القي السيد عبد الفتاح قاسم محمود وزير الاعلام والثقافة والسياحة بجمهورية الصومال الفيدرالية ، كلمة وذلك خلال رئاسته أعمال “الدورة العادية (56) لمجلس وزراء الاعلام العرب حيث قال فيها : معالي الدكتور / خالد فواز زعرور، وزير الإعلام في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، رئيس الدورة السابقة. ومعالي السيد / عمر سعود عبدالعزيز العمر، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة في دولة الكويت الشقيقة، رئيس المكتب التنفيذي. ومعالي السيد / نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية.
أصحاب المعالي الوزراء. أصحاب السعادة السفراء والمندوبون الدائمون. السادة رؤساء الوفود. السيدات والسادة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،، يشرفني أن أنقل إليكم تحيات فخامة الدكتور حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، وتمنياته لأعمال مجلسنا بالتوفيق والسداد، وتأكيده التزام الصومال بتعزيز التضامن العربي وخدمة قضايا أمتنا. وإذ نعتز بتولي رئاسة هذه الدورة، نتطلع إلى العمل معكم للبناء على ما تحقق، وترجمة أولوياتنا المشتركة إلى خطوات عملية ترتقي بالإعلام العربي وتلبي تطلعات شعوبنا.
وأتوجه بخالص الشكر إلى أخي معالي الدكتور / خالد فواز زعرور، وزير الإعلام في الجمهورية العربية السورية الشقيقة، تقديرًا للجهود التي بذلتها بلاده خلال رئاستها للدورة السابقة، وإلى جمهورية مصر العربية الشقيقة على استضافة اجتماعنا، وعلى دورها المحوري في خدمة قضايا أمتنا وتعزيز التضامن العربي.
كما تثمن عاليا الجهود التي يبذلها معالي السيد / نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في تعزيز التضامن العربي وتوحيد المواقف خدمةً لقضايا أمتنا ومصالحها العليا. ونتطلع إلى العمل مع معاليه لترسيخ دور الإعلام في منظومة العمل العربي المشترك،
ودفع قرارات مجلسنا نحو التنفيذ. والشكر موصول لقطاع الإعلام والاتصال، وللجان وفرق العمل، على جهود الإعداد والمتابعة، وحسن التنظيم.
أصحاب المعالي والسعادة،
نجتمع في مرحلة تتسارع فيها التحولات الإعلامية، وتتزايد فيها المنافسة على تشكيل الوعي. وتفرض علينا هذه المرحلة تطوير أدواتنا، وتعزيز مصداقيتنا، وبناء تعاون يستجيب للتحديات ويحسن اغتنام الفرص.
وتبقى القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتنا. ويؤكد الصومال دعمه الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.
وتقتضي مسؤوليتنا الإعلامية توثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وإيصال أصوات الفلسطينيين، وحفظ ذاكرتهم، والدفاع عن الصحفيين وحقهم في الحماية، والتصدي إعلاميًا لاعتداءاته على الدول العربية وانتهاكاته لسيادتها وسلامة أراضيها. ويستدعي ذلك تفعيل خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، بإنتاج محتوى موثوق متعدد اللغات، وتنسيق أوثق بين مؤسساتنا الإعلامية وبعثاتنا، يكشف هذه الممارسات أمام الرأي العام الدولي، ويدافع عن حقوق شعوبنا، ويُبرز واقع مجتمعاتنا وتطلعاتها وإمكاناتها.
وفي الفضاء الرقمي، نؤكد أهمية دور اللجنة العربية للإعلام الإلكتروني في تطوير المحتوى العربي، وتبادل الخبرات وتعزيز التحقق ومواجهة التضليل والمضي قدما في إعداد مشروع قانون عربي استرشادي لتنظيم الإعلام الرقمي، يواكب التحولات التقنية، ويصون الحقوق، ويرسخ المسؤولية المهنية.
كما نؤكد أهمية بلورة استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع شركات الإعلام الدولية، تكفل عدالة التعامل مع المحتوى العربي، وشفافية سياسات النشر، وحماية الحقوق الفكرية وفاعلية آليات الاعتراض والتظلم.
أصحاب المعالي والسعادة،
لقد أكدت التجربة الصومالية أن للإعلام دورًا أساسيًا في بناء الدولة، وصون السيادة والوحدة الوطنية، ودعم المصالحة والسلام. كما بينت أن مواجهة الإرهاب تتطلب خطابًا مهنيًا يكشف أساليب التضليل والتجنيد، ويعزز ثقة المجتمع، ويمنح الشباب آفاقًا للمشاركة والأمل.
وندعو إلى توسيع تبادل الخبرات العربية في مواجهة الدعاية الإرهابية، وإبراز أصوات العلماء والضحايا والمجتمعات المحلية، مع تجنب التغطيات التي تعيد نشر رسائل التنظيمات المتطرفة أو تخدم أغراضها.
وترتبط مناعة المجتمع أيضًا بتنفيذ الاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية وخطتها التنفيذية، وتعزيز التعاون بين مؤسسات الإعلام والتعليم، لتمكين الطلاب والأسر من فحص المصادر، وفهم المحتوى، والتعامل الواعي مع المنصات الرقمية.
ويظل الإعلامي المؤهل أساس هذه الجهود؛ ولذلك نؤكد أهمية تشجيع الجودة والتميز المهني، وتوسيع التدريب في التحقق الرقمي وصحافة البيانات والسلامة المهنية، وإتاحة الفرص للكفاءات الشابة والمؤسسات العاملة في ظروف صعبة.
الحضور الكريم
إن تنفيذ الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030 يستلزم إعلامًا يربط السياسات بحياة المواطن، ويشرح فرص التنمية، ويتيح متابعة نتائجها. ونتطلع إلى إنتاج مشترك يبرز إمكانات دولنا في الاستثمار والاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة والصناعات الثقافية، ويحفظ تراثها ويعزز التعارف بين شعوبها.
وتبرز هنا أهمية الخطة العربية الموحدة للتعاطي مع قضايا البيئة إعلاميًا. ففي الصومال، نلمس آثار الجفاف والفيضانات على حياة الناس وسبل عيشهم، وندعو إلى إعلام متخصص يدعم الإنذار المبكر، ويبسط المعرفة المناخية، ويوصل الإرشادات الموثوقة ويبرز الحلول وتجارب التكيف.
أما الذكاء الاصطناعي، فيتيح فرصا واسعة للإنتاج والترجمة والأرشفة، ويستدعي ضوابط تحمي المصداقية والخصوصية وحقوق المبدعين ونؤكد ضرورة بقاء المسؤولية التحريرية بشرية وواضحة، وتدريب الإعلاميين بما يهيئهم للتحولات المهنية ويحمي حقوقهم، مع تطوير أدوات تخدم اللغة العربية وتنوعها الثقافي.
أصحاب المعالي والسعادة
ستعمل الرئاسة الصومالية، بالتعاون معكم ومع الأمانة العامة، على متابعة القرارات ذات الأولوية، وتحديد خطوات تنفيذها، واستعراض التقدم المحرز أمام المجلس، بما يمنح تعاوننا استمرارية وأثرًا ملموسًا.
فلنجعل من هذه الدورة خطوة تعزز ثقة شعوبنا بإعلامها، وتمنح قضايانا حضورًا أوسع، وتضع قدراتنا المشتركة في خدمة السلام والتنمية ومستقبل أمتنا. شكرا لكم، ووفقنا الله جميعًا لما فيه الخير والسداد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

