السيسي:سداد مستحقات الشركاء الأجانب بالكامل في يونيو 2026
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في جلسة حوارية بعنوان «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، وذلك في إطار اليوم الرابع لأعمال منتدى مصر 2026، بحضور د. مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة أحمد كجوك، وزير المالية، ود. محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بالإضافة إلى المهندس محمد شعيب، خبير الطاقة والرئيس الأسبق للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، والمهندس خالد أبو بكر، رئيس شركة طاقة ونائب رئيس الاتحاد الدولي للغاز، ود. معتز بالله سليمان، الأستاذ بمعهد الدراسات والبحوث بجامعة الإسكندرية.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الجلسة شهدت استعراض مسار العمل في قطاع الطاقة على مدار السنوات الماضية، وما تحقق من إنجازات، من بينها تعزيز وتقوية الشبكة القومية لنقل الكهرباء لتكون قادرة على استيعاب القدرات المنتجة من الطاقة المتجددة وتغذية المشروعات التنموية، وكذلك تعزيز وتقوية شبكات توزيع الكهرباء، ونجاح الدولة في وقف تراجع إنتاج الغاز الطبيعي واستعادة النمو وتأمين احتياجات جميع قطاعات الدولة، وتعزيز قدرات استقبال الغاز المسال.
وتناولت الجلسة كذلك التحديات القائمة ذات الصلة، ومن بينها الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والإقليمية واضطراب سلاسل الإمداد، فضلًا عما اتخذته الدولة من إجراءات للتخفيف من تداعيات هذه التحديات. وخلال الجلسة، عُرض فيلم تضمن رؤى المواطنين ومقترحاتهم بشأن قطاع الطاقة في مصر.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الرئيس أدلى بمداخلة أشار خلالها إلى أن الهدف من المنتدى هو شرح حقائق الأمور للمواطنين، بما في ذلك التحديات التي تواجه الدولة في قطاع الطاقة، في ظل حرص الدولة على توافر جميع وسائل الطاقة بشكل مستمر رغم التحديات.
ولفت الرئيس إلى أن الدولة حرصت منذ عام 2014 على إقرار خطة لمواجهة أزمة الطاقة التي شهدتها مصر خلال عامي 2012 و2013، وأن التحدي الأساسي في هذا الصدد كان حجم التمويل ومصدره. وأوضح أنه تم التخطيط لإقامة بنية أساسية شاملة للطاقة في مصر، على أن تعتمد أيضًا على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأكد الرئيس ضرورة إدراك العناصر العديدة التي يجب توافرها من أجل بناء محطات توليد الطاقة، سواء كانت تعمل بالطاقة الأحفورية أو عبر الطاقة الجديدة والمتجددة، فضلًا عن تكلفة إقامة شبكة توزيع الطاقة بعد إنشاء المحطات، بالإضافة إلى تكلفة محطات السيطرة والتوزيع، مع مراعاة التحديات الأخرى المرتبطة بالظروف الجيوسياسية الدولية.
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، ذكر الرئيس أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة التي يتم توفيرها، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. وشدد على ضرورة أن يكون الرأي العام واعيًا بجميع جوانب هذا القطاع، وأشار، على سبيل المثال، إلى أن المزايدات على أعلى الأسعار في مجال الطاقة تستغرق من خمس إلى سبع سنوات حتى تؤتي ثمارها.
وأوضح الرئيس أن محدودية الموارد المتاحة للدولة تؤدي في كثير من الأحيان إلى الاقتراض من أجل ضمان استمرار خدمات الطاقة، سواء للمواطنين أو للقطاع الصناعي، وأكد أهمية شرح السياق الحقيقي للتحديات التي تواجه الدولة المصرية. ودعا الشعب المصري إلى الوقوف بجانب بلده ومواصلة العمل والإنتاج من أجل تجاوز هذه التحديات.
وشدد الرئيس على حرص الدولة على استمرار التعاون مع القطاع الخاص من أجل مواصلة تطوير قطاع الطاقة، وأشار في هذا السياق إلى حرص الدولة المصرية على سداد جميع مستحقات الشركاء الأجانب، وهو ما تحقق بالفعل في يونيو 2026 من خلال تصفير هذه المستحقات.
وفيما يتعلق بالدعم المالي المقدم من الحكومة في جميع المجالات، أشار وزير المالية إلى أنه يبلغ خلال العام المالي الحالي 840 مليار جنيه، بالإضافة إلى مصروفات القروض ذات الصلة، التي تصل إلى نحو 20% إضافية، بما يرفع القيمة الفعلية للدعم إلى نحو تريليون جنيه مصري.
وفي هذا السياق، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن موازنة الدولة للعام المالي بُنيت على أساس سعر 75 دولارًا لاستيراد برميل البترول، إلا أن الظروف الجيوسياسية الراهنة أدت إلى وصول سعر البرميل إلى 110 دولارات. وأوضح أن هذه الأعباء ترتبت على ظروف خارجة عن إرادة الدولة، ويتعين في الوقت ذاته التعامل معها.
وأضاف أن أمام الدولة ثلاثة خيارات: إما تحميل المواطنين قيمة الفروق في الأسعار، أو أن تتحمل الدولة هذه الفروق رغم عدم توافر الموارد اللازمة لذلك، أو أن تلجأ الحكومة إلى الاقتراض لسداد متطلبات استيراد البترول، وهو الأمر الذي ينتقده البعض ويثيرون تساؤلات بشأن زيادة حجم ديون الدولة.
وأكد د. مصطفى مدبولي أن الدولة تعمل قدر الإمكان على تطبيق استخدامات الطاقة الجديدة والمتجددة وتحقيق مزيج متوازن في مصادر الطاقة، مشيرًا إلى أن الهدف هو الوصول إلى نسبة 50% من الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول عام 2030.

