- مرت سنوات عديدة على وفاة سيدنا (موسى) عليه السلام، وجاء بعده أنبياء وماتوا، وانهزم أبناء إسرائيل، وضاعت منهم (التوراة) كتابهم المقدس. واستولى أعداؤهم على تابوت العهد، وفيه بقية مما ترك (آل موسى وهارون)، وتشرد بنو إسرائيل، وطُردوا من ديارهم، وساءت أحوالهم، وانقطعت النبوة… ولم يبقَ فيهم إلا (امرأة حامل) ظلت تدعو الله عز وجل أن يرزقها ولدًا ذكرًا، فولدت غلامًا سمته (أشمؤيل)، ومعناه بالعبرانية (إسماعيل)، بعد أن سمع الله دعاءها.
فلما كبر الولد، بعثته إلى المسجد، وأسلمته إلى رجل صالح ليتعلم منه الخير والعبادة. فلما بلغ أشده، وبينما هو ذات ليلة نائم، فإذا بصوت يأتيه من ناحية المسجد، فظن أن الشيخ يدعوه، ثم ناداه الصوت مرة ثانية وثالثة… وانتبه إلى (جبريل) عليه السلام، هو الذي كان يدعوه وليس الشيخ.
قال له جبريل:
(إن ربك قد بعثك إلى قومك).
ذهب بنو إسرائيل إلى هذا النبي، وقالوا له: ابعث لنا ملكًا يجمعنا تحت رايته كي نقاتل في سبيل الله، لنستعيد أرضنا ومجدنا.
فقال لهم: هل أنتم واثقون لو كُتب عليكم القتال؟.
وقال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم (طالوت) ملكًا.
قالوا: كيف يكون له الملك علينا، ونحن أحق بالملك منه، وليس غنيًا، وفينا من هو أغنى منه؟.
قال نبيهم: إن الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطةً في العلم والجسم، والله يؤتي ملكه من يشاء.
قالوا: وما هي آية ملكه؟.
قال: ستعود إليكم التوراة التي سلبها منكم عدوكم، وسيحملها الملائكة إليكم.. هذه هي آية ملكه.. وللحديث بقية.

