سلسلة من الأحداث مرت علينا خلال أسبوع. أطفال، بحكم القانون فقط، يصدمون بائعة شاي بسيارتهم، ثم تظهر لهم صور على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يخرجون ألسنتهم للناس، وكأن الرسالة: افعل ما تشاء يا ابن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة.
فالجانى الحقيقى هنا ليس التقصير فى التربية وحده، بل قانون لم ينجح فى ردع مثل هذه الوقائع، تحت شعار حماية الطفولة، بينما يدفع المجتمع الثمن.
مازلنا على الطريق حيث تخرج قطارات عن مسارها مرتان أو ثلاثة، والحمد لله كانت الإصابات والأضرار طفيفة.. أقولها تهكمًا هل الجانى هو القطار نفسه الذى خرج عن مساره؟ أم أن هناك أسبابًا أعمق يجب البحث عنها؟
وإذا بنا أمام رجل دهسه قطار الخلع. خرج على مواقع التواصل رجل من الإسكندرية يشكو أن زوجته كانت تعيش معه، ثم حصلت على حكم بالخلع وهى تقضى معه حياتها اليومية العادية ، وأخذت منقولات المنزل، وتزوجت بآخر دون علم زوجها وأهلها ومن غير إنقضاء العدة، بحسب روايته. وأرى أن الجانى هو قانون الخلع الذى أسئ استخدامه، بما يهدم الأسرة ويقضى على قوامة الرجل.
ومن قانون الخلع إلى قانون الغاب، ننتقل إلى الحرب الأمريكية الإيرانية، فتظهر لنا كل يومين ثم تختفى، كالهلال الذى يهل ثم يغيب. والجانى هنا هو تضارب المصالح الدولية، حتى بدت وكأنها تسير إلى المصير نفسه الذى انتهت إليه حرب روسيا وأوكرانيا، حيث يخفت بريقها الإعلامى تدريجيًا.
نحلق إلى الأراضى الأمريكية، لنرى تألق الفراعنة فقد تأهل منتخب مصر إلى الدور الـ32 فى كأس العالم لكرة القدم، وهو حدث تاريخى، لكن المشهد شابه خلاف بين حسام حسن ورضا عبد العال. الجميع أصبح يفهم فى الكرة، والجميع يتحدث، بينما يظل الجانى هو غياب ثقافة الاستماع واحترام الرأى المختلف
معًا، نبحث دائمًا فى باطن الحدث عن الجناة، لا من أجل الإدانة فقط، بل أملًا فى مصالحة النفس، وإصلاح المجتمع.
kemoadwia@yahoo.com

