في ظل التغيرات الجيوسياسية التي يتسم بها عام 2026 و يشهدها دول العالم اجمع
و في ظل الدقائق السريعه لفرط العقد اللؤلؤ من الرقبه تتسارع أحداث أزمه الطاقه العالميه و ترسم كل يوم خريطه اقتصاديه مختلفه
في خريطه اليوم أري أنه لا تحتاج ايران الي استقرار اقتصادي كامل لمواصله التصعيد بل تحتاج فقط الي دعم اقتصادي كاف لتحمل هذا التصعيد و ذلك الاستنتاج تولد من رحم الخطاب الأخير
حيث صرح قائد القوات الجوية التابع للحرس الإيراني
إذا سمحت الدول المجاوره بإستخدام أراضيها او منشآتها لشن هجمات علي ايران فعليها ان تنسي إستمرار انتاج النفط في الشرق الأوسط
لم يكن ذلك مصدرا مجهولا او تهديدا مبهمآ ينتشر علي مواقع التواصل الإجتماعي
بل كان قائد القوات الجوية التابعه للحرس الثوري الإيراني يخاطب مباشره دول الخليج
السعوديه و الإمارات و الكويت و قطر و البحرين و لم يأتي هذا التصريح من فراغ فقد نشرت وكاله أنباء فارس التابعه للدوله الإيرانيه
السياق الأوسع للتصريح
كانت الرساله واضحه لا لبس فيها ، إتسعت قائمه الأهداف المحتمله لإيران و لم تعد مقتصره علي القواعد العسكريه فحسب بل تشمل الان عصب الطاقه في الخليج ( حقول النفط & مصافي التكرير & و مراكز التخزين & خطوط التصدير و لم تكتفي ايران بالإشاره العامه بل حددت مواقع محدده في السعوديه و قطر و البحرين و الإمارات و الكويت انها بنيه تحتيه ضخمه و منشآت ذات طاقه إنتاجيه عاليه تنتج ملايين البراميل اليوميه
لم يكن هذا مجرد خطاب ، بل كان رساله علنيه مدعومه بالتفاصيل ، هذا التمييز مهم لان هناك فرقآ حقيقيا بان بإمكاننا الرد و هذه هي المنشآت التي سنستهدفها
هناك ملحوظه هامه ان الصين لم تقل شيئآ و لم توجه أي تحذيرات لطهران و لا حتي نداء علني لضبط النفس و لم يصدر اي بيان من وزاره الخارجية يدين التهديدات الموجهه البنيه التحتيه للطاقه الاقليميه و لم تبدل اي جهود ظاهره للنأي بنفسها عن ما طرحته طهران في هذا الصدد
و اعتقد ان هذا الصمت اشد خطوره من التهديد نفسه
يظهر بيان ايران ما تريده ايران ان يسمعه الجميع
اما صمت الصين فهو نداء الي دول الخليج من دوله الصين يترجم كالتالي ( عندما ترتفع المخاطر فالعزلة اقرب لهم مما كانوا يظنون ) اللهم احفظ أهلنا في دول الخليج اللهم امين
و تحليل خطاب صمت الصين و لان الصين كانت اكبر مستورد للنفط الايراني وقت العقوبات علي ايران فهذا جعلها الان في حاله توازن بين الضرر الاقتصادي الجسيم و الانهيار الاقتصادي و ذلك لان دوله الصين كانت علي مدار السنين الماضيه تستفيد من العقوبات الموقعه علي ايران و روسيا و فنزويلا و كانت تشتري النفط بأسعار زهيده جدا و تخزنه تحسبآ لهذه الايام فهي تمتلك الان ما يقارب مليار و مئتين مليون برميل نفط يكفيها اكثر من مئه يوم قادمه و قد طلبت منها الولايات المتحدة الأمريكية ان تعاونها في ازمه الطاقه لكنها رفضت ان تفرط بمخزون الطاقه الذي هو ملك لشعبها و دولتها فقط
