تحولت “فسحة عائلية” في شوارع الإسكندرية إلى كابوس مرعب لسائق سيارة “فان”، بعدما وقع ضحية لـ “المحاكمات الإلكترونية” وتهمة خطف طفل، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتكشف الحقائق الصادمة التي تقلب الموازين.
فيديو خطف طفل الإسكندرية.. بداية الأزمة
ضجت صفحات “الفيسبوك” بمقطع فيديو صوره أحد الركاب داخل سيارة أجرة “فان” بمنطقة النزهة في الإسكندرية. يظهر في الفيديو الراكب وهو يستجوب السائق بحدة عن الطفل الجالس بجواره، مشككاً في نسبه، ومتهماً إياه صراحة بـ “خطف الطفل”. ورغم محاولات السائق الهادئة لتوضيح أن الطفل ابنه وأن زوجته تجلس في الخلف، إلا أن مصور الفيديو أصر على موقفه، مطالباً الركاب والمارة بالتدخل، مما أشعل موجة غضب عارمة ومطالبات أمنية بالقبض على السائق.
رزق السنين.. حقيقة علاقة السائق بالطفل
ومع تصدر الواقعة “التريند”، خرج السائق في مقطع فيديو مؤثر ليكشف الحقيقة الغائبة. وبنبرة يملؤها الحزن، أكد السائق أن هذا الطفل هو “رزق جاء بعد سنوات طويلة من الحرمان وعدم الإنجاب”، مشيراً إلى أنه كان بصحبة أسرته في نزهة عائلية، وأثناء عودته قام بتحميل بعض الركاب في طريقه، ليفاجأ بتحول رحلته إلى ساحة اتهام وتشهير.
شهادة الجيران تقلب الطاولة
ولم يتوقف الأمر عند تصريحات الأب، بل ظهر عدد من جيران السائق في مناطق الإسكندرية لتقديم شهاداتهم، مؤكدين أن السائق يتمتع بسمعة طيبة، وأن الطفل هو ابنه بالفعل ويعرفه الجميع منذ ولادته، مطالبين رواد التواصل الاجتماعي بـ “تحري الدقة” قبل تدمير حياة الأبرياء.
خطورة التشهير الإلكتروني وعقوبة التصوير بدون إذن
تعيدنا هذه الواقعة إلى تسليط الضوء على الجانب القانوني والإنساني؛ فاستخدام الهواتف لتصوير المواطنين في المواصلات العامة وتوجيه اتهامات دون دليل يعد جريمة “تشهير وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”.
ويرى خبراء أن الاندفاع خلف “اللايك والشير” قد يغتال حياة إنسان معنوياً، مؤكدين على ضرورة اللجوء للجهات الأمنية في حال الشك في أي واقعة، بدلاً من النشر الذي يفتقر للمصداقية ويضلل الرأي العام.

