في خطوة مفصلية لتعزيز الحوكمة البيئية الوطنية وتسريع الإصلاح الصناعي، اعتمدت ليبيا رسميًا أول إطار وطني للسياسات حول الاقتصاد الأخضر والدائري في قطاع الحديد والصلب، وذلك خلال حفل توقيع رفيع المستوى عُقد في القاهرة بحضور د. إبراهيم العربي وزير البيئة فى حكومة الوحدة الوطنية بدولة ليبيا .
ويُعد هذا الإطار — الذي طُوّر ضمن برنامج Green Forward – Policy الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ عبر Expertise France — أكثر أداة سياسات تقدّمًا في ليبيا حتى الآن، تُحوّل المبادئ البيئية إلى أدوات إصلاح عملية وموجّهة للقطاعات.
ويمثل قطاع الحديد والصلب أحد أهم الركائز الصناعية في ليبيا، وهو في صميم طموحات البلاد للانتقال نحو اقتصاد أكثر خضرة. ويقدّم الإطار المعتمد حديثًا خارطة طريق منهجية لتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقليل الأثر البيئي، وتعزيز الاتساق التنظيمي، وإعداد الصناعات الوطنية للتكيّف مع المعايير العالمية الناشئة — بما في ذلك التغيّرات المرتقبة في الأسواق المرتبطة بسياسات الاقتصاد الدائري.

وقد جرى تطوير الإطار عبر عملية تشاركية قادتها وزارة البيئة الليبية بدعم من المؤسسات الوطنية المختلفة، ليجسّد التزام ليبيا بتعزيز التنسيق المؤسسي وتبنّي أدوات حديثة للحوكمة البيئية. كما أبرزت مراسم التوقيع خططًا لاعتماد هذا النهج في قطاعات إضافية مثل الأسمنت والبناء والطاقة — ما يضع ليبيا في مصاف الدول الأولى في المنطقة التي تُفعِّل مبادئ الاقتصاد الدائري عبر أطر سياسات عملية يقودها كل قطاع.

وأكد حفل التوقيع ، الدور المحوري لبرنامج Green Forward – Policy في مرافقة الدول الشريكة عبر الدعم التقني والسياسي، مع احترام مبدأ الملكية الوطنية والقيادة المؤسسية. وتركّزت مساهمة البرنامج على التحليل المبني على الأدلة، وتيسير مشاركة أصحاب المصلحة، وتطوير أدوات سياسات تتماشى مع الواقع الصناعي والبيئي في ليبيا.
ويُعد اعتماد هذا الإطار محطة أساسية في مسار ليبيا الطويل نحو بناء صناعات مستدامة وتنافسية وجاهزة لمتطلبات المستقبل.

