عاجل
الجمعة. أغسطس 14th, 2026

ريهام مدحت: «النور الأبيض» كان حلما راودني منذ الطفولة.. والغربة مؤلمة والتفاصيل الصغيرة هي التي تصنع ذاكرتنا

اياد محمداياد محمد 14, أغسطس 2026 22:08:45

 

كشفت الكاتبة ريهام مدحت عن كواليس تجربتها الأدبية الأولى من خلال مجموعتها القصصية الجديدة «النور الأبيض»، مؤكدة أن الكتاب يمثل بالنسبة لها أكثر من مجرد إصدار أدبي، وإنما هو تحقيق لحلم قديم ظل يرافقها منذ طفولتها، قبل أن تمنحها الحياة فرصة تحويل هذا الحلم إلى واقع.

وقالت ريهام مدحت إن «النور الأبيض» بدأت بالنسبة لها كتجربة لاختبار قدراتها في الكتابة، موضحة أنها في البداية كتبت ثلاث أو أربع قصص فقط، وحرصت على عرضها على عدد من أصدقائها من القراء المقربين، لمعرفة آرائهم وتقييمهم للعمل قبل اتخاذ قرار استكمال المجموعة ونشرها.

وأضافت أن ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها من أصدقائها شجعتها على الاستمرار، خصوصًا بعد أن جاءت الفرصة لخوض تجربة النشر والتوزيع، لتبدأ بعدها في تطوير أفكارها وكتابة المزيد من القصص حتى اكتملت المجموعة في صورتها النهائية.

«أنا مع النقد.. وأطلب من القراء ألا يجاملوني»

وأكدت ريهام مدحت أنها لا تخشى النقد، بل تعتبره عنصرًا أساسيًا في تطور الكاتب، مشيرة إلى أنها طلبت بنفسها من القراء الذين اقتنوا المجموعة خلال حفل التوقيع أن يقدموا لها آراءهم بصراحة، بعيدًا عن المجاملة.

وقالت: «أنا شايفة إن دي تجربة، وطالما أنا شايفة إنها تجربة فمن حق الناس تقول رأيها، ولو النقاد عندهم رأي أكيد هستفيد منه، بالسلب أو بالإيجاب».

وشددت على أن الإنسان يظل طوال حياته في حالة تعلم مستمر، لافتة إلى أن «النور الأبيض» هي تجربتها الأولى، ولذلك فهي منفتحة بصورة كبيرة على النقد الحقيقي، سواء تعلق بأسلوب الكتابة أو البناء أو الرؤية، معتبرة أن اختلاف وجهات النظر في حد ذاته أمر طبيعي ومفيد.

«لما مسكت أول نسخة حسيت إني هصحى من النوم»

وعن شعورها لحظة وصول أول نسخة مطبوعة من كتابها إلى يديها، قالت ريهام مدحت إن اللحظة كانت أشبه بالحلم الذي تخشى أن تستيقظ منه.

وأضافت: «لما مسكت الكتاب في إيدي حسيت إنه حلم وهصحى منه، لأن لما يبقى عندك حلم من وأنت صغير وبعدين الدنيا تاخدك في اتجاهات ثانية، ولما تيجي الفرصة إنك تحقق حلمك، بتحس إن الموضوع مش حقيقي».

وأكدت أن تلك اللحظة ستظل من أهم اللحظات في رحلتها الأدبية، لأنها نقلت حلمًا قديمًا من مرحلة الخيال إلى واقع ملموس.

الإنسان هو القضية الأساسية في كتاباتها

وأوضحت ريهام مدحت أن الإنسان يمثل المحور الرئيسي الذي يشغلها ككاتبة، لافتة إلى اهتمامها بمشاعره ونفسيته وطريقته في النظر إلى الحياة، وكيف يمكن للظروف نفسها أن تنتج ردود أفعال مختلفة من شخص إلى آخر.

وقالت إن ما يجذبها هو الإنسان الحقيقي، وليس الشخصية المثالية التي لا تخطئ، موضحة أن البشر جميعًا يرتكبون أخطاء ويقومون بتصرفات صحيحة في الوقت نفسه، ولذلك فهي تفضل تقديم الشخصيات الإنسانية بكل تناقضاتها.

