نبضات قلب فى عيد الحب..!!  بقلم الدكتور القس ﭽورﭺ شاكر نائب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر

admin2023admin2023 13, فبراير 2025 09:02:01
الدكتور القس ﭽورﭺ شاكر

ونحن نحتفل فى هذه الأيام بعيد الحب قلبى يعتصر ألماً وحزناً ووجعاً على بقاع كثيرة فى عالمنا تموج بصراعات الحروب والدمار والتخريب بدافع من الحقد والكراهية والضغينة.

نعم! أكثر من رائع أن نخصص يوماً في السنة للإحتفال بالحب، وإن كنت أرى أنه يجب أن نلون كل أيام العام، بل كل عمرنا بالحب الحقيقى.

فما أجمل المحبة فهى إلهية المنبع، وهى أم كل العواطف الجميلة، فكما أن قارورة الطيب الكثيرة الثمن هي خلاصة باقة كبيرة من الورود والزهور بعد أن يتم تقطيرها بطريقة علمية وكيميائية معينة، هكذا المحبة هى خلاصة مجموعة كبيرة من العواطف الحلوة، والمشاعر الرقيقة، والقيم السامية، والفضائل الرائعة متجسدة في قيمة واحدة هي قيمة ” المحبة” والتى أذكر من سماتها على سبيل المثال لا الحصر:

أولاً: ثراء الحب أسمى من حب الثراء

    نعم! حب الثراء أصل لكل الشرور، أما ثراء الحب فهو نبع لكل سرور مال الدنيا مهما ملأ أيادينا بغير الحب لن يشبعنا ولن يروينا، ولكن لقمة بسيطة ومعها حب تسعدنا وتكفينا … حوار الحب يبنينا ويحمينا، وبدونه رحلة الحياة تؤلمنا وتشقينا … الحب في أحزاننا يواسينا ويعزينا، وفي أفراحنا يجعل البهجة تفيض فينا … سراج الحب يرشدنا ويهدينا، وبدونه تتوه أقدامنا في وادينا. 

كم من أناس يظنون أنه بالمال يمكنهم الوصول إلى كل شيء، لذا يعملون أى شىء للحصول عليه… وفي النهاية يجدوا أنفسهم أنهم قد وصلوا، إلى دائرة العار والمرار والدمار.

لكن الحب هو الذى يثرينا ويحقق أمانينا، ويلون بالسعادة أيامنا وليالينا، حقاً! عندما ينفذ رصيد المحبة في شركة العلاقات الإنسانية، تُشهر إفلاسها.

وثراء المحبة يعطينا قوة خاصة نستطيع بها أن نهزم أشرس الأعداء، فلن ينهزم عدوك ولن يستسلم إلا إذا أشهرت في وجهه سلاح المحبة، فالمحبة قادرة أن تحول الكراهية والخصام إلى مودة وسلام.

نعم! جميلة هي المحبة هي اللغة الوحيدة التى يسمعها بوضوح الأصم، ويقرأها بسهولة الأعمى، ويتحدثها بطلاقة الأبكم

ثانياً: إستحالة الحب بدون عطاء

  جدير بالذكر يمكنك أن تعطى دون أن تحب، لكن مستحيل أن تحب دون أن تعطى، ولكن الجدير بالملاحظة هو أنه ليس المهم كم تعطى، ولكن المهم هو مقدار الحب الموضوع في عطيتك وخدمتك للآخرين.

والحقيقة التى لا يشوبها أدنى شك أن بذار المحبة تنمو في أية تربة سواء أرض جيدة، أو أرض محجرة، أو أرض مليئة بالأشواك، وتنمو بذور المحبة في كل فصول السنة في أى مناخ … لكن قد لا تعطيك المحبة ثمراً تأكله، وإنما وروداً تزين حياتك وتبهجك، والمحبة مهما أعطت تشعر بالتقصير، وتشتاق لوكان رصيدها من الإمكانيات أكبر لتعطى أكثر مما أعطت.

ثالثاً: قوة الحب أجمل من حب القوة

    لقد علمتنا مدرسة الحياة أن الصديق المحب النافع هو الذي يهمه أن يكون معك، بغض النظر عن ما معك، أما الصديق النفعى يهمه ما معك أكثر من أن يكون معك.

نعم! مَنْ يعيش محباً لذاته يسطر بيده شهادة وفاته، أما مَنْ يعيش محباً لغيره يحيا في قلوب الآخرين بعد مماته، ولا يقاس الحب والوفاء بما يقال لك في حضورك، وإنما بما يقال عنك في غيابك.

الحب يجعلك ترى الحياة أجمل، ويجعلك تواجه متاعب الحياة ومخاوف الزمن بثبات وثقة وسلام، لأن الحب بإيجاز هو أن تستيقظ في كل صباح جديد وأنت على يقين أنك لست وحدك في ذى الحياة، وإنما توجد قلوب تنبض بالحب والوفاء لك.

وفي تقديري أن أعظم هندسة في الوجود هى أن تبنى جسراً من الحب بينك وبين الآخرين، وأن تعيد بناء صرح الثقة التي دمرتها أسلحة الحقد والكراهية، وأن تشيد معبراً من الحب والوفاء على بحر الجحود والنكران، والحب الحقيقي النابض بالوفاء لا يجعل الإنسان يخاف من أخيه الإنسان بل يخاف عليه… نحن نريد حباً يمحو الإساءة، ولا نريد إساءة تمحو الحب، ولنعلم أن نفوذ الحب أقوى وأجمل من حب النفوذ. 

نعم! جميلة هي المحبة لنجعلها شعارنا، ونغنيها نشيدنا، ونملأ منها حياتنا.



اخبار مرتبطة