
في تلك الليلة التي لا تشبه سواها، خرج عبد الله تامر من بيته كما اعتاد، شابًا في مقتبل العمر، يحمل على كتفيه أحلامًا بسيطة وقلبًا نقيًا لا يعرف الغدر. كان الابن البكر، سند أمه، وحلم البيت الذي كبر قبل أوانه ليحمي ويُحب ويأمل.
لم يكن عبد الله يعلم أن ٢٠٠ جنيه وهاتفًا محمولًا سيكونان ثمن روحه. لحظة واحدة، غدرٌ بلا رحمة، طعنات نافذة جاءت من يدٍ اختارت الطريق الأسهل: أن تسرق الحياة بدل أن تواجهها. سقط عبد الله على الأرض، لا لأنه كان ضعيفًا، بل لأن الغدر لا يواجه، ولأن الموت أحيانًا يأتي بلا إنذار.
في المستشفى، كانت الأم تركض بين الأبواب، تنادي باسمه كما كانت تفعل وهو طفل، ظنّت أن النداء قد يعيده، أن صدرها ما زال قادرًا على حمايته. لكن الأطباء خفضوا رؤوسهم، والوقت كان أسرع من الدعاء. خرج عبد الله من الدنيا، وبقي اسمه عالقًا في الجدران، في الذاكرة، وفي قلب أمٍ انكسر إلى الأبد.
الأم الآن لا تبكي فقط،
هي تتحسس فراغ البيت،
تعدّ خطواته الغائبة،
وتنظر إلى مكانه الخالي على المائدة.
تبكي ابنها البكر، الذي كان يقول لها: “اطمني يا أمي”، فصارت هي من تحتاج الطمأنينة.
ومع الحزن، تقف الأم صلبة أمام القضاء، لا تطلب سوى القصاص العادل. لا تريد انتقامًا أعمى، بل عدلًا يُعيد شيئًا من كرامة روحٍ أُزهقت ظلمًا. تريد أن يعرف العالم أن عبد الله لم يكن رقمًا في محضر، ولا خبرًا عابرًا، بل إنسانًا قُتل لأنه وثق، لأنه خرج ليعيش.
قضية عبد الله تامر ليست مجرد جريمة،
هي صرخة أم،
وحلم شاب انطفأ،
وسؤال مؤلم:
كم من الأرواح تُزهق لأن الضمير غاب؟
رحم الله عبد الله،
وجعل الحق طريقًا لا يضيع،
وجبر قلب أمٍ لن يعود كما كان،
إلا حين يقف العدل شاهدًا،
ويأخذ القانون مجراه.
ضحية الغدر الشاب عبد الله لم يكن مجرد شاب عابر في شارع، بل كان الابن البكر، وسند والدته، وأمل أسرته التي علّقت عليه أحلامها. عرفه من حوله بهدوئه وطيبته، وبقلب لا يعرف الأذى. خرج كعادته، ولم يكن يعلم أن الغدر قد ينتظره في لحظة، وأن طعنة خفية ستسلبه حياته دون ذنب.
الأم اليوم لا تطالب بالانتقام، بل بالقصاص العادل. تؤكد أن ابنها لم يكن مجرمًا ، بل ضحية غدرٍ. تطالب بتطبيق القانون، ليكون حق عبد الله رسالة بأن الأرواح ليست رخيصة، وأن العدالة هي الملاذ الأخير لأسرٍ فقدت أبناءها بلا ذنب.
قضية عبد الله تامر ليست مجرد جريمة قتل، بل جرس إنذار لمجتمع تتكرر فيه حوادث العنف ، وتُزهق فيه أرواح شباب خرجوا فقط ليعيشوا. هي صرخة أم مكلومة، وحلم شاب انطفأ، وسؤال مفتوح:
متى يصبح الحق أسرع من الجريمة؟

