لوشون قمة من القمم الشوامخ في ادب هذه الدنيا قديمه وحديثه , فهو الأديب البارز , والكاتب العظيم , والعملاق الأدبي , ورائد الأدب الصيني الحديث , وترجمت آثاره الأدبية العديدة إلي الكثير من اللغات الأجنبية .
كان وطنيا من الطراز الأول , خاض معركة الحياة في شجاعة , ورأي جوانبها القاسية , التي أحاطت به بلاده , وشارك شعبه الآمه ومحنه , ولم يهرب من الأعداء , بل ظل في قلب المعركة , موجها مبشرا بفجر جديد , حتي خطفته يد المنون , في التاسع من أكتوبر عام 1936 م , عاش حياة عامرة صعبة , ولكنها مثمرة خصبة .
ولد لوشون , في مدينة شاو شنغ , بمقاطعة تشجيانغ , بالصين الشعبية , في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1881 م , وانحدر من أسرة فقيرة , ولكنه كان ذكيا , منذ نعومة أظافره , وبدأ يقرأ , الآثار الأدبية الصينية القديمة , وينظر حوله في بقاع بلاده , التي يجثم علي صدرها الإقطاع , والاستعمار , واضطر إلي العمل ليعول أسرته , وآباه المريض , ثم رحل إلي مدينة نانكين , والتحق بالأكاديمية البحرية .
غير أنه ترك الأكاديمية , ليلتحق بكلية السكة الحديد , والمناجم التي تخرج فيها عام 1901 م , ثم سافر في العام نفسه , في بعثة لدراسة الطب في اليابان , وكان عمره آنذاك اثنان وعشرون عاما , وهناك رأي بأم عينه الاتجاه الاستعماري , وتنبه إلي واجبات وطنية عليه , فترك الطب الذي جاء لدراسته , وانخرط في دراسة العلوم الأدبية والفلسفة , وقرأ أعمال بيرون , وشيلي , وهايني , وبوشكين , وغيرهم , من فحول الأدباء , في الشرق والغرب , واستحوذ علي إعجابه روحهم الوطنية العالية .
ويعرف القراء أن , ” لوشون ” , اسمه الأصلي ليس ” لوشون ” , وكان هذا الاسم اسمه الأدبي , اعتاد علي استخدامه في حياته فيما بعد , وسمي عند ولادته ” تشانغ شو ” , واسم مجاملته ” يوشان ” ويعني في اللغة المحلية , في مسقط رأسه ” جبل شان ” , ونطقه في هذه اللهجة , يشبه كلمة ” شمسية ” , ومن ثم لم يحبذه ” لوشون ” , وغير اسمه من ” يوشان ” إلي ” يوتساي ” ( يو الكفء ) .
واتخذ لوشون , موقف المقاتل الصلب الذي لا يعرف الاستسلام في مجابهة المعتدين , والظالمين , وشارك بحماسة منقطعة النظير في النضال الشعبي الثوري , وسخر الأدب الثوري , من أجل خدمة التقدم الاجتماعي , وقضية تحرير الشعب , وعبر عن أفكاره المثالية الخاصة , بالتحرر الذاتي , واقترح أنه يجب إيقاظ الجماهير , حتي يمكن إنقاذ الصين .
وتجدر الإشارة إلي أن , معظم قصص لوشون , كانت بمثابة أسلحة في النضال الاجتماعي , وقد اتخذ من الواقعية النقدية الكلاسيكية , هذه الميزات الهامة من : التحليل النفاذ , والنقد العنيف , والتعبير عن الافكار , عن طريق خلق شخصيات , كانت نماذج حقيقية , وإذا لم يتناول القصة علي اعتبار أنها , سلاحه الرئيس( لأن المقالة كانت أعظم أسلحته ) , إلا أن اكثر قصصه الممتازة , مثلها مثل مقالاته , وقد امتازت بعرض المساوئ الاجتماعية , وخصوصا بالنسبة إلي مفكر , مناضل , ثوري , تقدمي , وفي قصتي ” مذكرات مجنون ” , وقصة ” آكيو الحقيقية ” قد تطورت , هذه الميزة إلي درجة عالية , علي وجه الخصوص .

