أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، على أن يوم 25 يناير كان ثورة شعبية حقيقية، ففي يوم 23 يناير اجتمع مع شباب الوفد في قاعة الهيئة العليا، وكان معه فؤاد بدراوي وحسام الخولي ومحمد شردي وحسين منصور، وأخبرهم بأن يوم 25 يناير سينزل الوفد إلى الشارع، وقام بتكليف منير عبدالنور، بصفته السكرتير العام، بتوفير أعلام ورايات الوفد ليتم توزيعها، وخرج شباب الوفد من مقر الحزب يوم 25 يناير صباحًا، وكان الشباب الوحيد الذي أعلن عن هويته يوم 25 يناير، وقام بتوجيه الشباب بعدم المساس بمبنى الإذاعة والتليفزيون، وتواصل معه أنس الفقي، وزير الإعلام وقتها، محذرًا من أن يقتحم الوفديون مبنى ماسبيرو، فأخبره البدوي بأنه لن يتم اقتحام ماسبيرو، وسيتوجه الوفديون إلى ميدان التحرير لمظاهرة سلمية؛ لأن لهم مطالب سيعبرون عنها، وكان 25 يناير يومًا من الأيام المجيدة في تاريخ مصر.
وأضاف البدوي خلال لقائه بوفد هيئة جيل المستقبل بالحزب، عقب مشاركتهم في فعاليات البرنامج الدولي لمكافحة الفقر والتنمية في الصين، أنه مساء يوم 25 يناير كان يجلس مع منير عبدالنور والدكتور علي السلمي وفؤاد بدراوي، وكان قد انفض الميدان، وتحدث وقتها: إن لم يتم استغلال الفرصة والتجمع المليوني الذي خرج من تلقاء نفسه رغبة في التغيير واحتجاجًا على انتخابات 2010، وخرج بدون تعبئة وبدون توجيه وبدون إخوان، فعندما انفض الميدان بدون جني ثمار هذه المليونية، قرر وقتها عقد مؤتمر صحفي، وحضر 42 قناة عالمية لتغطيته، وتواصل معه اللواء عمر سليمان لإلغاء المؤتمر، ولكنه رفض، فأخبره اللواء عمر سليمان بأنه بهذا البيان سيحرق البلد، ولكن أصر البدوي على عقد المؤتمر، وأبلغ عبدالنور والسلمي وبدراوي بأنه قد يحدث تجميد للحزب أو أي شيء آخر، فأخبروه بأنهم سيتحملون معه هذه المسؤولية، وخرج وتحدث عن مطالب الثورة، وذلك لأن 25 يناير كانت ثورة ولها مطالب، وبالفعل طالبت في المؤتمر بحل مجلس النواب المطعون في شرعيته وانتخاب مجلس نواب جديد تحت إشراف قضائي كامل وبنظام القائمة النسبية، مع ضمان قواعد القائمة النسبية، بالإضافة إلى انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يحقق أماني الأمة في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وأشار البدوي إلى أن هذه هي كانت المطالب التي طالبت بها الثورة، ولم يكن من ضمنها أن يرحل الرئيس، وفي يوم 28 يناير في الصباح شاهد إحدى المدرعات تقوم بدهس المتظاهرين، فتساءل كيف لجنود مصريين ينتمون إلى هذا الشعب يدهسوا أبناء الشعب المصري في الميدان، وكانت المفاجأة أن سائقي المدرعات كانوا يدهسون الناس بدون إرادتهم، بعد أن قام أعضاء الجمعيات الممولة والمدربة أمريكيًا على إحداث الفوضى، التي أسماها المحافظون الجدد في الإدارة الأمريكية الفوضى الخلاقة، بإلقاء زجاجات بداخلها «خليط من اللبن والبيض» على زجاج المدرعة لتنعدم لديهم الرؤية بمجرد محاولة إزالته بمساحات زجاج السيارة، وفي هذا الوقت كانت أمريكا تتبنى فكرة الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية، وأنا كنت أطلق عليها «الفرضي الهدامة»، وكانت أمريكا تقوم بتدريب اعضاء الجمعيات الممولين على إثارة هذه الفوضى، وكانت الجمعيات الممولة أمريكيًا في ذلك الوقت مدربة، وكان يتم تدريبهم على إحداث الفوضى وعلى حمل السلاح في صربيا، وهناك صور موجودة تثبت هذا الكلام.
