عمار العركي يكتب:سرور سفيراً لمصر في السودان.. دواعى ودلالات التعيين

admin2023admin2023 4, يونيو 2026 17:06:27

جاء قرار تعيين السفير “ياسر عبد الرحمن علي سرور” سفيراً فوق العادة ومفوضاً لجمهورية مصر العربية لدى السودان في توقيت حساس بالنسبة للخرطوم والقاهرة معاً، في ظل التحولات الميدانية والسياسية التي تشهدها الحرب ، هوية السفير الجديد وخلفيته المهنية تكشف عن قراءة أوسع للسياسة المصرية تجاه السودان خلال المرحلة المقبلة.
وتزداد أهمية الخطوة مع عودة السفير ” هاني صلاح” إلى ديوان وزارة الخارجية المصرية بعد انتهاء مهمته في الخرطوم. والملاحظ هنا أن القاهرة لم تغادر المدرسة ذاتها في إدارة الملف السوداني، إذ سبق “لهاني صلاح” أن تولى إدارة ملف السودان وجنوب السودان قبل تعيينه سفيراً، بينما شغل “ياسر سرور” منصب مساعد وزير الخارجية ومدير “إدارة السودان وجنوب السودان” قبل انتقاله إلى الخرطوم.
▪️هذه الخلفية تعني أن التعيين لا يمثل تغييراً في السياسة المصرية بقدر ما يعكس حرص القاهرة على إدارة الملف السوداني عبر شخصيات شاركت في صياغة هذه السياسة وتملك معرفة مباشرة بتفاصيلها وتعقيداتها.
▪️كما أن السيرة المهنية لسرور عن دلالات إضافية؛ فالرجل أمضى أكثر من اثني عشر عاماً في متابعة ملف مياه النيل، وعمل في بعثة مصر لدى الأمم المتحدة، كما شغل منصب سفير مصر لدى البوسنة والهرسك، إلى جانب مسؤولياته المباشرة عن ملفي السودان وجنوب السودان. وهو ما يجعله من الدبلوماسيين المرتبطين بملفات الأمن القومي المصري في أبعادها السياسية والاستراتيجية.
▪️كما أن تجربته في البوسنة والهرسك، وهي دولة مرت بتعقيدات ما بعد الحرب والانقسام الداخلي، تمنحه خبرة ذات صلة بمرحلة مشابهة يتجه السودان تدريجياً نحوها مع تنامي الحديث عن ترتيبات ما بعد الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
▪️أما الدلالة الأهم فتتمثل في طبيعة المواقف التي عبّر عنها سرور خلال إدارته للملف السوداني، حيث ركز في تصريحات سابقة وبصورة متكررة على أربع قضايا رئيسية: ( اعتبار السودان جزءاً من الأمن القومي المصري، والحفاظ على وحدة الدولة السودانية وسيادتها، ووقف الحرب عبر عملية سياسية سودانية، ورفض أي كيانات أو ترتيبات موازية للدولة الوطنية).
▪️وهذه المواقف لا تعبر عن رؤية سرور الشخصية بقدر ما تعكس جوهر المقاربة المصرية الحالية ، القائمة على (دعم مؤسسات الدولة القائمة والحفاظ على وحدة السودان ومنع أي تدخلات يمكن أن تقود إلى التقسيم أو تفكيك مؤسسات الحكم).
▪️وفي سياق متصل، يأتي التعيين في ظل التقدم الميداني الذي أحرزه الجيش، وعودة مؤسسات الدولة ، بالتوازي مع الحراك السياسي والإقليمي المتعلق بترتيبات ما بعد الحرب، بما في ذلك حراك “الخماسبة” المطروح فى أديس أبابا.
▪️لذلك يمكن النظر إلى تعيين سرور باعتباره جزءاً من استعداد مصري مبكر للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب بقدر ما هو استمرار لإدارة تداعياتها الحالية، خاصة في ظل ارتباط السودان بملفات استراتيجية تمس الأمن القومي المصري، تشمل أمن البحر الأحمر، واستقرار القرن الأفريقي، وملف مياه النيل..
خلاصة القول ومنتهاه :
▪️تعيين السفير “ياسر سرور” يعكس تمسك القاهرة بنهجها تجاه السودان، مع الدفع بأحد أبرز العارفين بالملف السوداني إلى موقع التنفيذ المباشر في الخرطوم، استعداداً لمرحلة تبدو مختلفة عما سبقها سياسياً وميدانياً ، ومحاولة مصرية فى إعادة ضبط المشهد السودانى وفق رؤية استراتيجية ثنائية موحدة.


#..الأوساط الأوروبية والأمريكية #العالم الآن الإخبارى alalamalan #عمار العركي يكتب:سرور سفيراً لمصر في السودان.. دواعى ودلالات التعيين

اخبار مرتبطة