عاجل
السبت. سبتمبر 12th, 2026

د. أسامة بيومى يكتب :فواتير الحكومة ليست مقابل خدمة.. فاتورة المياه والصرف الصحي(3)

admin2023admin2023 12, سبتمبر 2026 09:09:38

المواطن مساهم رئيسي في الموازنة العامة وتمويلها عبر الضرائب والرسوم التي يدفعها من دخله. وهذه الموارد هي التي تُصرف على مشروعات البنية التحتية، وفي مقدمتها شبكات الصرف الصحي ذاتها.
فالمواطن يمول هذه البنية التحتية مرتين: مرة عبر الضرائب التي تذهب إلى خزينة الدولة، ومرة أخرى عبر رسم إضافي منفصل على فاتورة مياهه. فمقابل خدمة الصرف الصحي وحدها تصل إلى 75% من قيمة استهلاك المياه.
فمن يملك عدداً يُحاسب على إستهلاكه الفعلي بالمتر، ثم يُضاف إليه 75% كاملة كمقابل للصرف الصحي. لكنه في الوقت نفسه يتحمل العبء الأكبر.
أما المواطن الذي لم يُركّب له عداد أصلًا، فيُحاسب بمبلغ ثابت، مهما بلغ استهلاكه الفعلي، ودون أن يُضاف عليه جنيه واحد كمقابل للصرف الصحي.
فكيف يُعفى من لا عداد لديه من مقابل الصرف الصحي بالكامل، بينما يتحمله وحده من التزم وركّب عدداً؟ هذه ليست عدالة في المحاسبة، بل عقاب لمن اختار الشفافية في استهلاكه.
لسنا هنا بصدد المطالبة بمجانية المياه أو الصرف الصحي، ولا إنكار تكلفة التشغيل والصيانة والمعالجة، وإنما المطلب هو العدالة في توزيع هذه التكلفة، بمعيار واحد يسري على الجميع.
آن الأوان أن يتحول الدعم من كلمة تتردد في البيانات إلى أثر ملموس في الفاتورة والجيب. فالمواطن لا يعيش على أرقام مكتوبة على الورق، بل على دخله وما يتبقى منه بعد الالتزامات.
فمن يمول الدولة بضرائبه لا يجوز أن يُحاسب مرتين على المرفق الواحد، ومن التزم بتركيب عداد لا يجوز أن يُعاقب على شفافيته، بينما يُعفى من لم يفعل. المطلوب اليوم مراجعة عاجلة وعادلة لهذا التناقض، ووضع معيار واحد للمحاسبة يسري على الجميع دون استثناء.
فكل جنيه يُدفع يجب أن يكون معلوم السبب والمقابل، والمواطن ليس ممولًا صامتاً، بل شريك حقيقي يستحق أن يُعامل بالعدل الذي يموّله بنفسه.
وبعد التليفون الأرضي والكهرباء والمياه والصرف الصحي، نصل في الجزء الرابع إلى فاتورة مختلفة تمامًا، لكنها الأكثر جدلاً فواتير وايصالات المرور.
تبدأ رحلة من الفحص والإجراءات ومسميات نسمع عنها واخر لم نسمع عنها لكن مجبر تدفعها حتى لو مش مقابل خدمة .


#د. أسامة بيومى يكتب :فواتير الحكومة ليست مقابل خدمة.. فاتورة المياه والصرف الصحي(3)

اخبار مرتبطة