عبد السلام حتحوت يكتب: سيدنا سليمان.. بين النعمة والشكر (4)

admin2023admin2023 17, سبتمبر 2026 17:09:41

ومع كثرة نعم الله على سيدنا سليمان عليه السلام، كان من أكثر الناس شكرًا لله، وقد قال الله تعالى عنه في الآية 30 من سورة ص:

﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۖ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾

ما معنى «أوَّاب»؟

الأوَّاب هو كثير الرجوع إلى الله تعالى، بالصلاة والصوم والتسبيح والاستغفار، والتوجه إلى الله دائمًا.

وكانت أوقات الصلاة عند سيدنا سليمان عليه السلام أمرًا عظيمًا، لا يشغله عنها شيء. وفي المرة التي شغله فيها أمرٌ عن صلاة العصر، كان ذلك أثناء استعداده للحرب، حيث انشغل بإعداد العدة وتجهيز الخيل لأهميتها في القتال، حتى كادت صلاة العصر تفوته.

وقد ورد ذكر ذلك في الآيات من 30 إلى 33 من سورة ص، حيث قال الله تعالى:

﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ۝ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ۝ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ۝ رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾

وكان لسيدنا سليمان عليه السلام معرفة بالخيل واهتمام كبير بها، لما لها من أهمية في إعداد الجيوش والاستعداد للقتال.

هل كانت هناك نعم أخرى أنعم الله بها على سيدنا سليمان عليه السلام؟

نعم، فقد أنعم الله عليه بنعمة أخرى عظيمة، حيث قال تعالى في سورة سبأ:

﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾

والقِطر هو النحاس المذاب، وقد أنعم الله على والده داود عليه السلام بتليين الحديد له وتعليمه صنعة الدروع، بينما سُخِّر لسليمان عليه السلام النحاس المذاب.

وكان النحاس يدخل في العديد من الصناعات، كما استخدم في صناعة الأدوات والأسلحة وغيرها، وفق ما ورد في كتب التفسير حول معنى «عين القطر».

وهكذا تتوالى نعم الله على سيدنا سليمان عليه السلام، فكان في كل نعمة يرى فضل الله عليه، ويزداد شكرًا وعبادةً وتقربًا إلى الله تعالى.

إلى اللقاء مع الجزء الخامس إن شاء الله.


#عبد السلام حتحوت يكتب: سيدنا سليمان.. بين النعمة والشكر (4)

اخبار مرتبطة