وترى ريهام مدحت أن ما يحدث للإنسان منذ طفولته يترك أثرًا عميقًا في تكوين شخصيته، وهو ما يجعلها مهتمة بتأثير التجارب والظروف المختلفة على الإنسان، سواء كان رجلًا أو امرأة.

«وطن الغربة».. القصة الأقرب إلى التحول لرواية

وكشفت الكاتبة أن قصة «وطن الغربة» هي أكثر قصص المجموعة التي تلقت ردود فعل تطالبها بتوسيعها وتحويلها إلى عمل أطول، موضحة أن القراء أرادوا معرفة ما حدث للشخصيات بعد نهاية القصة.

وترى ريهام مدحت أن السبب ربما يعود إلى أن القصة تطرح قضية شديدة الحضور في المجتمع، وهي قضية الغربة والهجرة وتأثيرهما على الأسرة والأبناء.

وتطرح القصة، بحسب رؤيتها، مجموعة من الأسئلة المهمة: كيف تؤثر الهجرة على الإنسان؟ وهل القرار الذي يتخذه الأب أو الأم بالهجرة ينعكس على الأبناء؟ وهل من حق الآباء اتخاذ قرارات مصيرية تغير حياة أبنائهم؟ وكيف يتعامل الأبناء مع اختلاف الثقافة والعادات والتقاليد واللغة وحتى تفاصيل الحياة اليومية في المجتمعات الجديدة؟

وأكدت أن التفاصيل الصغيرة في الحياة تمثل بالنسبة لها عنصرًا شديد الأهمية في تشكيل الذاكرة الإنسانية.

وقالت إن الإنسان عندما يتذكر الماضي لا يتذكر فقط الأحداث الكبرى، وإنما يتذكر لحظات بسيطة جدًا؛ جلسة عائلية أمام التلفزيون، أو تناول الطعام مع الأسرة، أو رحلة إلى البحر، أو لحظة عادية تحولت مع مرور السنوات إلى ذكرى ثمينة.

وأضافت: «أنا بشوف إن حياتنا فعليًا هي التفاصيل الصغيرة، لأن الأحداث الكبيرة بتحصل مرة أو مرتين أو ثلاثة، لكن التفاصيل الصغيرة هي اللي بتأثر في الإنسان».

«الغربة في أي بلد مؤلمة»

وتحدثت ريهام مدحت عن تجربتها الشخصية مع الغربة، مؤكدة أن الغربة بالنسبة لها ليست مجرد صعوبة في التأقلم، وإنما تجربة إنسانية مؤلمة، خاصة عندما يعيش الإنسان بعيدًا عن وطنه لفترة طويلة.

وأوضحت أنها عاشت في المملكة العربية السعودية منذ ولادتها وحتى حصولها على الثانوية العامة، وأن لديها ذكريات وصداقات قديمة هناك ما زالت مستمرة حتى اليوم.

وأكدت أن والدتها حرصت على أن تنشأ هي وإخوتها بهوية مصرية واضحة، رغم إقامتهم خارج مصر، وهو ما جعلها تتمسك بعاداتها وتقاليدها وثقافتها المصرية.

وقالت ريهام مدحت إن اختلاف الثقافات لا يعني أن ثقافة أفضل من أخرى، وإنما يعني أن لكل مجتمع عاداته وتقاليده وطريقته في الحياة، مؤكدة في الوقت نفسه أن انتماءها لمصر ظل حاضرًا بقوة طوال سنوات إقامتها خارج البلاد.

وأضافت: «أنا مصرية قلبًا وقالبًا، مصر أحلى بلد في الدنيا بالنسبة لي، مقدرش أعيش برة. أسافر وأتفسح وأروح وأجي، لكن أنا أنتمي لهذه البلد، أنتمي لترابها وأرضها، أفرح لفرحها وأزعل جدًا لو فيها مشاكل».