و من هنا نجد ان خطاب ايران يتميز بثلاث اسباب
اولا كان الامر دقيقا فلم تكتفي ايران بالاشاره الي البنيه التحتيه الاقليميه للطاقه بشكل عام بل أشاره الي منشآت محدده و هذا مهم لان التحديد الدقيق يغير معني التهديد
فعندما تحدد منظمه عسكريه مواقع فعليه فهذا يعني ان عمليه الاستهداف قد تمت بالفعل بتحديد الاماكن فعليآ و لم يتبقي التخطيط بل يتبقي إتخاذ القرار
ثانيا كان التهديد واضح منذ ان صرحت ايران ان علي دول الخليج التي تسمح لاراضيها بنزول القوات الاميركية عليها ان تتحمل استهداف إنتاجها النفطي و بنيتها التحتيه و الأسطول الخامس متمركز في البحرين و القواعد الاميركية نشطه في قطر و الكويت و الإمارات
ثالثا توقيت البيان حيث أصدرت ايران هذا البيان بعد تمديد وقف إطلاق النار الي اجل غير مسمي و بعد عمليات استيلاء سفن القوات البحريه الامريكيه
هذه ليست الخطوه الاولي في الازمه بل تأتي بعد سلسله طويله تصعيديه و هي تعد خطوه اكثر أهميه مما سبقها
هناك جانب آخر من الصوره يستحق المزيد من الاهتمام و هو موقف روسيا
فإن صمت الصين يعد إشاره لشيء ما و سلوك روسيا له دلاله اكثر عمقا
لم تلتزم روسيا الصمت ، بل تحدث لاروف مع عراقجي و افاد البيان الروسي بأن موسكو لا تزال علي أتم الاستعداد في حل الازمه
أما البيان الإيراني فقد ذكر ان إيران مستعده لضمان مرور السفن الروسيه عبر مضيق هرمز دون عوائق
هذا التبادل بالغ الاهميه ففي اليوم نفسه التي كانت فيه ايران تتجاهل جهود الوساطه من دول اخري ، كانت تقدم ل روسيا شيئا ملموسآ لتحصل موسكو علي ضمانات بشأن مضيق هرمز بينما تحصل ايران علي دعم سياسي هذا ليس حيادا بل هو صفقه و يظهر هذا تماسك روسيا لانه إذا توسعت الحرب فتزيد فاتورتها علي شراء النفط و يزيد سعر البرميل النفطي و هذا يصب في مصلحه روسيا ، أما إذا تم التوصل لاتفاق فغالبا ستكون روسيا عامل الاستقرار في المنطقة و في كلتا الحالتين تكون موسكو قد ضمنت بالفعل موقفآ ايجابيًا لمستقبلها الاقتصادي تستفيد من التقلبات و تتحوط في الوقت نفسه ضد اي حسم ، انظروا إذا ضد الوضع المحيط بالخليج اليوم
ايران تصعد الموقف و روسيا تستغل الأزمة لصالحها و الصين تلتزم الصمت مع استمرار علاقاتها الاقتصادية مع طهران
و هنا يأتي العمق الاستراتيجي لدور الصين و روسيا حيث توفر الصين المناخ المناسب في صمت دبلوماسي و ذلك عقب التهديد الذي صرحت به ايران لاستهداف البنيه التحتيه لدول الخليخ
اما دول الخليج فهي عالقه بين مظله امنيه أمريكيه ليست مطلقه و بين تحالف إيراني روسي صيني و موقف دول الخليج الان اكثر تقييدا ليس لديها اختيارات استراتيجيه واضحه انها تحاول البقاء ضمن بنيه لم تبنيها و بات من الصعب عليها الخروج منها ، فهي تستضيف اصولا عسكريه أمريكيه و انظمتها الامنيه مرتبطه ارتباطاً وثيقا بواشنطن
