قواعدُ العيش الكريم هل واحدة..؟!

حسام عمارحسام عمار 11, يناير 2026 10:01:05
د. صلاح هاشم الاستاذ بجامعة الفيوم

بقلم د. صلاح هاشم الاستاذ بجامعة الفيوم

رئيس منتدى دراية للسياسات

قدم لنا الفيلسوف الألماني الشهير ” أرثر شوبنهاور ” كتاباً يحمل ” قواعد العيش الكريم ”
أرد فيه أن يعلمنا كيف نعيش ونتفاعل مع محيطنا بسلام ،أما هو فقد عاش حياة بائسة كانت علاقته بأمهِ على أسوأ ما تكون ،ولم يتزوج ولم ينجب أطفالاً،وعاش حياته في شبه عزلة وكان انطوائياً جدا .واشتُهر بأنه فيلسوف التشاؤم ..!

رحل ” شوبنهاور ” ولم يترك لنا سوى ” قواعد العيش الكريم ” التى متّعتنا نصائُحها، لكننا فشلنا مثله في تطبيقها ، فليس كل ما يُمتع الإنسان مفيد .وليس كل ما يخاطب العقل صالح للتطبيق .. وليس كل ما يُبهر العقل والعين مثالي .. وليس للسعادة قواعد ثابتة ، ومداخلها ليست واحدة ، وبالنهاية “كلٌ ميسرٌ لما خُلِق له ” ..!

فالحياةُ يدها من حديد، تُجبرنا عادةً على السير في دروب نَكرهها ، لكننا حتماً نسير ..
سار على نهج شوبنهاور الإمام محمد الغزالي وقدم كتاب أخر يحمل ” قواعد العيش الكريم ” لكنه عايش حياة مغيرة ومات بين جماهيره غير منعزلاً عن قضاياهم .. ورغم أن في الكتابين قواعدٌ، ربما تكون متقاربة . إلا أنها تظل قواعداً هلاميةً عصيةً على الإمساك والتطبيق ..!

فقواعدُ العيش ليس واحدة ولا يمكن الاعتراف بوحديتها سوى في العرف الاجتماعي كوسيلة للتعايش السلمي وليس للعيش الكريم بمفهوم ” شوبنهاور ” والإمام الغزالي ..
والخلاصة أن لكل إنسان قواعده الخاصة في العيش الكريم ، التي ربما تختلف من موقف إلى أخر . لكنها لا تستعار ولا تقترض ..!

والثابتُ الوحيدُ في العيش الكريم . هو سمو العلاقة مع الله، والتقرب إليه بالقلب والعقل معاً،والتسليم بأنه أقداره نافذه ..وليس على البشر الذين عرفوا حقيقة الكون إلا أن يلتزموا، ويدعو الله باللطف ..



اخبار مرتبطة