تشهد كليات الزراعة ومؤسسات التعليم العالي عالمياً تحولاً رقمياً غير مسبوق مع إدماج تقنيات “الواقع الممتد” (Extended Reality – XR) في المناهج والتدريبات العملية. وتُعد تقنيات الواقع الممتد المظلة الشاملة التي تجمع بين الواقع الافتراضي (نقل المستخدم لبيئة رقمية بالكامل)، والواقع المعزز (دمج العناصر الرقمية مع العالم الحقيقي)، والواقع المختلط، مما يمنح الطالب تجربة تفاعلية تجمع بين الواقعين الحقيقي والرقمي في وقت واحد.
وتأتي هذه الخطوة لمعالجة التحديات التقليدية التي تواجه التدريب الميداني والحرجي، مثل التقلبات المناخية، ومخاطر التعامل مع المواد الكيميائية، ومحدودية المواسم الزراعية. وتعتمد هذه التقنيات على إنشاء “توائم رقمية” للمزارع والصوب، مما يتيح للطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية التواجد والتعاون في بيئات تعليمية تفاعلية متكاملة.
وتسمح تقنيات الواقع الممتد بإجراء التجارب المعقدة—مثل معايرة المبيدات وتطبيق أدوات الحماية الشخصية، وتشخيص الآفات الحشرية بدقة متناهية، وإدارة الحساسات الذكية—دون التعرض لأي مخاطر صحية أو تكاليف مادية مرتفعة.
كما تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا التحول في تحقيق العدالة التعليمية؛ حيث تمكّن الطلاب في مختلف الجامعات من الوصول إلى أحدث المعامل والمزارع النموذجية الافتراضية على مدار العام دون التقيد بمواسم نمو المحاصيل أو الحدود الجغرافية.
ويُتوقع أن يسهم التعاون بين الخبرات الزراعية الأكاديمية والقيادات التكنولوجية العالمية في تسريع إطلاق هذه المنصات الرقمية، مما يضمن إعداد جيل جديد من الباحثين والمهندسين الزراعيين القادرين على قيادة قطاع الزراعة الذكية والمستدامة.
د رانيا عمارتكتب تقنيات “الواقع الممتد” (XR): ثورة تكنولوجية تعيد تشكيل التعليم الزراعي وتدريب أجيال المستقبل