السعودية تركت أثرًا في لغتها وقراءتها

وأكدت ريهام مدحت أن إقامتها في السعودية تركت تأثيرًا مهمًا في تكوينها الثقافي واللغوي، خاصة من خلال الدراسة التي أولت اهتمامًا كبيرًا باللغة العربية والقرآن الكريم والعلوم الدينية.

وأوضحت أن الدراسة ساعدتها على بناء أساس لغوي قوي، مشيرة إلى أن حفظ القرآن الكريم ودراسة اللغة العربية والحديث والتفسير كان لها أثر واضح في علاقتها باللغة.

وأضافت أن هذا التكوين اللغوي ساعدها لاحقًا في الكتابة، مؤكدة أن البيئة التعليمية التي نشأت فيها أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز علاقتها باللغة العربية.

نجيب محفوظ وأنيس منصور ويوسف السباعي.. محطات في تكوينها الأدبي

وعن أبرز الكتاب الذين أثروا في تكوينها الأدبي، أشارت ريهام مدحت إلى أسماء بارزة في الأدب المصري والعربي، وفي مقدمتهم نجيب محفوظ، ويوسف السباعي، وأنيس منصور، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، وطه حسين.

وأكدت أن نجيب محفوظ يمثل تجربة استثنائية بالنسبة لها، مشيرة إلى أن أعماله يمكن أن تُقرأ في مراحل عمرية مختلفة، وفي كل مرة يكتشف القارئ فيها معاني وأبعادًا جديدة.

وكشفت أنها تعمل حاليًا على مشروع شخصي لقراءة أعمال نجيب محفوظ بترتيبها الزمني، بهدف متابعة تطور أفكاره وفلسفته وأسلوبه عبر مراحل حياته الأدبية.

كما أشادت بتجربة أنيس منصور، معتبرة أنه من أوائل الكتاب الذين قرأت لهم، وأن أسلوبه منحها القدرة على السفر بين الثقافات والأماكن والأفكار من خلال الكتاب.

وقالت إن أنيس منصور كان قادرًا على تقديم المعرفة بأسلوب سلس، ينقل القارئ من موضوع إلى آخر ومن بلد إلى آخر دون أن يشعر بالملل.

«أعطي أي كاتب فرصة كتابين»

وكشفت ريهام مدحت عن طريقتها الخاصة في اكتشاف الكتاب الجدد، موضحة أنها بعد مرحلة شعرت فيها بأنها قرأت معظم ما تريد قراءته، قررت أن تبدأ في متابعة الكتب الأكثر مبيعًا في دور النشر، حتى تتعرف على الأسماء الجديدة والتجارب الأدبية الحديثة.

وأوضحت أنها تمنح الكاتب عادة فرصة من خلال قراءة كتابين له، فإذا لم تجد نفسها منجذبة إلى تجربته بعد الكتاب الثاني، تتوقف عن متابعته، مؤكدة أن القراءة في النهاية تخضع للذوق والاختلاف بين القراء.

رواية جديدة في الطريق

وفي ختام حديثها، كشفت ريهام مدحت عن وجود مشروع روائي طويل تعمل عليه حاليًا، مؤكدة أنها أنجزت بالفعل المسودة الأولى التي تتضمن الأحداث من بدايتها إلى نهايتها، لكنها ترى أن العمل لا يزال يحتاج إلى الكثير من المراجعة والتطوير قبل أن يصبح جاهزًا للنشر.

وأكدت أنها لا تريد الكشف عن تفاصيل الرواية في الوقت الحالي، لكنها أوضحت أن المشروع يمثل خطوة جديدة في مسيرتها الأدبية بعد تجربتها الأولى مع «النور الأبيض».

وتبدو ريهام مدحت، من خلال تجربتها الأولى، أمام مسار أدبي يقوم على الاقتراب من الإنسان وتفاصيل حياته ومشاعره، والبحث في تأثير الأسرة والطفولة والغربة والذاكرة والاختيارات على تكوين الشخصية، وهي موضوعات تمنح تجربتها مساحة واسعة للانتقال من القصة القصيرة إلى الرواية في مراحلها المقبلة.



اخبار مرتبطة