الأربعاء. سبتمبر 9th, 2026

د عائشة الدجدج تكتب .. من أراد ان يرفع شأن التعليم فليبدأ برفع شأن من يحمل رسالته

admin2023admin2023 9, سبتمبر 2026 02:09:34

مشاهد تكشف لنا كيف يمكن أن يختلط مفهوم السلطة بالاستعلاء والمسؤولية بالاستعراض والرقابة بالإهانة. كتب أحد الزملاء من أساتذة الجامعات مستاءا مما فعله محافظ القليوبية ، وأعد فَعلته إساءة لأساتذة الجامعات . للأسف زميلى العزيز ، هو أساء لأساتذة جامعة القاهرة التى أشرُف بانتمائى إليها ، وأساءحقا لجميع الأساتذة بكل الجامعات ، بل أساء لمصر ذاتها ، إذ حرضّ المتربصين ، وأثار حفيظة الشعب كله ، بتهكُمه على الأستاذة المربية الفاضلة ، نحن نريد الاستقرار والأمن الداخلي حفاظا على وطننا الذى ليس لنا مأويً سواه ،، إن مافعله محافظ القليوبية يعد تهديدا للأمن القومى، والسلام النفسى للشعب ! هو لم يفكر ولم يهتم بمصلحة المدرسة، ولا التعليم ، ولا مصلحة البلد ، كما أراد أن يزعم أو يدعى ،، لكنه أراد الظهور، والمزايدة، والتقرب حرصا على بقائه بمنصبه ،، وكان الله عالما بنيته فانقلب السحر على الساحر ،، وصدر منه مالا يُحمد عقباه !
وكان جديرا بسيادة المحافظ أن يحاسب هو نفسه ،، ويقيم إنجازاته أولا ..
فالسيد المحافظ مسؤول عن إدارة إقليم كامل ، وعن تنسيق جهود أجهزته التنفيذية، وعن متابعة الخدمات العامة ، وعن إزالة العقبات ، وعن صناعة بيئة تسمح للمؤسسات أن تعمل بكفاءة..
أما أن يصبح الموظف هو الحلقة الأضعف التى تُستعرض عليها السلطة ، فذلك إنحراف عن جوهر المسؤلية لا ممارسة لها.
إن مصر اليوم بحاجة إلى مسؤلين يفهمون أن هيبة الدولة لا تأتى من إهانة الموظف ، وإنما من احترام القانون ، والمؤسسة والانسان ، وفى حاجة إلى قيادة تعرف أن المعلم ليس تابعا يُهان ، وإنما شريك أساس فى بناء الدولة .
وإذا كانت الدول تُبنى بالعلم، فإن العلم لا يصل إلى أبنائنا إلا عبر إنسان اسمه المعلم.
ومن هنا، فإن إهانة المعلم أو مدير المدرسة ليست مجرد إساءة إلى موظف ،إنها إساءة إلى رسالة.
إساءة إلى مؤسسة التعليم.
وإساءة إلى كل من اختار أن يقف في محراب العلم بدلًا من أن يبحث عن الراحةوالمكاسب.
أما أن يصبح الموظف هو الحلقة الأضعف التي تُستعرض عليها السلطة، فذلك انحراف عن جوهر المسؤولية، لا ممارسة لها.
إن المسؤول الذي لا يعرف حدود دوره ولا يدرك أن المنصب تكليف قبل أن يكون سلطة، قد ينجح في صناعة الخوف، لكنه لن ينجح في صناعة الإنجاز.
والذي ينشغل بالظهور أكثر من انشغاله بحل المشكلات، قد تزدحم حوله الكاميرات، لكن ذلك لا يعني أن الواقع قد تغير.
فالشو لا يبني مدرسة. والصوت المرتفع لا يطور تعليمًا. وإهانة موظف لا تحل مشكلة. والاستعراض أمام الناس لا يعوض غياب الإنجاز. إن مصر اليوم في حاجة إلى مسؤولين يفهمون أن هيبة الدولة لا تأتي من إهانة الموظف، وإنما من احترام القانون والمؤسسة والإنسان. وفي حاجة إلى قيادة تعرف أن المعلم ليس تابعًا يُهان، وإنما شريك أساسي في بناء الدولة. لقد تحمل المعلم المصري كثيرًا.
تحمل نقص الإمكانات، وضغط الأعداد، وكثرة المهام، وتغير السياسات، وتوقعات المجتمع، ومشكلات الطلاب، وأعباء لا تنتهي.
ومع ذلك ظل في موقعه. لأنه يعرف أن وراء كل مقعد طالبًا، ووراء كل طالب أسرة، ووراء كل جيل مستقبل وطن.
هذه هي عظمة رسالة المعلم. ولهذا فإن كرامته ليست قضية شخصية. إنها قضية وطن. ومن يظن أن إهانة المعلم تُظهر قوة المسؤول، فهو لم يفهم معنى القوة أصلًا. القوة أن تحمي من يعمل، لا أن تهينه. القوة أن تصلح الخلل، لا أن تبحث عن شخص تُحمّله كل الأخطاء.
القوة أن تنصت، لا أن تصرخ. القوة أن تنجز، لا أن تستعرض.
أما المعلم…
فسوف يبقى أكبر من كل مشهد عابر، وأكبر من كل مسؤول عابر، وأكبر من كل منصب.
لأن المسؤول قد تنتهي ولايته، وقد تتغير المناصب، وقد تختفي الكاميرات…
لكن الكلمة التي قالها المعلم لطفل، والقيمة التي زرعها في طالب، والعلم الذي منحه لجيل، قد تبقى عشرات السنين.
فاحترام المعلم ليس مجاملة.
وتقدير مدير المدرسة ليس ترفًا.
وحماية كرامة العاملين بالتعليم ليست ضعفًا.
إنها أبسط صورة من صور احترام الدولة لنفسها.
ومن أراد أن يرفع شأن التعليم، فليبدأ برفع شأن من يحمل رسالته
حفظ الله مصر وأدام عليها الأمن والأمان والاستقرار
ودامت لنا وطنا عزيزا أبيا.



اخبار مرتبطة