عاجل
الخميس. أبريل 30th, 2026

حمدى كامل يكتب : 2.74جنيه .. لغز الكهرباء

admin2023admin2023 30, أبريل 2026 18:04:02

في توقيت شديد الحساسية، وقبل أسابيع من دخول فصل الصيف وارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء، فوجئ ملايين المواطنين بحالة من الجدل الواسع حول ما تردد بشأن تغيير نظام محاسبة العدادات الكودية، وتثبيت سعر موحد يبلغ 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة من أول استهلاك حتى آخر الشهر، بدلًا من نظام الشرائح المتدرج الذي كان معمولًا به سابقًا.
وربما لا تكمن الأزمة فقط في الرقم، وإنما في توقيت القرار، وطريقة طرحه، وحجم الفئة التي يشملها، إذ نتحدث هنا عن أكثر من 3.5 مليون عداد كودي تمثل شريحة كبيرة من المواطنين، كثير منهم لجأوا إلى هذا النظام باعتباره الحل الوحيد للحصول على خدمة الكهرباء بشكل قانوني ومؤقت، لحين إنهاء إجراءات التصالح أو تقنين أوضاع وحداتهم السكنية.
المواطن البسيط لا ينظر إلى النصوص واللوائح بقدر ما ينظر إلى مبلغ الشحن في نهاية الشهر ، وعندما يجد نفسه كان يشحن بمبالغ تتراوح بين 300 و600 جنيه ثم يفاجأ بأن نفس الاستهلاك قد يكلفه أضعاف ذلك، فمن الطبيعي أن يتساءل: لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الصورة؟
لا أحد يختلف على حق الدولة في استرداد تكلفة الخدمات، ولا أحد يعترض على مواجهة سرقات التيار أو تنظيم استهلاك الكهرباء، بل إن الدولة قطعت شوطا كبيرا في تطوير الشبكات وتحسين الخدمة، وهو ما يلمسه المواطن يوميا. لكن الإدارة الرشيدة لأي ملف لا تقوم فقط على صحة القرار، بل أيضا على توقيته وعدالته ومدى تقبل المجتمع له.
العداد الكودي، كما نعلم، لم يكن منحة للمخالفين، بل أداة لتنظيم الاستهلاك ومنع العشوائية والفاقد، وبالتالي فإن تحويله فجأة إلى محاسبة بسعر التكلفة الكامل دون تدرج أو بدائل، قد يخلق شعورا لدى البعض بأن المواطن يتحمل وحده فاتورة التعقيدات الإدارية أو بطء إجراءات التقنين.
أن فرض سعر موحد ، دون وجود نظام شرائح تدريجي، يؤدي إلى تحميل المواطن البسيط نفس التكلفة التي يتحملها أصحاب الدخول المرتفعة أو الممتلكات الكبيرة، مثل الفيلات والمنشآت الاستثمارية،
والسؤال الأهم : إذا كانت الدولة تريد تشجيع المواطنين على التصالح وتقنين الأوضاع، فلماذا لا يتم ربط هذا الملف بحوافز حقيقية؟ ولماذا لا يتم منح مهلة زمنية أو نظام شرائح انتقالية أو تسهيلات واضحة لمن يبدأ إجراءات التصالح؟
وتبرز هنا نقطة جوهرية زادت من حالة الجدل، إذ إن سعر التكلفة الموحد كان قد طُبق في الأساس على العدادات الكودية الجديدة التي يتم تركيبها اعتبارا من 27 أغسطس 2024، وفق ضوابط جديدة ومعلنة وقتها، بينما فوجئ المواطنون بامتداد التطبيق ليشمل عدادات تم تركيبها قبل هذا التاريخ وكانت تخضع لنظام مختلف عند التعاقد. ومن ثم أصبح التساؤل مشروعا: ليه يا وزارة الكهرباء شمل القرار ما قبل 2024؟ وهل كان من الأفضل وضع فترة انتقالية أو آلية أكثر مرونة تراعي أوضاع المشتركين القدامى؟
المطلوب ليس التراجع عن القرار، بل مراجعة آليات التنفيذ والاستماع لصوت المواطن، أو منح مهلة انتقالية لمدة 6 أشهر، مع استثناء من بادروا بالتقدم في إجراءات التصالح، فالدولة القوية توازن بين الحفاظ على مواردها ومراعاة ظروف الناس.
وفي النهاية، يظل نجاح أي سياسة مرهونا بوضوحها وعدالتها، وقدرتها على الوصول إلى المواطن دون أعباء مفاجئة.


#العالم الآن الإخبارى alalamalan #بدلًا من نظام الشرائح المتدرج الذي كان معمولًا به سابقًا. #حمدى كامل يكتب : 2.74جنيه .. لغز الكهرباء #فوجئ ملايين المواطنين بحالة من الجدل الواسع حول ما تردد بشأن تغيير نظام محاسبة العدادات الكودية #في توقيت شديد الحساسية #وتثبيت سعر موحد يبلغ 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة من أول استهلاك حتى آخر الشهر #وقبل أسابيع من دخول فصل الصيف وارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء

اخبار مرتبطة