لكن في الوقت نفسه تبلغهم ايران الان صراحه بإستهداف مواقع بعينها و ان البنيه التحتيه التي تدعم استهدافاتهم قد تكون مستهدفه و لهذا كان موقف السعوديه منطقي جدا ففي التقارير التي تدل علي ضغط الرياض علي واشنطن في رفع الحصار ليس دعما لايران و لكن تفاديا لخطر تهديد بنيتها التحتيه النفطيه و هذا تصرف عاقل و حكيم لمنع خطوه اللاعوده اما دوله الامارات فهي تمتلك مواد ضخمه ستكون عرضه للخطر الشديد في حاله وقوع خطر إقليمي اوسع و هي تدير اعتمادها الأمني علي واشنطن مع الحرص علي عدم المساس بمصالحها الاقليميه و النفطيه و الاقتصاديه
يعد وضع قطر اكثر حساسيه فهي تستضيف اكبر قاعده أمريكيه في المنطقه و تعتبر بنيتها التحتيه للطاقه بالغه الاهميه فهي ثاني اكبر مصدر للغاز المسال في العالم و لهذا فهي تعتبر مهمه في أسواق الغاز المسال العالميه و لانها تمتاز بالوساطه فهي لا تستطيع تجاهل تهديدات ايران علي مواقعها الحساسه استراتيجيآ و لا تستطيع في نفس الوقت الاستغناء عن القواعد الامريكيه الامنيه علي أراضيها لذا هي تضغط علي استمرار التفاوضات السلميه
اما البحرين و الكًويت فهم يتعرضوا لضغوط مماثله حيث تستضيف البحرين الأسطول الخامس و تواجه الان تهديد استهداف اصولها النفطيه اما الكويت فهي تقع علي مقربه من ايران فلهذا هي تقوم بالتفاوض السلمي كسلاح دبلوماسي ضروري
لا تملك دول الخليج الحياد التام فأراضيها متداخله بالفعل في وسط اللهب في البنيه العسكريه و اللوجيستيه في هذا الصراع و ايران تدرك ذلك ، تحتاج ايران الي اقتصاد
و صمت الصين لم يكن سهوا او عشوائيا بل كان عليها احد الأمرين بخلاف الصمت اما ان تنتقد ايران و هذا قد يلحق الضرر بعلاقه بين بكين و طهران استمرّت لسنوات طويلة او ان تنحاز فعليا الي موقف ايران و هو ما يثير التوتر بين علاقتها بدول الخليج التي هي ايضا تربط بينها و بين الصين مصالح اقتصاديه و امن طاقي ، لذا لم تفعل بكين ايآ من الأمرين بل التزمت الصمت ، لكن الصمت الدبلوماسي ليس فارغا أبدا أنه يحمل معني خاصه ان الصين غير مستعده لانفاق رصيدها السياسي مع الكل لكن إذا تفاقمت الأزمه و فشلت المفاوضات فلن تصمت الصين بل ستعرب عن قلقها الشديد في تفاقم الوضع و ستواصل حمايه مصالحها
كما ان الدعم الروسي مهم لايران حيث يخفف من الضغط الاقتصادي عليها
لهذا ايران ليست خائفه لانها تلقت ضربات قاسيه و شديده جدا و لا تحتاج الي دعم اقتصادي بقدر ما تحتاج الي عدد كاف من الصواريخ و ثقه كافيه بقدرتها علي الصمود بعد انتهاء الحرب و ثقتها التامه بنصر الله و هذا الموقف الأخير هو ما يدعمها معنويآ و فكريآ
الحقيقه القاطعه الان
لا يوجد اي دفاع في الدنيا ان يحمي البنيه التحتيه ما عدا قدره الله سبحانه وتعالى ثم التفاوض الدبلوماسي و اهميه الدبلوماسيه في العالم حفظ الله بلدي مصر و بلادي من دول الخليج و اهلي بهم و حفظ الله شعب ايران و منحنا الامن و الامان .
الدكتوره منال متولي تكتب..عام الرعب الجيوسياسي
