د.طارق هلال :صلاح الدين عاشور.. الناظر الذي علّمنا كيف ينجح المسؤول

admin2023admin2023 9, سبتمبر 2026 13:09:57

في فيلم «الناظر»، لم يكن صلاح الدين عاشور هو النموذج التقليدي للمدير الناجح.. الرجل وجد نفسه فجأة في موقع المسؤولية… مدرسة، مدرسون، طلاب، مشاكل، فوضى، وواقع لا يبدو أنه قابل للإصلاح.

ولو طبقنا عليه قواعد بعض الإدارات التي نعرفها، كان من الممكن جدًا أن يبدأ أول يوم له بجملة شهيرة: »أنا مالي؟ أنا لسه مستلم! «. لكن صلاح الدين اختار طريقاً آخر. فكر.

وهنا تبدأ الحكاية. لأن المشكلة أحياناً ليست في المكان الذي نديره، وإنما في الطريقة التي ننظر بها إليه. هناك مسؤول يتسلم موقعه فيرى المشكلات. ومسؤول آخر يتسلم المكان نفسه فيرى الفرص.

الأول يقضي وقته في شرح لماذا لا يمكن أن ينجح. والثاني يبدأ في التفكير: كيف يمكن أن ينجح؟ وهنا تأتي المفارقة الجميلة في «الناظر«. صلاح الدين لم يدخل مدارس عاشور ومعه عصا سحرية، ولم يكن يمتلك خبرة خارقة في الإدارة.

لكنه امتلك شيئاً أهم: هدفاً. أراد أن يجعل المدرسة أفضل. وعندما أصبح الهدف واضحاً، بدأت الأفكار تظهر. وهذه ربما تكون الرسالة الأهم لكل مسؤول أو مدير: ليس مطلوباً منك أن تعرف كل شيء. المطلوب أن تعرف إلى أين تريد أن تصل.

لأن المسؤول الذي لا يملك هدفاً، يمكن أن يقضي سنوات كاملة في إدارة التفاصيل… دون أن يصنع تغييراً حقيقياً.

أما من يملك هدفاً، فيبدأ في السؤال: ماذا نملك؟ ماذا ينقصنا؟ ماذا نستطيع أن نفعل؟ ومن يمكن أن يساعدنا؟ وما الخطوة الأولى؟ وهنا يتحول المنصب من «كرسي» إلى «مسؤولية«. والإدارة من مجرد متابعة يومية إلى مشروع.

والمدير من شخص ينتظر التعليمات… إلى شخص يصنع الحلول. والأجمل أن النجاح لا يبدأ دائماً من الإمكانات. أحياناً يبدأ من الفكرة. كم من مكان قيل عنه إنه لا يصلح؟ وكم من مؤسسة قيل إن مشكلاتها أكبر من أي حل؟ وكم من مدير جديد سمع منذ اليوم الأول: »هنا مفيش فايدة… اللي قبلك حاولوا. «

الجملة دي تحديداً قد تكون أخطر جملة يسمعها مسؤول. لأنها تحاول أن تقنعه بأن الواقع قدر لا يتغير. لكن «الناظر» قدم لنا درساً بسيطاً: لا تستلم المكان كما وجدته… حاول أن تتركه أفضل مما استلمته.

قد لا تنجح من أول مرة. وقد تخطئ. وقد تجد مقاومة. وقد تكتشف أن بعض الأفكار التي تبدو سهلة من الخارج تحتاج إلى جهد كبير في الواقع.

لكن الفرق الحقيقي أن يكون لديك اتجاه. فالنجاح ليس أن تدخل المكان وتقول: »أنا هعمل إيه؟«. بل أن تدخل وتسأل: » أنا عايز المكان ده يبقى عامل إزاي؟«. ومن الإجابة تبدأ الرحلة.

ولهذا، ربما يكون «صلاح الدين الناظر» درساً بسيطاً لكل مسؤول ومدير: المكان لا يصنع النجاح وحده… المسؤول الذي لديه هدف يستطيع أن يصنع النجاح داخل المكان.

فلا تنتظر أن تصبح الظروف مثالية. ولا تنتظر أن تأتيك كل الإمكانات. ابدأ بما لديك. حدد هدفك. اجمع فريقك. فكر. وجرب. وإذا فشلت محاولة… غير الطريقة، لا الهدف.

لأن مدارس عاشور لم تتغير عندما أصبح صلاح الدين «الناظر» فقط… تغيرت عندما عرف الناظر ماذا يريد أن يحقق. وهنا ربما يكون الدرس الحقيقي: كل مكان يمكن أن ينجح… إذا وجد مسؤولاً يرى في مسؤوليته هدفاً، لا مجرد منصب.


#«صلاح الدين الناظر» #د.طارق هلال :صلاح الدين عاشور.. الناظر الذي علّمنا كيف ينجح المسؤول

اخبار مرتبطة