أكد السفير عبد المطلب إدريس ثابت، المندوب الدائم لدولة ليبيا لدى جامعة الدول العربية والمكلف بتسيير أعمال السفارة الليبية بالقاهرة، أن العلاقات المصرية الليبية الممتدة عبر عقود من التاريخ تعد نموذجًا للتعاون والتلاحم بين الشعبين، وتبرز من بين محطاتها التاريخية المواقف المصرية الداعمة للشعب الليبي خلال مراحل المقاومة والتحرير، إلى جانب ما قدمته مصر من مساندة في مسيرة بناء الدولة الليبي

جاء ذلك خلال تدشين النصب التذكاري للجيش الليبي في منطقة أبو رواش بالجيزة ، عقب الانتهاء من أعمال الصيانة والتجديد، بالتزامن مع إحياء الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس الجيش الليبي. ، بحضور وفد من رئاسة الأركان البرية الليبية ووزارتي الدفاع والخارجية الليبيتين.

ويكتسب النصب التذكاري أهمية تاريخية، باعتباره شاهدًا على مرحلة مهمة من مسيرة تأسيس القوة العسكرية الليبية، كما يعكس جانبًا من الدور الذي لعبته مصر في دعم الليبيين خلال مراحل النضال الوطني ضد الاحتلال الإيطالي.
وأكد السفير عبد المطلب ثابت أن الشعب الليبي لا ينسى الدور التاريخي الذي قام به الشعب المصري والحكومة المصرية في دعم المقاومة الليبية خلال سنوات الاحتلال، مشيرًا إلى أن المواقف المصرية شكلت سندًا مهمًا لليبيين خلال مسيرتهم نحو التحرر الوطني.
مشيرا أن تلك المواقف تعكس عمق العلاقات بين القاهرة وطرابلس، والتي لم ترتبط بظروف سياسية عابرة، وإنما تأسست على روابط تاريخية وجغرافية وشعبية ممتدة، جعلت مصر حاضرة في محطات رئيسية من تاريخ ليبيا الحديث ، مضيفا : ارتبطت الأراضي المصرية بمرحلة مهمة من تاريخ تأسيس نواة القوة العسكرية الليبية، حيث تشير الدراسات التاريخية إلى أن منطقة أبورواش بمحافظة الجيزة شهدت في 9 أغسطس 1940 محطة محورية في مسار تأسيس قوة عسكرية ليبية منظمة في مصر بقيادة الأمير إدريس السنوسي.
وقال السفير عبد المطلب ثابت إن إعادة افتتاح النصب التذكاري تمثل فرصة لاستحضار تاريخ المؤسسة العسكرية الليبية، والوقوف أمام التضحيات التي قدمها أبناء ليبيا دفاعًا عن الوطن وسيادته واستقلاله.

وأوضح أن النصب لا يمثل مجرد معلم تاريخي، وإنما يحمل رسالة للأجيال الجديدة بشأن قيمة التضحية والعمل الوطني، ويجسد صفحة من صفحات النضال الليبي التي ارتبطت بمراحل المقاومة والتحرير.
وترتبط قصة تأسيس الجيش الليبي بمسار طويل من المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي، إذ خاض الليبيون مواجهات واسعة خلال العقود الأولى من القرن العشرين، وبرز خلالها عدد من رموز المقاومة الوطنية، وفي مقدمتهم المجاهد عمر المختار.

ومع تطورات الأحداث في المنطقة خلال ثلاثينيات القرن الماضي، برزت الحاجة إلى الانتقال من تشكيلات المقاومة إلى بناء قوة عسكرية أكثر تنظيمًا، وصولًا إلى تأسيس القوة العربية الليبية في مصر عام 1940.
وتؤكد إعادة افتتاح النصب أن العلاقات المصرية الليبية تمتد إلى ما هو أبعد من العلاقات السياسية والدبلوماسية، لتشمل ذاكرة تاريخية مشتركة، كان لمصر فيها حضور بارز من خلال احتضانها مراحل من النضال الليبي ومساندتها للقضية الليبية.
كما تعكس المناسبة حرص الجانبين على الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتخليد تضحيات الأجيال التي أسهمت في مسيرة تحرير ليبيا وبناء مؤسساتها، بما يؤكد استمرار الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين المصري والليبي

