تناولت الآيات من (15 حتى 44) من سورة النمل ما يخص سيدنا سليمان عليه السلام.
قال تعالى في الآية (15):
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقال تعالى في الآية (16):
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾.
وهنا أود أن أوضح: ما معنى ميراث الأنبياء؟
يكون ميراث الأنبياء في النبوة والملك فقط، وليس في المال؛ لأن الأنبياء لا يورثون، وإنما تكون أموالهم صدقة من بعدهم للفقراء والمحتاجين، ولا يخصون بها أقرباءهم، حيث قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
«نحن معشر الأنبياء لا نورث».
اختار الله عز وجل سليمان نبيًا إلى بني إسرائيل، وورث داود في النبوة، وأيضًا منحه الملك عليهم، بعد التفوق الساحق الذي منحه الله لداود، فقال تعالى:
﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾.
وقال تعالى:
﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾.
فقد انتقل كل ذلك إلى سليمان أيضًا بعد موت داود عليه السلام.
وهكذا ورث سليمان جيشًا متقدمًا على غيره من جيوش الأرض، كما ورث دولة قوية، ويُعد ذلك العصر الذهبي لبني إسرائيل، عصر نبيهم وملكهم سليمان.
وأيضًا علّمه الله تعالى منطق الطير.
دعا سليمان ربه فقال:
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾.
ووردت هذه الآية في الآية (35) من سورة ص.
واستجاب الله تعالى لعبده سليمان ومنحه هذا الملك.

