د. أسامة بيومى يكتب :حوار مع شاومنج

admin2023admin2023 26, يونيو 2026 10:06:46

حوار افتراضي مع شخصية أثارت الجدل لسنوات. شخصية تتخفى خلف الشاشات والأسماء المستعارة، وتعيش على أحلام الطلاب وأمل الأسر.
قلت: هل ما زال هناك تسريب لامتحانات الثانوية العامة؟
شاومنج ضحك ساخراً وقال: يا راجل. التسريب موضة قديمة. الزمن اتغير. دلوقتي في سماعات دقيقة جداً بتدخل مع بعض الطلبة، لا بتتشاف بسهولة ولا بتترصد. الامتحان يبدأ، وبعد ربع ساعة تكون الأسئلة وصلت من بعض المحافظات لرجالتنا، والمدرسين بيحلوا الأسئلة بسرعة، والإجابات ترجع للطلبة من خلال السماعات.
قلت: تقصد أن الطالب يجلس في اللجنة ويتلقى الإجابات جاهزة؟
قال بثقة: بالضبط. واللي اشترى الخدمة بيقفل المواد، وفي منهم بقى من الأوائل.
قلت: كلامك يبدو أقرب للخيال منه إلى الحقيقة. هل لديك دليل؟
ابتسم وقال: عارف طلبة الفرقة الأولى في كليات الطب بجامعات المنيا وقنا وسوهاج؟ اسأل عن نسب الرسوب، واسأل ليه في ناس دخلت الكليات دي وهي اصلا ما كانتش مؤهلة.
قلت فعلا سمعت عن الواقعة.
قال هما اللى كانوا مع بعض في لجنة واحدة أيام امتحان الثانوية العامة . فقال لو مش مصدق اتفرج على جيل محمد رمضان وحمو بيكا وغيرهم وبياخدوهم قدوه شوف اللي بيجروا ورى التريند والتيك توك، تفتكر ده اللي ذاكر واجتهد .
قلت: ألا تخشى القبض عليك؟
ضحك بصوت عالٍ وقال: دي تجارة قائمة على استغلال الثغرات، وطمع الناس، وجهل البعض، وضعف الرقابة. كل موسم بحقق مئات الملايين. وعلى فكره المشكلة مش في وجود حل للقضاء علي المشكلة .. المشكلة في وجود إرادة للحل .
لم أرد على حديثه، لكني وجهت إليه سؤالاً أخيراً .
قلت: هل تدرك أنك لا تسرق درجات فقط، بل تسرق أحلاماً وتدمر مستقبلا؟
تغيرت ملامحه للحظة، فواصلت الحديث:
الطالب وأسرته ينفقون طوال عام كامل على الكتب والدروس والمنصات التعليمية، ويتحملون ضغوطاً نفسية وعصبية هائلة. أب وأم يسهران مع أبنائهما، وطلاب يجتهدون ليلا ونهاراً، ثم يأتي شخص بسماعة أو وسيلة غش ليقفز فوق الجميع ويحقق ما لم يتعب من أجله.
إنها ليست مخالفة بسيطة، بل اعتداء على مبدأ تكافؤ الفرص. ظلم للمتفوق، وإحباط للمجتهد، ورسالة خطيرة مفادها أن الطريق المختصر أهم من العمل والاجتهاد.
انتهى الحوار، لكن السؤال بقي معلقاً .
إذا كان الغش يمنح صاحبه شهادة، فهل يمنحه علما ؟
الإجابة يعرفها كل من دفع ثمن إهمال طبي، أو سكن في مبنى انهار ، أو شاهد حقه يضيع على يد شخص وصل إلى مكان لا يستحقه.
فالغش لا يسرق الامتحان فقط… بل يسرق المستقبل.


#أرقام جلوس طلاب شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة #أول أيام إمتحانات الثانوية العامة 2026 #د. أسامة بيومى يكتب :حوار مع شاومنج

اخبار مرتبطة