الأربعاء. سبتمبر 9th, 2026

د. أسامة بيومى يكتب فاتورة الحكومة ليست مقابل خدمة.. الكهرباء ورسوم النظافة – 2

admin2023admin2023 8, سبتمبر 2026 22:09:19

في الجزء الأول تحدثنا عن فاتورة التليفون الأرضي، الذي أصبح في حكم العدم، ومع ذلك ما زال المواطن يدفع فاتورة لخدمة لا يستفيد منها!
واليوم ننتقل إلى فاتورة أكثر حيوية: فاتورة الكهرباء، ومعها بند رسوم النظافة الذي يظهر على الفاتورة كل شهر، وكأنه فرد ثابت من أفراد الأسرة.
الفاتورة تصل في موعدها بدقة مذهلة، محملة بقيمة استهلاك الكهرباء ورسوم النظافة.
أما النظافة نفسها… فهنا تبدأ الحكاية!
في أحد شوارعنا، خرج أكثر من شخص في نفس التوقيت، وكل واحد منهم يحمل كيس القمامة في يده، بحثًا عن صندوق نلقي فيه مخلفاتنا.
نظرنا حولنا…
لا عامل نظافة، ولا عربة نظافة، ولا حتى صندوق قمامة!
بدأنا رحلة البحث، نلف الشارع بحثًا عن الصندوق.
وفي النهاية اكتشفنا أن رسوم النظافة موجودة في الفاتورة بانتظام، بينما السيارة والعامل والصندوق نفسه غائبون عن المشهد!
أما الكهرباء، فالحكاية أكثر إثارة.
النور يقطع فجأة… وييجي فجأة!
والمشكلة أن عودة الكهرباء المفاجئة أو غير المستقرة قد تتسبب في تلف بعض الأجهزة، فيجد المواطن نفسه أمام فاتورتين:
فاتورة الكهرباء… وفاتورة تصليح الأجهزة!
وطبعًا لا أحد يعترض على دفع تكلفة الكهرباء؛ فهي خدمة حقيقية، ولها تكلفة إنتاج ونقل وصيانة.
لكن من حق المواطن أن يحصل على استهلاك صحيح وتقدير دقيق، وأن يدفع مقابل ما استهلكه فعلاً، وفق أسعار عادلة ومستقرة.
فالعدل هنا ليس فقط في قراءة العداد، وإنما أيضًا في طريقة حساب الفاتورة. ليس من المعقول أن يستيقظ المواطن كل فترة ليكتشف أن سعر الكهرباء ارتفع دون مبرر، وأن استهلاكه نفسه أصبح فجأة يضعه في شريحة أعلى!
يعني المواطن لم يغير عاداته، ولم يشترِ مصنعًا في شقته، ولم يفتح ورشة في الصالة… لكنه يجد نفسه انتقل من شريحة إلى شريحة، وكأن العداد قرر فجأة أن يمنحه ترقية وظيفية!
نحن لا نطالب بأن تكون الكهرباء مجانية رغم أن الدولة تصدر من فائض إنتاج لبعض الدول، وإنما نطالب بأن تكون الزيادة محسوبة بعدل، ومعلنة بوضوح، وألا يتحول كل ارتفاع في الأسعار إلى قفزة جديدة في قيمة الفاتورة.
والسؤال الأهم: ماذا عن الرسوم التي تُحصّل مقابل خدمات لا يراها المواطن؟
أنا لا أطالب بإلغاء الفواتير، كل ما أريده علاقة بسيطة:
ادفع… واحصل على خدمة.
المواطن يريد أن يشعر أن ما يدفعه يعود إليه في صورة خدمة حقيقية.
فالفاتورة التي تصل في موعدها شيء جميل…
لكن الأجمل أن تصل الخدمة معها!
وفي الجزء الثالث ننتقل إلى فاتورة المياه، حيث يُضاف 75% من قيمة الفاتورة للصرف الصحي…
فهل المواطن يدفع ثمن استهلاكه للمياه، أم يدفع ثمن رحلة المياه من الحنفية إلى المجاري؟


#د. أسامة بيومى يكتب فاتورة الحكومة ليست مقابل خدمة.. الكهرباء ورسوم النظافة نموذجا

اخبار مرتبطة