قفزة بـ5 أضعاف.. مصر تدخل نادي كبار مصدري الخضروات المجمدة

كريم عبد العلىكريم عبد العلى 24, سبتمبر 2026 16:09:55

لم تعد الزراعة المصرية تكتفي بتصدير المحاصيل في صورتها الطازجة، وإنما تتجه بصورة متزايدة إلى التصنيع وإضافة القيمة، في تحول يستهدف تحقيق عائد أكبر من المنتج الزراعي وفتح أسواق جديدة أمام الصناعات الغذائية المصرية. ويبرز قطاع الخضروات المجمدة باعتباره أحد المجالات التي تعكس هذا التحول، مع ارتفاع قيمة صادرات مصر من الخضروات المجمدة إلى نحو 300 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 60 مليون دولار في 2024، وفق البيانات الواردة بشأن ترتيب الدول المصدرة عالميًا.

وتأتي هذه القفزة في وقت يشهد فيه سوق الأغذية المجمدة عالميًا توسعًا، مدفوعًا بتغير أنماط الاستهلاك وزيادة الطلب على المنتجات الجاهزة للطهي والاستخدام، وهو ما يمنح الدول المنتجة فرصة لزيادة صادراتها من خلال الجمع بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي.

قفزة في الترتيب العالمي

ووفق البيانات المنشورة عن تجارة الخضروات المجمدة، بلغت قيمة التجارة العالمية لهذا القطاع نحو 9 مليارات دولار خلال 2025، فيما جاءت مصر في المركز الثامن عالميًا بقيمة صادرات تقارب 299.4 مليون دولار، متقدمة على الإكوادور والولايات المتحدة. وتصدرت الصين قائمة المصدرين بنحو 1.6 مليار دولار، تلتها بلجيكا بنحو 1.55 مليار دولار، ثم إسبانيا بنحو 999.6 مليون دولار.

وجاءت المكسيك في المركز الرابع بنحو 599.1 مليون دولار، وهولندا في المركز الخامس بنحو 545.2 مليون دولار، ثم بولندا وفرنسا، قبل أن تظهر مصر في المركز الثامن، تلتها الإكوادور ثم الولايات المتحدة.

ويعني دخول مصر ضمن أكبر الدول المصدرة عالميًا أن المنتج الزراعي المصري لا يكتسب قيمته من حجم المحصول فقط، وإنما من قدرته على الانتقال إلى مراحل إضافية من التجهيز والتعبئة والحفظ والتصنيع قبل الوصول إلى المستهلك النهائي.

من المحصول إلى المنتج المصنع

وتستهدف استراتيجية التوسع في التصنيع الزراعي تحويل جزء أكبر من الصادرات الزراعية إلى منتجات مصنعة، سواء من خلال التجميد التقليدي أو تقنيات التجفيف بالتجميد، بما يسمح بإطالة فترة الصلاحية وتقليل الفاقد والاستفادة من المحاصيل التي لا تجد أفضل سعر عند تصديرها طازجة.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن المنتج المصنع يمر بعدة مراحل قبل تصديره، تبدأ من عمليات الفرز والتدريج والتنظيف والتجهيز، ثم التجميد أو التجفيف والتعبئة، وهو ما يخلق قيمة اقتصادية إضافية مقارنة ببيع المحصول في صورته الأولية.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن إجمالي صادرات مصر من الخضروات بلغ نحو 2.2 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يعكس الوزن الكبير للقطاع داخل منظومة الصادرات الزراعية المصرية.

البطاطس نموذج للتصنيع الزراعي

وتقدم البطاطس المجمدة نموذجًا واضحًا على أهمية التصنيع في زيادة القيمة التصديرية للمحاصيل الزراعية. فقد بلغت صادرات مصر من البطاطس المحضرة أو المحفوظة المجمدة نحو 253 مليون دولار خلال 2025، بإجمالي كميات بلغ نحو 238 ألف طن، لتحتل مصر المركز الحادي عشر عالميًا في تصدير هذا المنتج، بحصة تقدر بنحو 2% من الصادرات العالمية.

كما ارتفعت قيمة صادرات البطاطس المجمدة المصرية بنسبة 19% خلال 2025 مقارنة بعام 2024، بينما بلغ معدل النمو السنوي المركب لقيمة صادرات هذا المنتج نحو 41% خلال الفترة من 2020 إلى 2025.

وتتوزع صادرات البطاطس المجمدة المصرية على أسواق عربية ودولية متعددة، وتأتي الأردن والسعودية والبرازيل ضمن أبرز الأسواق المستقبلة للمنتج المصري. كما بلغت صادرات مصر من مصنعات البطاطس عمومًا نحو 330 مليون دولار خلال 2025، مقابل 281 مليون دولار في العام السابق.

الفراولة المجمدة.. تجربة تصديرية لافتة

ولا يقتصر نجاح التصنيع بالتجميد على الخضروات، إذ تمتلك مصر حضورًا قويًا في صادرات الفراولة المجمدة. ووفق بيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية، بلغت صادرات الفراولة المجمدة المصرية نحو 697 مليون دولار خلال 2025، لتتصدر قائمة الصادرات الغذائية المصرية في ذلك العام.

