يواصل مجلس النواب مناقشاته المكثفة بشأن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، وسط اهتمام واسع من المواطنين والدوائر الاقتصادية، نظرًا لما تتضمنه الموازنة الجديدة من إجراءات تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي.
وتحظى الموازنة الجديدة بأهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
زيادة مخصصات الأجور
وتتضمن الموازنة الجديدة زيادة مخصصات الأجور للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، في إطار خطة الحكومة لتحسين دخول الموظفين ومواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة. كما تشمل الموازنة إجراءات تستهدف رفع الحد الأدنى للأجور وتحسين أوضاع العاملين بمختلف القطاعات الحكومية.
وأكد أعضاء بمجلس النواب أن الزيادات المقترحة تعكس حرص الدولة على دعم العاملين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، بما يسهم في رفع مستوى الأداء والإنتاجية داخل مؤسسات الدولة.
دعم برامج الحماية الاجتماعية
كما تركز الموازنة الجديدة على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية وزيادة مخصصات الدعم للفئات الأولى بالرعاية، من خلال دعم برامج المساعدات النقدية والخدمات الاجتماعية التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجًا.
ويرى خبراء اقتصاديون أن التوسع في برامج الحماية الاجتماعية يمثل أحد أهم محاور الموازنة الجديدة، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الأسواق المحلية.
دعم قطاعات التعليم والصحة
وتولي الموازنة الجديدة اهتمامًا كبيرًا بقطاعي التعليم والصحة باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث تتضمن زيادة الاعتمادات المالية المخصصة لتحسين الخدمات الصحية وتطوير المنظومة التعليمية ورفع كفاءة البنية التحتية للمدارس والمستشفيات.
ويؤكد المسؤولون أن الاستثمار في التعليم والصحة يمثل استثمارًا مباشرًا في بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية الشاملة على المدى الطويل.
تحفيز النمو والاستثمار
وفي الجانب الاقتصادي، تستهدف الموازنة الجديدة دعم بيئة الاستثمار وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في المشروعات الإنتاجية والخدمية، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.
كما تتضمن خططًا لزيادة الإنفاق على المشروعات القومية ومشروعات البنية التحتية التي تمثل أحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.
مناقشات موسعة داخل البرلمان
وشهدت جلسات مجلس النواب مناقشات موسعة حول بنود الموازنة وأولويات الإنفاق العام، حيث طالب عدد من النواب بزيادة المخصصات الموجهة للخدمات الأساسية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، مع التأكيد على أهمية ترشيد الإنفاق وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.
وأكد النواب أهمية استمرار التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لضمان تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الاستقرار المالي.
تحسين مستوى المعيشة
ويرى مراقبون أن الموازنة العامة الجديدة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدف دعم محدودي ومتوسطي الدخل، وتحقيق معدلات نمو أكثر استدامة خلال الفترة المقبلة.
ومع اقتراب مجلس النواب من التصويت النهائي على مشروع الموازنة، تترقب الأوساط الاقتصادية والمواطنون نتائج المناقشات الجارية، لما سيكون لها من تأثير مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية خلال العام المالي الجديد.

