حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» من تفاقم أزمة احتجاز إيرادات شركات الطيران في أفريقيا، حيث بلغت الأموال المجمدة نحو 774 مليون دولار حتى نهاية مارس 2026، في تطور يهدد استمرارية العمليات ويؤثر سلبًا على مستوى الربط الجوي داخل القارة.
وأوضح أن هذه الأزمة، التي تتصدرها الجزائر تليها دول منطقة الفرنك الأفريقي ثم موزمبيق وإريتريا وأنجولا، تعكس تحديات هيكلية في بيئة تشغيل الطيران، في وقت تحتاج فيه الدول الأفريقية إلى تعزيز ثقة شركات الطيران وتحفيز الاستثمار لدعم النمو.
وجاءت هذه التحذيرات ضمن دعوة أوسع أطلقها الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» خلال مؤتمر «تركيز أفريقيا» في أديس أبابا، شدد خلالها على ضرورة تبني استراتيجية شاملة لقطاع الطيران باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد وسيلة نقل.
وقال كامل العوضي، نائب رئيس «إياتا» الإقليمي لأفريقيا والشرق الأوسط، إن الطيران يمثل بنية تحتية اقتصادية حقيقية، لما يوفره من فرص عمل ودعم لحركة التجارة والسياحة، إلى جانب دوره في تعزيز التكامل الإقليمي بين الدول الأفريقية، مؤكدًا أن العوائد طويلة الأجل لهذا القطاع تفوق أي مكاسب ضريبية قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن القارة أحرزت تقدمًا ملحوظًا في مجال السلامة الجوية، حيث انخفض معدل الحوادث من 12.13 إلى 7.86 حادث لكل مليون رحلة بين عامي 2024 و2025، لكنه لا يزال أعلى من المتوسط العالمي البالغ 1.32، ما يتطلب تسريع تطبيق المعايير الدولية، وتحسين مستوى الالتزام بها، إلى جانب نشر تقارير الحوادث والاستفادة من برامج التدقيق العالمية.
وفيما يتعلق بتكلفة التشغيل، لفت إلى أن ممارسة نشاط الطيران في الدول الأفريقية تظل مرتفعة، إذ تزيد بنحو 15% عن المتوسط العالمي نتيجة الرسوم والضرائب المختلفة، وهو ما ينعكس على أسعار التذاكر ويحد من نمو حركة السفر. كما انتقد ارتفاع رسوم بيانات المسافرين في بعض الدول، معتبرًا أنها تشوه السوق وتؤثر على تنافسية القطاع.
وأكد «إياتا» أهمية تسهيل بيئة الأعمال، من خلال ضمان حرية تحويل الإيرادات دون قيود، إلى جانب تخفيف متطلبات التأشيرات، حيث لا يزال نحو نصف السفر داخل أفريقيا يتطلب الحصول على تأشيرات مسبقة، وهو ما يحد من تنشيط السياحة ويؤثر على حركة التنقل بين الدول الأفريقية.
وفي ملف الاستدامة، أشار الاتحاد إلى أن الدول الأفريقية تمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز أمن الطاقة عبر إنتاج وقود الطيران المستدام، مستفيدة من الموارد الطبيعية المتاحة، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وزيادة العوائد الاقتصادية، فضلًا عن دعم جهود خفض الانبعاثات.
وشدد «إياتا» في ختام تصريحاته على أن تطوير قطاع الطيران في أفريقيا يتطلب رؤية طويلة الأجل وإجراءات عملية من الدول الأفريقية، بما يضمن تحويل هذا القطاع إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي وتعزيز التكامل داخل القارة.

