أكد د. ماجد كرم ، المدير الفني بالمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، أن مصر تمثل حجر الزاوية في تحقيق أهداف مبادرة «تيراميد» الإقليمية، الهادفة إلى الوصول إلى إنتاج تيراوات من الطاقة المتجددة بمنطقة البحر المتوسط، مشددًا على أن القاهرة لم تعد مجرد مشارك في هذا المسار، بل أصبحت قائدًا فنيًا ومؤسسيًا يربط بين ضفتي المتوسط ويقود التحول نحو الطاقة النظيفة.
جاء ذلك خلال الورشة التشاورية للإعلاميين حول مبادرة «تيراميد»،والتى نظمتها الشبكة العربية للبيئة والتنمية التي عُقدت بمحافظة بورسعيد، ضمن الجهود الإقليمية الرامية إلى دعم التحول في منظومة الطاقة وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأوضح د.كرم أن منظومة الطاقة العالمية تشهد تحولًا تاريخيًا غير مسبوق، حيث أصبحت الأرقام هي اللغة الأوضح في التعبير عن هذا التغيير، مشيرًا إلى أن الطاقة المتجددة تحولت من مجرد حلم طموح قبل عقد من الزمن إلى واقع ملموس تُقاس إنجازاته اليوم بالجيجاوات والاستثمارات وفرص العمل.
وأشار إلى أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح استحوذتا على نحو 96.8% من إجمالي الإضافات الجديدة عالميًا، فيما بلغت القدرة المركبة للطاقة المتجددة عالميًا بنهاية عام 2025 نحو 5149 جيجاوات، بعد إضافة قياسية بلغت 692 جيجاوات خلال العام نفسه، بمعدل نمو وصل إلى 15.5%.
وأضاف أن العالم اتفق خلال مؤتمر الأطراف للمناخ COP28 بالإمارات على مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، للوصول إلى نحو 11 ألف جيجاوات، وهو ما يتطلب رفع الاستثمارات السنوية إلى 4.5 تريليون دولار، لافتًا إلى أن عدد الوظائف في قطاع الطاقة المتجددة عالميًا ارتفع إلى 16.6 مليون وظيفة، ما يجعله أحد أبرز محركات الاقتصاد العالمي.
وعلى المستوى العربي، كشف محمود أن إجمالي الاستثمارات التراكمية في مشروعات الطاقة المتجددة بالدول العربية بلغ نحو 60 مليار دولار بنهاية عام 2025، منها استثمارات قياسية تراوحت بين 12 و15 مليار دولار خلال العام نفسه، مؤكدًا أن المنطقة العربية أصبحت نموذجًا ناجحًا في جذب الاستثمارات الخاصة لمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع تحقيق أسعار كهرباء تعد من بين الأرخص عالميًا.
وأكد أن مصر تتصدر سوق الطاقة المتجددة في شمال أفريقيا بقدرة مركبة تبلغ 9 جيجاوات، تمثل ما يقرب من نصف قدرات المنطقة بالكامل، مع إضافة أكثر من 1.5 جيجاوات جديدة خلال عام 2025، ما يعكس مكانتها كأكبر سوق للطاقة النظيفة في الإقليم.
وأشار إلى أن مصر تلعب دورًا استراتيجيًا كجسر لنقل الطاقة النظيفة من الجنوب الأفريقي إلى الشمال الأوروبي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد، إلى جانب قيادتها لملف الهيدروجين الأخضر وتقديم نموذج «نُوفّي» الذي يربط بين الطاقة والزراعة وتحلية المياه لتحقيق تحول طاقي عادل ومستدام.
وأوضح أن الدولة المصرية تقود جهود صياغة سياسات طاقة متناغمة إقليميًا تسمح بتدفق الكهرباء الخضراء عبر المتوسط، من خلال تطوير الشبكات الكهربائية وتقريب المواصفات الفنية بين الدول، ودعم مشروعات الربط الكهربائي التي تسهم في تحقيق أهداف المبادرة بحلول عام 2030.
كما شدد د.كرم على أن نجاح التحول الطاقي لا يعتمد فقط على التمويل والتكنولوجيا، بل يرتبط أيضًا بوجود أطر تشريعية مستقرة، وحوافز استثمارية واضحة، وإعفاءات ضريبية وجمركية، إلى جانب دعم البنية التحتية وتحمل تكاليف الربط بالشبكات، بما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات ويجذب المزيد من المستثمرين.
واختتم د.كرم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر كانت ولا تزال منصة رئيسية لإطلاق مراحل مهمة من مبادرة «تيراميد»، ومركزًا لصياغة موقف عربي وإقليمي موحد في المحافل الدولية، بما يعزز فرص توفير التمويل الميسر ونقل التكنولوجيا لدول الجنوب، مشددًا على أن المستقبل لن يُصنع بالانتظار، بل بالإرادة والسياسات الواضحة والاستثمار الجاد في الطاقة النظيفة
د. ماجد كرم: مصر تتصدر «تيراميد» بـ9 جيجاوات طاقة متجددة وتقود التحول الأخضر في المتوسط
