د. أسامة بيومى يكتب: نستهدف الدعم لغير المستحقين!

admin2023admin2023 17, يوليو 2026 20:07:40

الجملة العبقرية التي نسمعها منذ زمن بعيد: “نستهدف المستحقين للدعم.”
لكن يبدو أن التطبيق العملي مختلف تماماً… حتى أصبح الشعار الحقيقي هو: “نستهدف الدعم لغير المستحقين!”
كل يوم يخرج مواطنون من منظومة الدعم بدون سبب، وكل أسبوع يسمع آخر أنه لم يعد مستحقًا، وكل شهر تظهر معايير جديدة، حتى أصبح المواطن يخشى من الحذف لمجرد أنه يستنشق الهواء.
قديمًا… كان المصريون ينتظرون أول خميس من كل شهر ليستمعوا إلى أم كلثوم. كانت الست تغني فتفرح القلوب.
أما الآن… فنضع أيدينا على قلوبنا كل أول خميس من الشهر… ولكن ليس لسماع أم كلثوم، بل لسماع خبر جديد عن أسعار المحروقات!
الفرق الوحيد…
أن أم كلثوم كانت تُطرب الناس…
أما حفلة الخميس الجديدة… لتفريغ جيوب الناس.
الست اعتزلت الغناء منذ نصف قرن…أما حفلة الخميس الحكومية… فلم تعتزل حتى الآن!
ثم يحدثونك عن العدالة الاجتماعية…
فيتحدث مسئول عن المرتبات وهو لا يعرف كيف يعيش براتب موظف .
ويتحدث مسئول عن المعاشات وهو لم يقف يوماً في طابور صرف معاش،
ويتحدث مسئول عن التأمين الصحي وهو لا يرى كبار السن وهم ينتقلون بين شباك وآخر، ومن ختم إلى توقيع، ومن لجنة إلى لجنة، حتى يصبح المرض أهون مما يعانونه.
والغريب أن هذا المواطن البسيط هو أول من يمد يده بالعطاء عندما يُطلب منه ذلك. فعندما تعلن المستشفيات عن حملة للتبرع بالدم… من يقف في الطوابير؟ المواطن البسيط.
وعندما تُفتح أبواب التبرع للمحتاجين… من يساهم بما يستطيع؟ محدودو الدخل قبل غيرهم.
وفي شهر رمضان يسعى المواطن البسيط لمعرفة”قيمة زكاة الفطر ؟” لأن ملايين البسطاء يحرصون على إخراجها قبل صلاة العيد، رغم ضيق الحال.
بل إن من ادخر مبلغ بسيط طوال عام كامل، يسأل دار الإفتاء عن مقدار زكاتها حتى لا يضيع حق الفقير.
ثم يخرج علينا أحد الإعلاميين ليقول إن الهايبر ماركت ممتلئة، والناس تقف بالطوابير، والشقق تُباع بالملايين، وكأن هذا هو الدليل القاطع على أن المصريين يعيشون في رخاء، وأن الدعم يذهب إلى غير المستحقين!
وهنا يفرض السؤال نفسه…
هل غير المستحق هو من يتبرع بدمه، ويخرج زكاته، ويتحمل كل زيادة بصبر؟
أم أن غير المستحق الحقيقي هو من لا يشعر أصلًا بارتفاع الأسعار، ولا تمثل له الضرائب أو زيادة الوقود أي عبء؟
ثم يخرج علينا مسؤول ليقول بكل هدوء:
“الدولة تتحمل دعما كبيراً”
فمن إذن يتحمل كل هذه الزيادات؟
فمن يتحمل أسعار النقل،والكهرباء، والغاز، والضرائب، والسلع بعد كل زيادة؟ الإجابة معروفة…
المواطن.
هذا المواطن الذي لم يعد يطلب زيادة في دخله…
بل أصبح أقصى أحلامه… أن يجد الستر ومن يحنو عليه فى وطنه .
أما أن ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من قدرة الناس على الاحتمال، ثم يُقال لهم إن كل ذلك من أجلهم…
فهنا فقط…
يفهم المواطن الجملة بطريقة مختلفة…
ويقول ساخراً:
عفوا… أيتها الحكومة أنتم لم تستهدفوا المستحقين للدعم… بل تستهدفوا الدعم لغير المستحقين!


#د. أسامة بيومى يكتب: نستهدف الدعم لغير المستحقين!

اخبار مرتبطة