وأوضح رئيس الوفد أنه يوم 28 يناير ليلًا شاهد على شاشة قناة الحياة ميليشيات مسلحة أعلى عمارات ميدان عبدالمنعم رياض تشتبك مع ميليشيات أخرى دخلوا من الأنفاق بينما كان الجيش يحمي المتظاهرين في ميدان التحرير، وكانت الشرطة قد انسحبت في الساعة الخامسة، أما القوات التي كانت تضرب في بعضها البعض، فهي عبارة عن ميليشيات دخلت مصر، لذلك مصر اخترقت في هذا اليوم، والأرقام والأسلحة وسيارات الدفع الرباعي التي تحدث عنها منشورة سواء في حيثيات الأحكام أو من خلال شهادة الشهود ممن كانوا في السلطه وقتها ، وتكلمت عن الأحداث التي لا تمس الثورة ولا شباب الثورة ولا القوى السياسية الوطنية وعلى رأسها الوفد، الذي انسحب من انتخابات ٢٠١٠ وأسس البرلمان الموازي في مقر الوفد، وكان جزءًا أصيلًا من الحراك الثوري، بل كنت أتحدث عن من استغلوا ، هذه الثورة، أما الذي حدث بعد ٢٨ يناير لا يمثل شباب الثورة ولا يمثل القوى الوطنية، بل يمثل جماعات اختطفت الثورة، وأشار بأنه تواصل مع الفريق سامي عنان وأخبره بأن شباب الميدان لديهم بعض المطالب المشروعة، وكانوا حوالي 13 مطلبًا، وذهبت له وكان معي الدكتور محمد مرسي والدكتور علي السلمي، وتم تسليم المطالب، وفي هذا اللقاء سأل الدكتور علي السلمي الفريق سامي عنان حول محاكمة الرئيس مبارك، فأخبره سامي عنان بأنه الرئيس مبارك قائد عسكري منتصر ولا يجب اهانته وهو متواجد في شرم الشيخ، ولا يتدخل في أي شيء، والقادة العسكريون المنتصرون لهم مكانة في القوات المسلحة ومفيش داعي لمحاكمته، وبعد ذلك خرجت المليونية الاخوانيه التي رفعت شعار «يسقط يسقط حكم العسكر».
وأشار البدوي بأنه كان ضمن لجنة الـ50 التي وضعت دستور 2014، وحينها أكدنا على أن 25 يناير و30 / 6 ثورتان شعبيتان، ولكن من الذي استغل الثورة بهدف الوصول الي الحكم وتغيير الهويه المصريه ليس جزءً من الثوره ، وحينها حذر من الفراغ السياسي، فالفراغ السياسي تملؤه غالبًا قوى متطرفة، لذلك يجب أن يملأ الفراغ السياسي بالأحزاب السياسية، لذلك ما حدث نتيجة الفراغ السياسي هو أن سمح لجماعة منظمة لم نكن نتوقعها بهذا الحجم وهذا التنظيم، ولا نعلم عنها إلا قليل القليل، وفوجئنا بوجودها كدولة داخل الدولة، بالإضافة إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تريد الإخوان لتهجير أهالي غزة إلى سيناء، وهو ما حدث عندما استقبلت السفيرة الأمريكية ونائب السفير لزيارته في منزله بناءً على طلبهما وعرضت رئاسة الوزراء عليه، ليس حبًا في الوفد، بل لإجهاض جبهة الإنقاذ وتمكين الإخوان، وأخبرته بأن الوفد والإخوان أقدم قوتين في مصر، فلو الرئيس إخوان والحكومة وفدية ستحكموا مصر لفترات طويلة، وكانت هذه الرسالة بعد موافقة المجلس العسكري والرئيس على تشكيل الوفد للحكومة طبقًا لكلام السفيرة الأمريكية، وقام برفض هذا العرض من السفيرة الأمريكية، وقام أيضًا بإبلاغ اللواء محمد العصار مساعد وزير الدفاع حينها لأن كان المقصود بها إجهاض جبهة الإنقاذ، وكان باقي على تحقيق الهدف منها بضعة اشهر ، وهو ما جعله يستدعي ما حدث في 4 فبراير 1942، بعد محاصرة القوات البريطانية لقصر عابدين بالدبابات، وخيروا الملك بين أمرين: إما تكليف زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس باشا بتشكيل حكومة جديدة ائتلافية، أو تنازل الملك عن العرش وقتها، ولكن النحاس باشا رفض تشكيل الحكومة الائتلافية، وتمسك بحق حزب الوفد المطلق في تشكيل حكومة بمفرده، نظرًا لأن حزبه كان يمثل الأغلبية الشعبية والبرلمانية الساحقة في البلاد، وقبل النحاس باشا تكليف الملك له بتشكيل الحكومة، وهذا القبول عرضه لاحقًا لانتقادات حادة من خصومه السياسيين الذين اتهموه بالصعود إلى السلطة «على أسنة رماح الإنجليزية».
