على مدار أسبوعين، نرى تنوعًا مخيفًا من الحوادث. في البداية، نشكر الأمن على الاستجابة وسرعة التحقيق في كل الوقائع المتعلقة بالفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
حادثة على طريق الإسماعيلية، بإجمالي 19 حالة وفاة، إثر اصطدام سيارتين ربع نقل محملتين بالعمالة، بعد انفجار إحدى إطارات السيارتين. والأمر غير الإنساني هو تحميل العمال في الصناديق الخلفية لسيارات النقل، والعمال تتفاوت أعمارهم من 9 سنوات إلى 60 سنة. لذلك، الجاني هو الاستغلال وضعف الرقابة.
جلسة صلح زوجية في حلوان تنتهي بقتل الزوج لأربعة، طليقته والأولاد وآخرين. دقق في الجاني وما وراء الحدث، ستجده قانون الأسرة وغياب الوعي.
انفجار أنبوبة هيليوم داخل أحد محلات الهدايا بمول في التجمع الثالث. العجيب أن مواقع التواصل الاجتماعي تركت الحادث وعلقت على بنت ظهرت في كادر صورة الحادثة، ولكن الجاني هو الأمن الصناعي!
من يجد كلبة تائهة، يأخذ مليونًا أو اثنين في التجمع، فتذكرت إعلانًا بشريًا حزينا عن المفقودين على القناة الثالثة منذ زمن ليس ببعيد، لأجد من خلال تعليقات رواد التواصل الاجتماعي أن الجاني هو افتقاد الحكمة!
أخ يقتل أخاه بالسلاح الأبيض في المنوفية لخلاف بسيط. كنا بالأمس نقول: «ده أخوك»، فأنت حينما تُصاب بشوكة تقول: «أخ». فالجانى هو انعدام قيم الأخوة والبر!
كهل سبعيني انتحل صفة شاب عشريني، ونصب على فتاة صغيرة بعد ابتزازها. هنا، الجاني استحى أن يأتي، ولكن السبعيني لم يستحِ!
رجل يتحرش بأطفال بعد استدراجهم إلى بيته بالحلوى، وبلغت عنه جارته بعدما تأكدت. فالجانى هو الشذوذ الأخلاقى ونشيد بشجاعة المرأة!
تم ضبط أحد المتهمين من خلال الرقابة، بعد غش الشاي بصبغة جزم، والتبن المحروق، ونشارة الخشب، وأعلاف المواشي. فالجانى هو انعدام الضمير واختفاء قيم الكسب الحلال!
عروسة قبل فرحها بأيام بسيطة، تغرق هي وصديقتها وآخرون عند جلوسها على النيل في المعادي، وأخيرًا تم إخراج جثتها من القناطر الخيرية. لأتذكر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «علّموا أولادكم السباحة»… ولكن الموت ليس جانيًا!
زلزال في الصين وإندونيسيا وكولومبيا التي تدعم إسرائيل،فالأرض تلفظ ذنوب البشر، والحرب الأمريكية الإيرانية تتعب أعصاب الاقتصاد العالمي، وإسرائيل تداعب تركيا عسكريا في سوريا وتضرب غزة مجددًا، فالجانى هو الصهيونية!
أرى حفلات الساحل العجيبة وحالات التحرش الحادثة، فأتذكر مغنيين زمان بالبدلة، أما الآن، فلا أجد توصيفًا رجاليًا لما يلبسون، والجاني هو ضياع أبسط قيم احترام المشاهد والمستمع، بل حتى الحفلات تفتقر إلى التنظيم، فيكون التحرش على الهواء!
هنا شبرا بأخلاق أوروبية، عندما رأينا بنتًا في السادسة عشرة من عمرها منعها أبوها من الذهاب إلى فرح صديقتها، فعملت محضرًا لأبيها بالمنع، وتعهد بعدم التعرض لها. الجاني هو ما يبثه الموبايل من سموم وفيديوهات عن الحقوق الزائدة والنسوية وضياع قيم بر الوالدين، ولكن في أوروبا، البنت تنفصل عن البيت؟!
شاب يقتل أمه بعد ضربها، ويدفنها في حائط خرساني داخل غرفتها، وتم كشف الأمر بعد سنتين من خلال السلطات، والعثور على هيكل عظمي للسيدة المتغيبة. فالجانى هو إنهيار قيم البر والرحمة!
بنات صغيرات ينتحرن بحبوب الغلة في القناطر الخيرية. هذه النوعية من الانتحار قديمة، ولكن تلوح هنا إشارة إلى أن الجاني هو الابتزاز.
اشتهر فيديو كوميدي على مواقع التواصل الاجتماعي لسيدة تقول لرجل يصعد البلكونة عند جيرانها: «أأنت حرامي؟»، وهي تصور بالموبايل، فتفاعل الجمهور ضحكًا مع الفيديو، والكثير لا يعلم أن الفيديو مصنوع بالذكاء الاصطناعي!
انتهى كأس العالم، ولكن أخبار مدرب منتخب مصر لم تنتهِ. شجار حاد بين زوجتي الكابتن حسام انتهى بطلاق إحداهن، وما زلنا نبحث عن الكورة، أقصد الجاني، ولكن أرجو من الإعلام الاهتمام بما ينفع الناس.
بالأخير، عندما تنظر إلى الأحداث التي مرت خلال ما يقرب من أسبوعين، تجد الصورة معتمة، ولكن هناك مقوله مضمونها صحيح ولكن لاتنتسب الى النبى وهى «الخير في أمتي إلى يوم الدين».
نسرد الأحداث بحثًا عن الجاني، كي نأخذ الدروس والعبر.
kemoadwia@yahoo.com

