الجزء ٢٦
حين عاد الجيش الي المدينه….
مرضت( عائشه) وهي لاتدري عما تمضي به الألسنه حولها.
فقد بلغ الحديث ( رسول الله) وكذا والدها( ابابكر) وامها….
ولم يذكر ايهما شيئا ( لعائشه) وما يشاع عنها.
لم يكن( رسول الله) يلاطف ( عائشه) حين مرضت…..كان اذا دخل عليها وعندها امها تمرضها اطمئن فقط عن (حالها).
غضبت ( عائشه) حين رأت من جفاء ( رسول الله) لها……
فأذنت منه الذهاب الي( امها).
بعد( بضع وعشرين) ليله شفيت
(عائشه) من وجعها….وهي لاتدري شيئا عما يقال حولها.
حكت ( ام المؤمنين عائشه) كيف عرفت بحديث( الأفك)….
وكيف أظهر ( الله) لها برائتها.
قالت ( عائشه) :
( كنا قوما عربا غير ( الأعاجم) يخرج النساء في فسح المدينه لقضاء حوائجهن….فخرجت ليله لبعض حاجتي ومعي
( ام مسطح) فقالت:
( تعس( مسطح) او ما بلغك الخبر يابنت (أبي بكر)؟
فأخبرتني بالذي كان من( أهل الأفك)… قالت عائشه:
( فوالله ما قدرت علي ان اقضي حاجتي… ورجعت ومازلت ابكي حتي ظننت ان البكاء سيصدع كبدي..
كم لاقت( عائشه) من المعاناه…
حتي تنزل الروح الأمين( جبريل
عليه السلام) ببرائه ( عائشه) مما نسب اليها من ( الأفك).
خرج ( رسول الله) خاطب الناس تلا عليهم مانزل من سوره
( النور):( ان الذين جاءوا بالأفك
عصبه منكم لاتحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولي كبره منهم له عذاب عظيم).
ثم كانت ( غزوه الخندق) اكبر نموذج لحرب الأعصاب لسلسله من المؤامرات… وضع ( اليهود)
أيديهم في أيدي زعماء( العرب المشركين) يزعمون ان ديانه قريش التي تعدد الأصنام……
افضل من ديانه ( محمد) التي تقصر الألوهيه علي ( الاه واحد)
قرروا الزحف علي ( المدينه) في
( عشره الاف) جندي.
ادرك ( النبي) ان الألتحام مع هذه الجيوش الضخمه في ساحه مكشوفه لن يكسب المسلمون المعركه….راح يفكرفي الدفاع عن المدينه بتكتيك عسكري جديد.
عقد( النبي) اجتماعات( عسكريه
مع جنوده اقترح سلمان الفارسي
حفر خندق عميق حول المدينه…
يكون بمثابه مانع طبيعي يمنع تقدم العدو ولا يجتازه( الخيل).
بدي الاقتراح صعبا لدرجه الأستخاله…..لكن ( النبي) تبني الأقتراح وادرك بحسه العسكري
انالامر يستدعي بذل جهدا كبيراوكفاح.
امر ( النبي) بحفر ( الخندق) حول المدينه….العمل شاقا والفصل شتاءا والجو مخيفا ولكن حتما لنا( النجاح).
………….
الجزء ٢٧
انحدر جيش( قريش) علي المدينه وتطايرت سهام جيش( المسلمين)….تصد جيش اليهود والكفار وهم مذعورين.
استمر حصار الاعداء ( ثلاثه اسابيع) لم تنقطع الهجمات لحظه من نهار ولم تغلق الأعين لحظه من ليل.
راح الموقف يزداد سوءا وسأل
( المسلمون) ماذا يقولون ايها ( الرسول الحبيب)……
حدثهم ( الرسول) ان يقولوا :
( اللهم أهزمهم وأنصرنا عليهم) فأنت السميع المجيب.
تطور سير المعركه علي نخو غير مفهوم ….. دب فيه اليأس في نفوسهم.
ادرك المهاجمون انهم هزموا……
بدأ التصدع الخفي في جيهه الأحزاب.
وجاءت ليله لم ير ( المسلمون) لها مثيلا في الظلام….ولم يعد احدا من المسلمين يري أصبعه من فرط (القتام).
جاء ( النبي) الي ( حذيفه بن اليمان) …هو احد رجال ( الرسول) في تنفيذ( المهام).