ورحب الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، بوفد هيئة جيل المستقبل بالحزب، عقب مشاركتهم في فعاليات البرنامج الدولي لمكافحة الفقر والتنمية في الصين، معربًا عن سعادته بهم وبأدائهم في الصين، كما أنه كان متابعًا للرسائل التي يتلقاها منهم بانتظام، والجميع أشاد بأدائهم وإثارتهم للتجربة المصرية في مقاومة الفقر، وتسليط الضوء على الدور الرائد لمصر خارج الوطن، فالجميع عندما يتحدث خارج حدود الوطن يتحدث باسم الوطن وبكل ما هو إيجابي في الوطن، ولا يتم ذكر أي شيء سلبي؛ فهكذا يكون الوفد، وهذه هي الوطنية المصرية، لذلك كان وفد هيئة جيل المستقبل سفراء لحزب الوفد العريق، وعبر عن وطنيته وآرائه وإضافة لرؤية الرأي العام إلى الوفود المشاركة في هذه الفعالية من الدول الأخرى في الصين، للتأكيد على أن مصر صاحبة تجربة رائدة، وهي تجربة حقيقية.
وأشار البدوي بأن من ضمن هذه التجارب مبادرة حياة كريمة والقضاء على العشوائيات التي كانت بمثابة مأساة كبرى تحيط بكل مدن الجمهورية، وشاهدنا هذه العشوائيات التي لا تليق بالبشر أو بغير البشر، ونجح الرئيس عبدالفتاح السيسي في القضاء على جميع العشوائيات، وهذا في حد ذاته إنجاز كبير، وكان على سبيل المثال، بلدي طنطا كانت تضم بعض المناطق العشوائية بها عشش صفيح، والأهالي الذين يقيمون في تلك العشش معيشتهم صعبة، وبالأخص في فصل الشتاء القارص والأمطار وعدم تواجد حمامات وغيرها من الحياة الصعبة، لذلك عندما تولى الرئيس السيسي رئاسة الجمهورية كان هدفه القضاء على العشوائيات، واستطاع أن يقضي عليها في وقت بسيط جدًا، لذلك هذا النجاح من مقاومة الفقر، وحياة كريمة أيضًا من مقاومة الفقر.
وأكد رئيس الوفد على أن هناك سياسات تحتاج لمراجعة، كالمجال الاقتصادي، خاصة وأن المؤشرات العامة لمنظمات التقييم الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي تدل على أن نسبة النمو هذا العام ٥،١٪، وهي نسبة مرتفعة إلى حد كبير بالنسبة لدول أخرى، ولكن هذه المؤشرات لا تنعكس على المواطن، ولا يمكن أن تنزل نتائج أو ثمار التنمية أو النمو من أعلى إلى أسفل تلقائيًا، ولكن تحتاج إلى عدد من التشريعات والسياسات التي تحقق ذلك، وأكد أن 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي يتم توجيهه لتغطية الفوائد أو عائد الدين، لذلك لا توجد فوائض في الموازنة العامة لصرفها على رفع الجودة والكفاءة لكل ما يتعلق ببناء الإنسان وتحسين أحواله الاجتماعية، وتحدث البدوي عن وثيقة ملكية الدولة، والتي أصبح المضي فيها ببطء ، فهناك أصول بخلاف البنية الأساسية المتقدمة بشكل كبير، ونجحنا في حماية أمننا القومي من خلال البنية الأساسية، والتي نجحت في ربط سيناء بالدلتا والقاهرة من خلال الأنفاق الستة العملاقة، بالإضافة إلى الجيش المصري المصنف من أقوى جيوش العالم ومانع ورادع لأي محاولات لأي مغامر أن يمس أمن مصر، بما فيها أكبر دولة.
