عاجل
الجمعة. أكتوبر 2nd, 2026

دكتورة/ ريهام البربري تكتب…المنحة الربانية في سماء مصر

admin2023admin2023 2, أكتوبر 2026 13:10:58

 

حينما تتحول السماء إلى وجهة بحد ذاتها، وتصبح النجوم والظواهر الفلكية جزءًا أساسيًا من تجربة السائح، هنا تكون رحلة السائحين غير تقليدية فريدة ومميزة جاذبة للملايين من عشاق مراقبة السماء خاصة عند حدوث ظاهرة طبيعية استثنائية ستجعل السماء أكثر وضوحاً وعمقاً.

فالعالم على موعد يوم 2 أغسطس 2027 لمشاهدة كسوفاً كلياً استثنائياً للشمس،فى ظاهرة فلكية طبيعية تحدث بتقدير الله عند حيلولة القمر بين الأرض والشمس، خلالها تختفي الشمس بالكامل خلف القمر لمدة زمنية قدرتها مواقع الرصد العالمية بنحو 6 دقائق و23 ثانية على بعتظهر فى سماء بعض مدن جمهورية مصر العربية منها مدينتي ( الأقصر، سيوة) ،ومدن أخرى في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فيما أطلقوا عليه “كسوف القرن” لأنه الأطول زمنياً في القرن الحادي والعشرين.

تلك الدقائق النادرة فيها سيتغير وجه السماء في مصر،وينقلب خلالها النهار في ذروة الظهيرة إلى أجواء ليلية فجأة فى منظر مهيب يدعوك للتفكر في خلق الكون، وتجديد يقينك بقدرة الله وعظمته، ويزداد قلبك معه خشوعاً لله عز وجل ، وتؤمن أن ملكوت كل شىء بيده وحده لاشريك له، وأن الإنسان مهما بلغ من علم وتطور وقوة سيبقى قلبه دائماً في حاجةً إلى المغفرة والعفو الإلهي ..

تلك هى رؤيتنا الإيمانية وفق عقيدتنا الإسلامية.. لكن من جانب أخر توجد لدينا رؤية عملية تفرضها علينا متطلبات الحياة لمواجهة التحديات المعاصرة ،ولمواكبة المسيرة العالمية، وتحقيق نجاحاً ملموساً فيها بشكل أو بأخر لدعم طموحات المواطن وتحسين جودة معيشته.

فنحن نسعي لاستغلال هذا الحدث التاريخي، وتحويله إلى فرصة حقيقية داعمة لاستراتيجية النمو السياحي المستدام في الأقصر تحديداً باعتبارها من أبرز النقاط الجغرافية التى ستشهد تلك الظاهرة الفلكية التاريخية.. ولحقيقة مكانتها السياحية والأثرية كمتحف مفتوح يضم ثلث آثار العالم ،فلا يخلو فيها مكان من أثر ينطق بعظمة حضارة وتاريخ مصر، مما يتيح للسائحين فرصة الجمع بين عبقرية مشاهدة ظاهرة كسوف الشمس في ذلك اليوم، وأيضاً الاستمتاع بزيارة المعابد والمقابر والمواقع التاريخية والتى من خلالها سيتعرفون على كيف كان القدماء المصريين من أوائل الشعوب التي برعت في علم الفلك ووضعت حجر الأساس له منذ آلاف السنين، وكيف تمكنوا من معرفة السنين والشهور والأيام والساعات، و دراسة علم الكواكب والنجوم وغيرها، واكتشاف بعض الظواهرالفلكية مثل كسوف الشمس، واعتماد النظام الشمسي المتعارف علية، وتقسيم السنة إلى ثلاثة فصول، كل فصل يتألف من أربعة أشهر، والتعرف على الكواكب الأخرى (عطارد، الزهرة،المريخ، المشتري، زحل)، ورصد حركة النجوم والأجرام السماوية، وتحديد أبراجها، وابتكارهم للساعة الشمسية ، ومعرفتهم لوسائل قياس الزمن، وابتكارهم أدوات بسيطه للرصد الفلكي ، وتحديدهم مواقع الاجرام السماوية،وكيف كانت للشمس دورًا مهمًا عندهم فأطلقوا عليها اسم الإله “رع” وتم تصويرها محموله على قارب وتسبح في الفضاء.. وغيرها كثيرا من متع التفاصيل التى لم تنضب بعد من تاريخ أجدادنا القدماء.

ومن الملفت حالياً، أن الأقصر تؤكد إنها المدينة الأبرز سياحيًا من خلال الحجز شبه الكامل لغرف الفنادق، واختفاء معظم المعروض من على منصات الحجز العالمية، مما يضعنا أمام تحدي كبير وهو التخطيط الجيد والتنفيذ السريع لاستيعاب التدفقات السياحية الوافدة التى قد تصل لخمس أضعاف ذروة الموسم المعتاد بالأقصرخلال فترة لا تتجاوز العام الواحد.

أما سيوة، فهى جنة الصحراء الغربية، وأرض العجائب و الأسرار، تمتلك طبيعة سياحية فريدة ومبتكرة تجمع بين بحيرات الملح ، وعيون المياه الساخنة والباردة، والرمال الذهبية ،مما يجعلها وجهة مثالية للباحثين عن سياحة الاستشفاء والعلاج الطبيعي ، والإثارة والتشويق لهواة المغامرات الصحراوية فى سياحة السفاري، ومشاهدة أروع منظر لغروب الشمس فى جزيرة فطناس التي تضم كل سحر الطبيعية من مياه وجبال وبحر الرمال الأعظم والأشجار الكثيفة والنخيل الوارف مما يضفي روحا مختلفة على زوارها من عشاق السياحة البيئية، بخلاف امتلاكها لجمال عدة معالم حضارية وتاريخية مثل جبل الدكرور،ومعبد آمون،و معبد التنبوءات، وقلعة شالي .. وغيرها للمهتمين بالسياحة الثقافية واستكشاف تاريخ الشعوب، فكل زاوية في أرض سيوة لها قصة تُروى.

ختاماً، استعدادا لهذا الحدث الإستثنائى يجب التنسيق بين قطاعات السياحة والطيران والشركات والفنادق وغيرها، لزيادة الطاقة الاستيعابية من الفنادق التقليدية أو البدائل الإيوائية مثل “شقق الإجازات”، وتحفيز الشركات لطرح برامج سياحية تنافسية جديدة تجمع بين السياحة الفلكية والثقافية، والترويج لها فى كل المحافل الدولية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ،ووسائل التواصل الإجتماعي بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي والاتحاد المصري للغرف السياحية.. مع الأخذ فى الإعتبار توفير كافة آليات الأمن والسلامة للأماكن والأفراد لظهور الحدث بما يليق بمكانة وسمعة مصرالدولية.



اخبار مرتبطة