قال ( الرسول)لحذيفه: انه كائن
في القوم خبر فأتني به….احس ( حذيفه) بفزع غامر فكيف له في هذا الليل والبرد القارس تنفيذ هذا الكلام.
نهض ( حذيفه) من مكانه حين انتهي ( النبي) من كلامه….
لقد امره( الرسول) ودعا له فانهزم البرد والظلام.
خرج من المدينه وتوغل في جيش العدو وقد امره ( النبي) بألا يتصرف اي تصرفا كان….
فمهمته ان يعرف الأخبار دون كلام.
وصل ( حذيفه) الي قلب العدو
يراقب من بعيد…كانوا يحاولون
ايقاد نار سرعان ما تاكلها الرياح
ويعم ( الظلام).
راي ( حذيفه) رجلا ضخما قريبا من النار…هو زعيم المشركين
( ابا سفيان).
وضع ( حذيفه) سهما في قوسه
واراد ان يرميه…غير انه تراجع
متذكرا وصيه ( الرسول).
قال ( أبو سفيان): يامعشر قريش انكم ماأصبحتم بدار مقام…فارتحلوا فأني مرتحل.
عاد ( حذيفه) الي ( رسول الله)
يخبره بانسحاب الأحزاب….
قال ( الرسول):
( الأن نغزوهم ولا يغزوننا).
امر ( النبي) أقتحام حصون ( اليهود) قبل ان تغرب الشمس..
وانهزم يهود ( بني قريظه) هم من خانوا عهدهم مع ( النبي)
وغدروا بالاسلام.
تلا هزيمه( اليهود) ان اتي بهم ( الرسول) الي ( سعدبن أبي معاذ)…. وكان سيد ( الأوس)
ليقضي فيهم بما يري.
كان ( الاوس) حلفاء يهود(قريظه) في الجاهليه….
حيث توقعوا ان رجلهم سو يتساهل معهم.
راح بعض قومه يناشدونه ان يحسن الي حلفائهم القدامي….
قال( سعدبن معاذ) كلمته الشهيره:( قد ان لسعد الا تأخذه في الله لومه لائم)…. حكم ( سعد) ان يقتل الرجال وتسبي الذريه وتقسم الأموال.
……….
الجزء ٢٨
أقر ( النبي) هذا القضاء الحازم ( لسعد) قائلا له :
( لقد حكمت فيهم بحكم ( الله)
من فوق سبع سموات).
هكذا تم تطهير ( المدينه) من ( اليهود)….وعاود ( النبي) صراعه ( العسكري) جنبا الي جنب مع صراعه( السياسي).
خرج ( النبي ) في طريقه الي اداء ( العمره) وزياره ( البيت الحرام) في ( الف واربعمائه) رجلا…..وحين وصلوا الي ( الحديبيه) اسفل ( مكه).
بركت ( ناقه النبي) ورفضت ان تتقدم خطوه نحو ( مكه).
قال الناس: حرنت( القصواء)…
قال ( النبي): ماحرنت ولكن حبسها حابس الفيل عن ( مكه).
امر الناس ان يستقروا في ( الحديبيه) …رضخ ( المسلمون
أملين ان يدخلوا ( مكه ) في الصباح.
خرجت ( قريش) كلها لقتال ( المسلمين) مقررين الا يدخل( مكه) مسلما…. ارسلوا رسلهم الي ( النبي) فأفهمهم انه
لم يأت (مقاتلا) بل جاء ( معتمرا) يعظم بيته الحرام.
قررت ( مكه) عقد ( معاهده مع المسلمين) يرحلون بمقتضاها هذا العام….ولا يدخلون( البيت الحرام) الا في العام التالي.
كان ( سهيل بن عمرو) هو ممثلا
( لقريش) في المعاهده ،
و( علي بن ابي طالب) هو كاتب المعاهده من قبل ( النبي).
كانت شروط ( المعاهده) تبدوا تراجعا سياسيا وعسكريا من ( المسلمين)….غضب فيها ( عمربن الخطاب) وعارضوا فيها ( الرسول).
كان رد ( الرسول) غريبا علي أذان القوم….قال: ( انا عبد الله ورسوله ولن اخالف امره ولن يضيعني) .
مضت ( قريش) تفرض شروطها الجائره في المعاهده ومضي ( علي بن ابي طالب) يكتب….
من احب ان يدخل في عقد ( محمد) دخل فيه ومن احب ان يدخل(عقد قريش) دخل فيه.