ونوه البدوي بأن هناك كمًّا هائلًا من المشروعات الانتاجيه الصناعية والزراعيه تستطيع أن تفي بالدين المحلي على الأقل، خاصة وأن الديون الخارجية سواء لصندوق النقد الدولي أو للبنك الدولي هي ديون طويلة الأجل وغير مرهقة للموازنة العامة، فقد يكون الرقم ضخمًا ولكنه غير مرهق، وذلك لأن الدين الحكومي بالدولار نسبته ٢١٪ من إجمالي الناتج المحلي، بخلاف مديونية الهيئات والبنوك، فالدين الداخلي هو المرهق واللي بيحمل ميزانية الدولة رقم 19.5% فوائد إلى 20% فوائد، لذلك لماذا لا يتم طرح أصول الدولة الصناعية والإنتاجية والاستهلاكية على والتي تخضع لرقابة الدوله ونظمها والمصانع والمشروعات التي أقامتها الدولة في المرحلة الحالية تحقق أرباحًا وتستطيع بيعها بالقيمة العادلة، أما لو انتظرنا مثل ما حدث في الستينيات عندما أقامت حكومة الدكتور عزيز صدقي 1000 مصنع وانتهت بسوء الإدارة، وتم بيعها بأرخص من ثمن الأرض المقامة عليها، وذلك لأن دور الدولة منظم ومراقب وليس مديرًا أو منافسًا للقطاع الخاص، فعند طرح هذه المصانع التي تحقق أرباحًا تستطيع سداد جزء كبير من الدين الداخلي، وسيتوفر في الموازنة العامة ما تستطيع أن ترفع به مستوى معيشة المواطنين من تعليم وصحة وخدمات اجتماعية.
وأكد رئيس الوفد على أن فكرة الدعم ليست ببدعة، وصندوق النقد الدولي لا يمنع الدعم، ولكن ليس من المنفعة أن تباع السلعة بسعرين، كيلو الزيت مثلًا في التموين بخمس قروش، وهو في السوق العادية بـ50، لذلك كانت كندا أول دولة طبقت نظام طوابع الطعام، وكان بعدها الولايات المتحدة الأمريكية، ولا زال اسمها الفود ستامبس (Food Stamps)، تستطيع دخول أي سوبر ماركت تشتري ما تريده، وليس محددًا بسلعة معينة، مشيرًا بأنه مع التحول إلى الدعم النقدي ولكن بالسعر العادل في السوق وليس بسعر التموين، مع مراجعة نسب التضخم سنويًا، فكلما زادت أسعار السلع تزيد قيمة الدعم، هذا هو الدعم النقدي الحقيقي، لذلك صندوق النقد ليس ضد الدعم، ففي أمريكا لما طفل بيتولد يخصص له اللبن والحفاضات، وتخصص لأمه تغذية كاملة لتستطيع أن تعتني بابنها، لأن هؤلاء الأطفال هم المستقبل ومستقبل الدولة، والطالب في الجامعة مستقبل الدولة، فماذا لو شعر بالظلم، خاصة وأننا نعيش أيامًا صعبة إنسانيًا، فالإنسان المصري تعرض لأمور كثيرة جدًا بالتزامن مع وسائل التواصل الاجتماعي التي أظهرت شريحة من المصريين تبث الفتنة والإثارة والتحريض، وهؤلاء لا يستحقون لقب مواطن مصري أبدًا.
وشدد البدوي على أن القضية الأولى والأهم في الوفد هي بناء الإنسان المصري، لذلك سيحاول هو وكل من ينتمي للوفد في كيفية إصلاح الإنسان والمحافظة على مصر والحفاظ على الأمن القومي، وكيف يكونون صوت الأمة وضميرها فعلًا، فالمعارضة التي لا تعلن رأيها ليست معارضة، والموالاة التي تؤيد الباطل والحق ليست موالاة، لأنها تضر بالحزب الحاكم، فالوفد حزب معارض، معارضة وطنية منذ نشأته، وهي معارضة وطنية ولم يخرج عن الصف الوطني في القضايا الوطنية، وفي أي وقت تعرض فيه الأمن القومي المصري لأي هامش خطر، كان الوفد أول من يبادر للدفاع عن الأمن القومي، والوفد حزب له احترامه في العالم، رغم أنه مر خلال السنوات الماضيه بظروف صعبة وتحديات تنظيمية، إلا أن ذلك لم يمنعه من التمسك بدوره الوطني، والحفاظ على قضيته الأساسية التي تتمثل في الإنسان المصري، والحفاظ على الدولة وأمنها القومي، وأن يكون الحزب صوت الأمة وضميرها.