وتظهر بيانات الأسواق الخارجية تنوعًا واضحًا في وجهات الفراولة المجمدة المصرية، إذ استقبلت ألمانيا وحدها صادرات بقيمة نحو 92 مليون دولار، تلتها الصين وبولندا وهولندا وروسيا والبرازيل وتركيا والولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا.

ويكشف هذا التنوع عن قدرة المنتجات الزراعية المصرية المصنعة على الوصول إلى أسواق بعيدة، وعدم اقتصار الطلب عليها على الأسواق الإقليمية.

لماذا التجميد؟

يمثل التجميد إحدى الوسائل التي تسمح بالحفاظ على خصائص المنتجات الزراعية وإتاحتها لفترات أطول، كما يمنح المصدر قدرة أكبر على التعامل مع موسمية الإنتاج. فبدلًا من ارتباط التصدير بفترة حصاد قصيرة، يمكن تجهيز المنتج وتخزينه وتسويقه على مدار العام وفق احتياجات الأسواق.

كما يساعد التصنيع على تقليل الفاقد الزراعي، خاصة في المحاصيل سريعة التلف، ويمنح المنتج فرصة للمرور بمراحل إضافية ترفع سعره التصديري.

ومن الناحية الاقتصادية، لا تتوقف القيمة المضافة عند المصنع، بل تمتد إلى عمليات النقل والتخزين والتعبئة والتغليف وسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية، فضلًا عن توفير فرص عمل مرتبطة بمراحل الإنتاج والتصنيع والتصدير.

أسواق متعددة وفرص للتوسع

وتشير بيانات صادرات الخضروات المجمدة إلى تنوع الأسواق التي تستقبل المنتجات المصرية؛ إذ تأتي السعودية والولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وروسيا وفرنسا والعراق والإمارات واليونان والأردن ضمن الأسواق المهمة للخضروات المجمدة المصرية.

ويمنح هذا الانتشار الشركات المصرية فرصة لتنويع أسواقها وتقليل الاعتماد على سوق واحد، خاصة مع استمرار الطلب العالمي على المنتجات الغذائية سهلة الاستخدام وطويلة الصلاحية.

كما يمكن للتوسع في التصنيع أن يدعم حضور مصر في أسواق تشترط مواصفات دقيقة للمنتجات الغذائية، من خلال تطوير نظم الجودة والتعبئة والتتبع وسلاسل التبريد بما يتناسب مع المعايير المطلوبة في كل سوق.

التحدي.. زيادة القيمة وليس فقط الكمية

ورغم النمو الملحوظ في صادرات المنتجات المجمدة، فإن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في زيادة القيمة المضافة وليس فقط زيادة الكميات. ويتطلب ذلك التوسع في التصنيع، وتحسين الجودة، وتطوير العبوات، ورفع كفاءة سلاسل التبريد، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

كما يمثل توسيع قاعدة الشركات المصدرة عنصرًا مهمًا في استمرار النمو. ففي قطاع البطاطس المجمدة، تشير البيانات إلى وجود 127 شركة مصرية تعمل في تصدير المنتج، بينما تستحوذ 11 شركة فقط على نحو 97% من إجمالي قيمة الصادرات، وهو ما يبرز أهمية إتاحة فرص أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة لدخول الأسواق الخارجية.

التصنيع الزراعي كمسار للصادرات

وتكشف تجربة الخضروات والبطاطس والفراولة المجمدة عن مسار أوسع يمكن أن تستفيد منه الصادرات الزراعية المصرية، يقوم على الانتقال من تصدير المحصول إلى تصدير المنتج الغذائي.

فكل مرحلة تصنيع تضاف إلى المنتج يمكن أن تعني قيمة اقتصادية أكبر، بدءًا من التجهيز والفرز والتعبئة، مرورًا بالتجميد والتجفيف، وصولًا إلى إنتاج أغذية جاهزة أو شبه جاهزة تحمل مواصفات وقيمة تسويقية أعلى.

ومع امتلاك مصر قاعدة زراعية متنوعة، إلى جانب خبرات متراكمة في الصناعات الغذائية، فإن زيادة الاستثمار في التصنيع الزراعي يمكن أن تفتح مجالًا أوسع أمام الصادرات غير البترولية، خاصة في الأسواق التي تشهد طلبًا متزايدًا على الأغذية المجمدة والمصنعة.

وهكذا تتحول الخضروات من محصول موسمي سريع التلف إلى سلعة غذائية قابلة للتخزين والتسويق على مدار العام، فيما تتحول عملية التجميد من مجرد وسيلة لحفظ المنتج إلى أداة لرفع القيمة المضافة وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية.


#الخضروات المجمدة تفتح بابًا جديدًا أمام الصادرات المصرية #قفزة بـ5 أضعاف.. مصر تدخل نادي كبار مصدري الخضروات المجمدة #قفزة في الترتيب العالمي

اخبار مرتبطة