وان علي ( النبي) ان يرجع عن ( مكه) عامه هذا فلا يدخلها…
يدخل فيها العام التالي معتمرا
( ثلاث ايام) بعدها يرحل عنها.
نعم هي شروطا ( قاسيه) علي المسلمين) تبدوا تراجعا غير مفهوما…الا ان ( حبيب الله) يعي ما يفعل وما به يقوم.
وقع اثناء المعاهده حادثا زاد من الم ودهشه ( المسلمين)….
فقد لجأ أليهم ابن ممثل قريش
( سهيل بن عمرو) اسلم واصبح لدين( محمد) من الخاضعين.
نهض اليه ابوه يضربه ويرده الي قومه…فاستغاث بهم المسلم المهاجر ان ينقذوه من أيدي( الأثمين).
حدثه ( رسول الله) ان يتأني ويحتسب ويكون من( الصابرين)….وان ( الله) جاعل له ولمن معه فرج عن(يقين).
قام ( الرسول) بعد توقيع المعاهده يأمر اصحابه ان ينحروا ويحلقوا للتحلل من عمرتهم والعوده الي المدينه
فكانوا ( غير طائعين).
كرر امره ثلاث مرات …. وسط ( مسلمين) من فرط الهم والذهول ( واجمين).
وحين راي ( المسلمون) أن ( النبي) غاضبا …. نهضوا ينحرون ويحلق بعضهم رؤوس بعض لكنهم من فرط الغم ( مهمومين).
لكنه هو ( الله) ينصر ( رسوله)
دائما…عكس ماتصوره(المسلمون).
خرج ( النبي) من صراعه السياسي ( منتصرا)…..فانقلبت
الشروط الظالمه لصالح الأسلام والمسلمين.
………………
الجزء ٢٩
ازداد عدد ( المسلمين) خلال عامين من توقيع ( المعاهده)
اضعافا من دخلوه قبلها وهم ( أمنين)….فحين خرج( الرسول
الي ( الحديبيه) كان عددهم
الف وأربعمائه مسلما.
بلغ ( عشره ألاف)بعد فتح ( مكه) مسلمين.
كان يرجع ذلك الي ( حكمه النبي) وبعد نظره….وانقلبت الشروط الظالمه للمسلمين الي شروط قاسيه ضد( قريش).
أيقن ( المسلمون) ومن كان يأبي
قبول المعاهده…انها مكنت ( النبي) من كف قريش عنه ليتفرغ لمن بقي من كيداليهود وغدرهم.
انكسرت شوكه اليهودواجلائهم
ثم تنازلت قريش عن المعاهده…
اكتشفوا انها كانت شركا سيقوا اليه دون ان يدركوا هذا البلاء.
ومضت حياه ( النبي) صراعا لايتوقف ومشقه لا تدع له وقتا للراحه….لم ينج بيته ولا خلت حياته الخاصه من المشقه والعناء.
تزوج ( النبي) من عدد من الزوجات….اختلفت فيهم الأراء
لكن أيا كانت الأمور فكان زواجه كان له خصوصيه اختصها ( الله) به وحده صلي الله عليه وسلم.
هي اسباب تتصل بالدعوه الأسلاميه….وقد اساء كثير من المستشرقين واعداء الأسلام فيها الي( رسول الله).
ولنا ان نسردها ترتيبا….وحكمه ( الله فيها).
… تزوج ( الرسول) بالسيده خديجه قبل ان يبعث بالاسلام وهو في ( الخامسه والعشرين)..
وهي في سن ( الاربعين).
ظل مقتصرا عليها وحدها وفيا لها حتي عامه فوق( الخمسين)
وكان نبيا…وماتت وهي في سن
( الخامسه والستين).
غير ان اعباء ( النبوه) ومشقه الجهاد وتضحياته للأسلام…..
وامر ( الله تعالي) اضطره للزواج بعدها بعدد من الزوجات.
زواجه( الثاني)من( سوده بنت زمعه)….اكراما لقيم اسلامها وكبرها وعزوفها عن الرجال ووحدتها امام الحياه.
زواجه( الثالث) من ( عائشه) وصغر سنها…كان ارتباطا بأبي بكرالصديق(كانت ابنته).
زواجه ( الرابع) من ( حفصه عمر بن الخطاب) رغم قله وسامتها…
ارتباطا ( بعمر) كانت ابنته.
زواجه ( الخامس) من ( زينب بنت خزيمه) وتعرف بأم المساكين وتوفيت بعد فتره قصيره من زواج ( الرسول لها).
