تقدم النائب عبد اللطيف أبو الشيخ، عضو مجلس النواب عن دائرة دار السلام بمحافظة سوهاج، بطلب عاجل إلى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن الزيادات المتتالية في القيمة الإيجارية لأراضي الإصلاح الزراعي، إلى جانب المطالبة بفحص الوضع القانوني لمساحة تقدر بنحو 163 فدانًا بقرية أولاد يحيى الحاجر، في ضوء شكاوى المواطنين والمستندات التي قدموها بشأن ملكية الأراضي وحيازتها.
وأوضح الطلب أن شكاوى المزارعين تشير إلى ارتفاع القيمة الإيجارية للفدان من 2500 جنيه عام 2021 إلى 22 ألف جنيه عام 2025، بزيادة تصل إلى نحو 780% خلال أربع سنوات، وهو ما يستدعي، بحسب الطلب، مراجعة أسس تحديد القيمة الإيجارية ومدى استنادها إلى قرارات وأسس قانونية واضحة، مع مراعاة تكاليف الإنتاج الزراعي والأعباء الاقتصادية التي يتحملها المزارعون.
وطالب أبو الشيخ بمراجعة الزيادة الإيجارية الجديدة، والنظر في وقف تطبيقها مؤقتًا لحين فحص مدى قانونيتها، وإعادة تقييم القيمة الإيجارية وفقًا لإنتاجية الأراضي والظروف الاقتصادية للمزارعين، فضلًا عن موافاته بالقرارات ومحاضر التقييم والسند القانوني الذي استندت إليه الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في تحديد القيمة الحالية.
أزمة 163 فدانًا بأولاد يحيى الحاجر
وفيما يتعلق بأراضي قرية أولاد يحيى الحاجر، أشار الطلب إلى أن عددًا من المواطنين يتمسكون بملكيتهم الخاصة لمساحة تقدر بنحو 163 فدانًا، ويطعنون في صحة إدراجها ضمن أراضي الإصلاح الزراعي، مستندين، وفقًا لما ورد في شكواهم، إلى مستندات ملكية وحيازة زراعية وقسائم سداد رسمية، إلى جانب تقرير خبير منتدب من وزارة العدل.
ولفت الطلب إلى وجود نقاط تستوجب الفحص والمراجعة، من بينها ما وصفه المواطنون بالتناقض بين إثبات تحصيل مبالغ تحت مسمى «إيجار» في أحد بنود المستندات، ووصف الحائز بأنه «واضع يد غاصب» في بند آخر، فضلًا عن عدم تحديد تاريخ التعدي، رغم وجود سجلات ومستندات يقول أصحاب الشكوى إنها تشير إلى تعامل الجهات المختصة معهم منذ عام 1997.
وأكد الطلب أن هذه الوقائع تستدعي التحقق من سلامة الإجراءات الإدارية، وتحديد طبيعة العلاقة القانونية والمالية بين المواطنين والهيئة، وفحص مدى صحة إخضاع الأراضي لأحكام الإصلاح الزراعي، دون استباق نتائج الفحص أو المساس باختصاصات الجهات القضائية.
لجنة محايدة ومعاينة ميدانية لحسم النزاع
وطالب عضو مجلس النواب وزير الزراعة بتشكيل لجنة موسعة ومحايدة على مستوى الوزارة، تضم ممثلين عن الشؤون القانونية والهيئة العامة للإصلاح الزراعي والجهات المختصة بالمساحة والشهر العقاري، مع الاستعانة بالجهات الفنية والرقابية عند الحاجة، وألا يشارك في أعمال الفحص من سبق لهم إصدار القرارات محل الشكوى أو اعتمادها.
وتتضمن المهام المقترحة للجنة إجراء معاينة ميدانية للأراضي محل النزاع، والاستماع إلى المواطنين وأصحاب الشأن، وفحص مستندات الملكية والحيازة وقرارات الاستيلاء أو الإدراج، ومراجعة سجلات الجمعية الزراعية وقسائم السداد الرسمية المعروفة بـ«13/14»، إلى جانب دراسة تقرير الخبير المنتدب من وزارة العدل والأحكام والمنازعات القضائية ذات الصلة.
كما طالب الطلب بالتحقق من أسباب وصف المواطنين بأنهم واضعو يد غاصب، رغم ما يقولون إنه مستندات حيازة وسداد رسمية، وتحديد المسؤولية عن أي مخالفات إدارية أو قانونية قد يكشف عنها الفحص، مع إعداد تقرير نهائي مفصل يحدد الوضع القانوني للأراضي، وموافاة مكتب النائب بصورة رسمية منه.
وشدد أبو الشيخ على أهمية وقف الإجراءات الإدارية التي قد يترتب عليها الإضرار بالمواطنين لحين انتهاء أعمال اللجنة، في الحدود التي يجيزها القانون، ودون المساس باختصاصات الجهات القضائية.
«حماية حقوق الدولة لا تنفصل عن حقوق المواطنين»
وأكد النائب عبد اللطيف أبو الشيخ أن التحرك يستهدف الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة، وليس الانحياز إلى أي طرف قبل فحص المستندات والتحقق من الوقائع، مشددًا على أن الحفاظ على حقوق الدولة يجب أن يسير بالتوازي مع حماية حقوق المواطنين وإنصاف أصحاب الحقوق.
وأشار إلى أن المزارعين لا ينبغي أن يتحملوا أعباء مالية متزايدة دون أسس واضحة ومعلنة، كما لا ينبغي أن يظل الوضع القانوني للأراضي محل نزاع لسنوات دون حسم، مؤكدًا ضرورة مراجعة المستندات والتحقق من الإجراءات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي مخالفة.
واختتم طلبه بمناشدة وزير الزراعة التدخل العاجل، وإصدار التوجيهات اللازمة لبدء أعمال الفحص، ومراجعة الزيادات الإيجارية، وموافاته بنتائج اللجنة والإجراءات التي ستُتخذ في ضوء ما تسفر عنه أعمالها.

