أكدت أ.د. رانيا عمار، الباحث الأول بمركز البحوث الزراعية أن تقنية استخدام غاز الأوزون تمثل واحدة من أحدث الحلول العلمية والبيئية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء، التي تُعد من أخطر الآفات التي تهدد ثروة النخيل في مصر والعالم العربي.
وأوضحت أن سوسة النخيل الحمراء تتسلل إلى جذوع النخيل وتتغذى عليها من الداخل دون ظهور أعراض واضحة في المراحل الأولى، وهو ما يجعل اكتشاف الإصابة متأخرًا في كثير من الأحيان، مؤكدة أن الاعتماد التقليدي على المبيدات الكيميائية لم يعد الحل الأمثل بسبب آثاره البيئية والصحية.
وأضافت أن غاز الأوزون (O₃) يتميز بقدرته العالية على الأكسدة، ما يجعله فعالًا في القضاء على جميع الأطوار الحياتية للحشرة، بداية من البيض وحتى الحشرات الكاملة، فضلًا عن قدرته على اختراق الأنفاق الداخلية التي تحفرها اليرقات داخل جذع النخلة، وهي المناطق التي يصعب الوصول إليها بالمبيدات التقليدية.
وأشارت إلى أن التقنية تعتمد على تغليف منطقة الإصابة أو الجذع بالكامل بطريقة محكمة، ثم ضخ غاز الأوزون بتركيزات مدروسة لفترة زمنية محددة، لافتة إلى أن الغاز يتحلل تلقائيًا بعد انتهاء العملية ليتحول إلى أكسجين طبيعي دون ترك أي متبقيات سامة أو تأثيرات ضارة على البيئة أو الإنسان.
وأكدت “عمار” أن الأوزون لا يقتصر دوره على القضاء على السوسة فقط، بل يعمل أيضًا على تعقيم الجذع من الفطريات والبكتيريا المسببة للتعفن، ما يساهم في سرعة تعافي النخيل وتحسين حالته الصحية والإنتاجية.
وأضافت أن استخدام الأوزون أصبح يُطبق كذلك كإجراء وقائي في المزارع الكبرى لحماية النخيل السليم من الإصابة، خاصة مع التوجه العالمي نحو إنتاج تمور عضوية خالية من المبيدات الكيميائية، وهو ما يعزز القيمة التسويقية للمنتج المصري في الأسواق الدولية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الاستثمار في تقنيات المكافحة الحيوية والتكنولوجيا الخضراء يمثل خطوة مهمة نحو الحفاظ على ثروة النخيل وتحقيق الاستدامة الزراعية، مشددة على ضرورة دعم الأبحاث العلمية والتوسع في تطبيق الحلول الآمنة والصديقة للبيئة لمواجهة الآفات الزراعية الخطيرة.