زواجه( السادس)من ام سلمه
(هند بنت ابي أميه) أرمله قائده
استشهد في سبيل الله…وتركها وحيده تواجه عواصف الحياه وهي أخر من توفي من زوجات ( الرسول).
زواجه( السابع) من ( زينب بنت جحش)…وكان امتحانا قاسيا
( لنبي الله محمد) اذ جاءه الامر من( الله) تعالي لتحريم عاده كانت شائعه في الجاهليه وهي عاده( التبني).
زواجه(الثامن) فكان من ( جويريه بنت الحارث) وكان ابوها زعيم قبيله بني المصطلق..
انتهت حرب اليهود وبني المصطلق بالهزيمه ووقعت ابنتا الملك والزعيم في ( الأسر).
فكان زواج ( النبي) جبرا لخاطر المهزومين ولتعود الحريه والكرامه لأهلهم والاسلام ان ارادوا عن أقتناع.
زواجه( التاسع) من( صفيه بنت حي) وكان ابوها ملك اليهود …
اسلمت وتزوجها ( الرسول).
زواجه( العاشر) كان من( ام حبيبه) ( رمله بنت أب سفيان بن حرب) سيد قريش والمشرك (بالله) وقائدها في حرب الاسلام…كانت ( ام حبيبه) قد
اسلمت وهاجرت مع زوجها الي الحبشه وعرفت الغربه والوحشه
والخوف في الله.
وحين مات زوجها وتركها وحيده تواجه الحياه وضد أبيها…فما كان ( لنبي الله) لموقفها النبيل هي القيمه التي دفعته علي ضمها لبيت( النبوه).
زواجه( الحادي عشر) كان من
( ماريا القبطيه) وكان قد بعث بها( المقوقس) ( للنبي) ( كأمه)
رمزا للأيخاء والود الذي اشار أليه ( القرأن) بين الاسلام والمسيحيه وتشريعا للمسلمين
بحل الزواج منهن.
هناك روايات كثيره عن ( ماريا)…انجبت ابنا سمي( ابراهيم) غير انه لم يعمر طويلا ومات وهو رضيعا.
قيل انها كانت جميله وهي اخر زوجات ( الرسول) وام ابنه…والدها ( شمعون) كان من عظماء قبط مصر وكان عارفا بالله وبرسله وكتبه.
قيل : ان ( النبي) لم يتزوج ماريا
بل كانت ( امه) له وكانت قد أهداها له ( المقوقس) بعد صلح الحديبيه وكانت نصرانيه وأسلمت.
………….
الجزء ٣٠ والأخير من قصة سيدنا محمد خاتم الأنبياء
يخطئ من يتصور ان ( الرسول)
كان يجد وقتا ينفقه في البحث عن متعه وما كان يقال…..
أبيحت المتع لغيره واستأثر وحده بشقاء الجهاد والتشريع والأحتمال.
مضي ( النبي) في صراعه يرسل الي الملوك والحكام وقاده الجماعات رسائله لنشرالأسلام…
بعث الي( قيصرالرومان والي امير دمشق وامير بصري من ولايات الروم والي عظيم القبط والي كسري أبرويز ملك الفرس والي عظيم القبط والي أمير البحرين المجوس) يدعوهم الي ( الاسلام).
مضت الايام صراعا لا يهدأ….
صراعا قاده ( النبي) حتي فتحت (مكه).
وظهرت( الجزيره العربيه)…. ودخل الناس في دين الله أفواجا.
اكمل ( الله) للمسلمين دينهم وحج بهم ( الرسول) حجه الوداع….وتنزل عليه ( الوحي) في ( عرفات) بقوله تعالي:
( اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ).
تليت الايات الكريمه علي(ابي بكر) فبكي….احس ان ( الله تعالي) قد انهي مهمه ( رسوله)
احس ان النص القرأني ينعي ( الرسول) لقومه.
احست ( عائشه) وأحس الأطفال التي كان يلاعبهم (رسول الله)…ان شحوبا غريبا يكسو وجه ( النبي) الذي كان (مضيئا).
دخل أخر الأنبياء( محمد) الي بيته وهو يستند الي ذراعي
( الفضل بن العباس) و( علي بن ابي طالب)…. كان ( الحبيب) يحس التعب والمرض في جسده الكريم.
