة تقارب 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما سجلت الشركة 887 طلب شراء جديدة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بإجمالي صافٍ بلغ 822 طلبًا بعد احتساب الإلغاءات، وهو ما يعزز قوة دفتر طلبياتها ويؤكد استمرار الطلب العالمي على طائراتها، خاصة عائلة A320neo والطائرات عريضة البدن. وتشير هذه الأرقام إلى أن الشركة تسير وفق المسار الذي يؤهلها لتحقيق هدفها الرسمي بتسليم 870 طائرة خلال عام 2026، مع توقعات داخل القطاع بإمكانية تجاوز حاجز 900 طائرة إذا استمر الأداء الحالي خلال النصف الثاني من العام.

ورغم هذا الأداء القوي، لم تكن رحلة إيرباص سهلة، إذ واجهت الشركة خلال الأشهر الأولى من العام تحديات مرتبطة بتأخر توريد المحركات وبعض المكونات الرئيسية، إضافة إلى تأجيل تسليم عدد من الطائرات المخصصة للسوق الصينية. إلا أن تحسن أوضاع الموردين خلال الربع الثاني ساعد الشركة على تسريع وتيرة الإنتاج والتسليم، وهو ما انعكس بوضوح في أرقام يونيو التي تعد من أقوى النتائج الشهرية منذ سنوات.

في المقابل، تواصل بوينج استعادة مكانتها تدريجيًا بعد سنوات من الضغوط التشغيلية والتنظيمية. ووفق بياناتها الرسمية، سلمت الشركة 143 طائرة تجارية خلال الربع الأول من عام 2026، منها 114 طائرة من طراز 737، إلى جانب 15 طائرة دريملاينر 787 و8 طائرات 777 و6 طائرات 767، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في استقرار خطوط الإنتاج، خاصة برنامج 737 ماكس الذي يمثل العمود الفقري لمبيعات الشركة. كما تعمل بوينج على رفع الطاقة الإنتاجية بإضافة خط تجميع جديد لطائرات 737، في خطوة تستهدف زيادة معدلات التسليم خلال الفترة المقبلة وتلبية الطلب المتزايد من شركات الطيران.

أما إمبراير البرازيلية، فرغم أنها تعمل في شريحة مختلفة تركز على الطائرات الإقليمية، فإنها تواصل تحقيق نتائج لافتة. وأعلنت الشركة تسليم 44 طائرة خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة بلغت نحو 47% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تنامي الطلب على طائراتها من عائلتي E-Jets وE2، اللتين أصبحتا خيارًا مفضلًا للعديد من شركات الطيران الباحثة عن تشغيل اقتصادي على الخطوط الإقليمية ومتوسطة الكثافة. كما تستفيد الشركة من اتساع الطلب العالمي على الطائرات ذات السعة المتوسطة في ظل توجه العديد من الناقلات لإعادة هيكلة شبكاتها التشغيلية.

وتكشف أرقام التسليمات أن المنافسة بين المصنعين الثلاثة لم تعد تعتمد فقط على حجم الطلبيات، بل على القدرة الفعلية على تحويل العقود إلى طائرات تدخل الخدمة. فشركات الطيران أصبحت أكثر حساسية لمواعيد التسليم في ظل استمرار نقص الطائرات عالميًا وارتفاع الطلب على السفر الجوي، وهو ما يجعل كفاءة الإنتاج وسرعة التسليم عاملًا حاسمًا في تعزيز الحصة السوقية لكل مصنع.

ومع دخول النصف الثاني من عام 2026، تبدو الصورة مفتوحة على مزيد من المنافسة؛ إذ تسعى إيرباص للحفاظ على صدارتها وتحقيق أهدافها السنوية، بينما تراهن بوينج على زيادة الإنتاج واستعادة ثقة السوق، في الوقت الذي تواصل فيه إمبراير تعزيز حضورها في سوق الطائرات الإقليمية. وبين هذه التحركات، يبقى نجاح الشركات في تسليم الطائرات بالوتيرة المخططة هو العامل الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح صناعة الطيران العالمية خلال السنوات المقبلة.


#إمبراير #إيرباص #بوينج #تتصدر #تستعيد الزخم #تعزز حضورها #سباق الكبار #يتصاعد

اخبار مرتبطة