مجدى أمين يكتب :حَيَّ عَلَى التَّحْرِيرِ.. إعادة بناء الثقة في المنظومة المصرية بالسودان 

admin2023admin2023 25, مايو 2026 17:05:34

في المقال السابق، تناولنا ضرورة تحرير حصائل الصادرات وإعادة بناء الثقة في المنظومة المصرفية، وأوضحنا أن السبب الرئيس وراء تبدد مدخرات السودانيين يكمن في عدم الثقة فى الجهاز المصرفى ؛ مما دفع الكثيرين إلى تفضيل وضع مدخراتهم في صناديق الأمانات (الحفظ) بالمصارف، بدلاً من إيداعها في الحسابات الجارية أو الاستثمارية وتدويرها في الشريان الاقتصادي.
​أما المطلب الآخر الذي لا يقل أهمية عن تحرير حصائل الصادر ، فهو إيداع جزء من انتاج الذهب لدى بنك السودان المركزي أو في مصارف عالمية مرموقة، واستخدامه كغطاء وضمانة عينية للتجارة الخارجية. إن هذا الإجراء يحمل في طياته حزمة من المنافع الاقتصادية الاستراتيجية للسودان:
​أولاً: استخدام الذهب كرافعة مالية (Financial Leverage)
​في ظل الأزمات السياسية والأمنية المتلاحقة، وتراجع التصنيف الائتماني للدولة، تواجه الآليات المصرفية التقليدية صعوبة بالغة في فتح الاعتمادات المستندية (Letters of Credit – LC)؛ نتيجة رفض البنوك المراسلة الخارجية قبول تعهدات المصارف المحلية كضمانة كافية لتغطية المخاطر الائتمانية.
​وفي مواجهة هذا الوضع ، يبرز استخدام الذهب كغطاء أو ضمانة عينية مودعة في الخارج كآلية فعالة لإعادة بناء الجسور الائتمانية مع الموردين الأجانب. وتحقق هذه الآلية للاقتصاد الوطني مزايا استراتيجية ومباشرة، أبرزها:
​رفع التصنيف الائتماني والتحوط بالأصل: إن وجود ودائع ذهبية سيادية للسودان في الخارج يرفع تلقائياً من جدارته الائتمانية. ومن خلالها يحتفظ السودان بالذهب كأصل استراتيجي متنامي القيمة (خاصة مع الطفرات التصاعدية لأسعار الذهب عالمياً)، وفي الوقت ذاته، تتحرك عجلة التجارة الخارجية عبر خطوط الائتمان والتمويل الخارجي.
​خفض التكلفة التشغيلية للتجارة: تتيح هذه الصيغة توفير المبالغ الضخمة التي كانت تُهدر في شكل عمولات فتح اعتماد وعمولات تعزيز الاعتماد ومصاريف إدارية لفتح الاعتمادات المستندية ، لا سيما إذا تم الاعتماد على ضمانة الذهب لتسهيل نظام الاستيراد بموجب مستندات مقابل القبول (Documents Against Acceptance – DA) لتأمين السلع الأساسية مثل: البترول، الدقيق، السكر، والأسمدة.
​الاعتماد على الموارد الذاتية: يمتلك السودان احتياطيات ضخمة وإنتاجاً وفيراً من المعدن النفيس، مما يجعل هذا الأصل متوفراً محلياً، ويغني الدولة عن استنزاف احتياطياتها الشحيحة من النقد الأجنبي في عمليات الشراء المباشر.
​المرونة النقدية واستدامة الإمداد: تضمن هذه الآلية تدفق السلع الاستراتيجية بانتظام دون الحاجة للدفع النقدي المسبق الكامل، مما يمنح الاقتصاد السوداني هامش مناورة واسعاً، ويخفف الطلب المتعجل على العملات الاجنبية .
​الاستفادة من الذهب كملاذ آمن عابر للعقوبات: يُعد الذهب “العملة العالمية” الوحيدة المقبولة دولياً خارج الحسابات السياسية أو العقوبات الدولية. وتقبله كافة البنوك المركزية والتجارية كأصل عالي السيولة، وبناءً عليه، تنخفض تكلفة التمويل الممنوح بضمانه إلى حدها الأدنى.
​ثانياً: الأثر الاستراتيجي (تحويل الذهب من “أصل جامد” إلى “أداة ديناميكية”)
​إن الذهب يمثل أصلاً جامداً ونقله إلى الخارج كاحتياطى ، يحوله إلى ضمانات وأداة ديناميكية لتوليد السيولة وتسهيل الائتمان الخارجي، مما يعني تشغيل الاقتصاد الوطني بأموال الموردين والبنوك الخارجية وبأقل تكلفة ممكنة.
​وعندما يظل الذهب مملوكاً للدولة ومودعاً كضمانة فقط دون بيعه، فإنه يتحول من مجرد “أداة دفع” إلى “رافعة مالية واقتصادية” تساهم في:
​الحفاظ على الثروة القومية لو قامت الدولة ببيع الذهب مباشرة لشراء السلع كالقمح أو الوقود، لتبخرت هذه الثروة العظيمة في شكل سلع استهلاكية سريعة الزوال. أما في هذا المقترح، فإن الذهب يظل محفوظاً في الخزائن العالمية يتضاعف سعره مع التضخم العالمي، وفي الوقت نفسه تُفتح بموجبه خطوط ائتمان متجددة (Revolving Credit Lines). وهذا يعني أن طناً واحداً من الذهب قد يضمن عمليات استيراد متتالية بقيمة تعادل أضعاف سعره الحقيقي .
واخر قولى مثلما قلت اولا . لحل مشكلة السودان الاقتصادية لابد من :
١/التحرير الكامل لحصائل الصادر
٢/شراء نسبة مقدرة كل عام من انتاج الذهب بواسطة بنك السودان والاحتفاظ به كاحتياطى فى الداخل او الخارج لاستخدامه كضمان لاستيراد السلع الاستراتيجية .
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد

……..

مهندس مجدي أمين خبير اقتصادي


#..الأوساط الأوروبية والأمريكية #أخبار العالم الآن #العالم الآن الإخبارى alalamalan #مجدى أمين يكتب :حَيَّ عَلَى التَّحْرِيرِ.. إعادة بناء الثقة في المنظومة المصرية بالسودان

اخبار مرتبطة