أرقدته( عائشه) علي فراشه وضعت يده علي جبينه ورأسه يلتهب من الحمي وعيناه تلمعان بالدموع…. وحين أستيقظ( النبي) نادي ( عائشه)
لتأتيه بماء يتبرد به لعله يشفي وتضيئ معه الشموع.
مضت الساعات بطيئه متثاقله علي الجميع….زادت وطأه المرض علي ( رسول الله) وأحس انه لا يستطيع الصلاه بالناس.
أمر أن يصلي ويؤم ( المسلمين)
صاحبه في الغارأبوبكرالصديق…
راجعته ( عائشه) عن قراره خشيه علي أبيها من كراهيه الناس او الضيق.
أراه ( الله) قبل ان يموت ماملأ قلبه طمأنينه … ففي فجر (الأثنين) الذي أختاره (الرفيق الأعلي) فيه حيث أقبل المسلمون من بيوتهم الي المسجد وأصطفوا الي الصلاه خاشعين وراء( أبي بكر).
هو امام رقيق التلاوه يبكي اذا قرأ القرأن…فيبكي من يصلي خلفه.
حين خرج ( الرسول) من بيت ( عائشه)…كاد المسلمون يفتنون في صلاتهم ، أفسحوا له مكانا بينهم فأشار بيده ان أثبتوا علي صلاتكم مبتسما فرحا من هيئتهم في الصلاه.
حين فرغ ( المسلمون) من صلاتهم…عاد ( الرسول) ألي فراشه والناس يظنون انه افاق من مرضه.
قالت ( عائشه) عاد ( الرسول) من المسجد فاضطجع في حجري … دخل علينا رجلا من ( أل ابي بكر) في يده( سواك أخضر).
نظر ( الرسول) الي يده نظره عرفت منها انه يريده…فأخذته
( عائشه) وألنته له ثم أعطيته له
قالت: ( فأستن به كأشد مارأيته
يستن بسواك قبله ثم وضعه).
حين اغمض ( النبي) عيناه….
وجد جبريل عليه السلام يقف امام قلبه .
قال ( جبريل):
( الصلاه والسلام عليك يارسول الله)….ان ملك الموت يستأذن عليك، لم يستأذن علي بشر من قبلك ولن يستأذن علي بشر من بعدك.
ان ( الله) يخيرك بين ( الملك والخلود) في الدنيا….وبين لقاء
( وجهه الكريم).
تجاوز ( النبي) خلود الدنيا والملك فيها…وذوي قلبه حنينا
الي لقاء( ربه عز وجل).
التقط ( جبريل) رساله ( النبي)
وأفسح مكانه الي( ملك الموت).
دخل ( ملك الموت) حجره ( النبي)…. يضع اجنحته ويصلي عليه.
رحل( رسول الله) محمد صلي الله عليه وسلم…ولكنه سيظل حيا بيننا ( امه المسلمين) هو قدوتنا وحبيبنا الي ابد الأبدين والي يوم لقاء( رب العالمين).
وفي الختام…..لنا الأن:
ان نعدد بعض خصائص ( رسول الله) محمدا الصادق الأمين:
كان ( النبي محمد) رحمه لكل الناس متواضعا…حاكما علي المسلمين ( بالقرأن الكريم).
كان يرفض ان يظهر في اي مظهر من مظاهرالسلطان او الملك والرياسه ….
يقول لأصحابه انا ( عبدالله ورسوله).
كان يمازح أصحابه ويخالطهم ويحادثهم…يقضي حوائج الناس
، يقبل عذر المعتذر، يبدأ من يلقاه بالسلام.
كان أكثر الناس( تبسما) وأطيبهم( نفسا) … يخدم نفسه وأهل بيته اذا دخله.
يغسل ثوبه، يحلب شاته ، يصلح نعله ، يسقي البعير، يأكل مع الخادم ويقضي حاجه الضعيف والبائس والمسكين والمحزون.
كان يترك احفاده يتسلقون ظهره الكريم أثناء صلاته…..
رحيما بالحيوان والطيور والاشجار.
يمسح لجواده بكم قميصه ولم يكن ليقطع شجره اوزهره.
امر جيوش المسلمين وهي تفتح الارض وتنشر عداله السماء …
ألا يقتلوا طفلا او شيخا او امرأه او صبيا.
هكذا ظل ( رسول الله) حتي أخر ايامه في الأرض…مشغولا بمستقبل الدعوه ورسالته مهموم بأمور المسلمين معلق القلب بشؤن امته وحتي الأمم التي لم تأت.

