د. أسامة بيومى يكتب :كلنا فاسدون!!

admin2023admin2023 20, يونيو 2026 19:06:35

كلما وقعت كارثة هزت الرأي العام، خرجنا نبحث عن الجاني. نلعن السائق المتهور، ونهاجم الموظف المرتشي، ونشتم المقاول المخالف، ونطالب بأقصى العقوبات. لكننا نادرا ما نتوقف أمام السؤال الحقيقي: من أين بدأ كل ذلك.
الحقيقة الصادمة أن معظم الكوارث التي نراها اليوم ليست حوادث منفصلة، بل حلقات في سلسلة طويلة من الفساد الصغير الذي تحول مع الوقت إلى فساد كبير يدفع ثمنه الأبرياء.
عندما يقف مهندس أو موظف مسؤول ليوقع على رخصة قيادة لشخص لا يعرف أبسط قواعد المرور مقابل رشوة أو مجاملة أو واسطة، فهو لا يمنحه مجرد ورقة رسمية، بل يمنحه حق قيادة آلة قد تتحول في لحظة إلى أداة قتل. وعندما يقع الحادث، يتصدر السائق المشهد، بينما يختفي خلفه كل من ساهم في صناعة الكارثة منذ بدايتها.
وعندما يتغاضى موظفو الأحياء عن بناء مخالف أو تعلية أدوار إضافية مقابل “المعلوم”، فهم لا يخالفون القانون فقط، بل يضعون حياة أسر كاملة تحت خطر الانهيار في أي لحظة. وعندما تسقط العمارة، يبحث الجميع عن المقاول، بينما يتوارى كل من سهل المخالفة أو صمت عنها أو استفاد منها.
وعندما يغش طالب في الامتحانات ثم يتخرج بشهادة لا تعكس علما حقيقياً، فإن المجتمع كله يدفع الثمن
ولا يقل خطورة عن ذلك ما يحدث داخل بعض البيوت. عندما يمنح أب ابنه سيارة قبل أن يحصل على رخصة قيادة أو يكتسب خبرة كافية، بدافع الثقة أو التفاخر أو الاستسهال، فإنه لا يمنحه رفاهية فقط، بل قد يمنحه فرصة لارتكاب كارثة. ولعل ما حدث من فتاة لم تتجاوز الخامسة عشرة تقود سيارة برفقة صديقها، لتصطدم بهدير فتاة بسيطة كانت تسعى علي رزقها عبر الطريق. وتموت هدير بالفساد وليست بالتصادم فقط والسؤال كيف وصلت طفلة إلى المقعد؟ ومن سمح؟ ومن صمت؟ ومن اعتبر الأمر عاديا؟ المأساة لم تبدأ لحظة الاصطدام، بل بدأت لحظة التهاون في تطبيق القانون. واستباحة الأهل فى تجاوز القانون لرفاهية أولادهم .
نحن لا نعاني من نقص القوانين، بل من ضعف تطبيقها بعدالة على الجميع.


#خرجنا نبحث عن الجاني. نلعن السائق المتهور #د. أسامة بيومى يكتب :كلنا فاسدون #كلما وقعت كارثة هزت الرأي العام #ونشتم المقاول المخالف #ونطالب بأقصى العقوبات. لكننا نادرا ما نتوقف أمام السؤال الحقيقي: من أين بدأ كل ذلك. #ونهاجم الموظف المرتشي

اخبار مرتبطة