عاجل
الأربعاء. مارس 4th, 2026

الباحث محمد حسام ثابت يكتب :استقرار السودان أساس للأمن القومي العربي ومواجهة الإرهاب العابر للحدود

admin2023admin2023 28, أكتوبر 2025 20:10:49

تشهد الساحة السودانية تحولاً استراتيجياً حاسماً يفرض نفسه على الأمن الإقليمي والعربي، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بانتشار الميليشيات المسلحة التي تشكل امتداداً للظواهر الإرهابية العابرة للحدود، سقوط مدينة الفاشر تحت سيطرة قوات الدعم السريع يسلط الضوء على واقع جديد يفرض إعادة تقييم القدرة الوطنية السودانية على فرض القانون والنظام وحماية المدنيين، ويعيد رسم خريطة النفوذ في إقليم دارفور ومناطق كردفان، مع التأكيد على الحاجة الملحة لتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها المدنية والعسكرية.

الواقع السوداني

إن الواقع السوداني يوضح أن أي فراغ أو ضعف في المؤسسات الوطنية يُستغل سريعاً من قبل الميليشيات المسلحة، التي تعتمد على استغلال الموارد المحلية ومؤسسات الدولة الهشة لتنفيذ أجنداتها الخاصة، مما يهدد الأمن القومي العربي بشكل مباشر، المدن السودانية التي شهدت الحصار والمعاناة، وعلى رأسها الفاشر، تقدم نموذجاً صارخاً لتأثير الإرهاب العابر للحدود على المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وتكشف حجم التحديات التي تواجه الدولة في استعادة السيطرة ومنع تفاقم العنف.

الأمن القومي المصرى 

الاستقرار السوداني يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي المصري والعربي، التعاون الإقليمي، وخصوصاً مع مصر، يعد حجر الزاوية في مواجهة أي تهديدات ناشئة عن تمدد الميليشيات المسلحة، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي، الأمن المائي والاستقرار الاقتصادي والسياسي في السودان مرتبط بشكل وثيق بالأمن القومي المصري، نظراً للحدود المشتركة والتأثير المتبادل للأزمات على الأمن الغذائي واستدامة التنمية، كما أن نجاح الدولة السودانية في تعزيز حكم القانون وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية ينعكس بشكل مباشر على قدرة المنطقة على مواجهة الإرهاب والتطرف.
تجربة السنوات الماضية تثبت أن دعم مؤسسات الدولة السودانية وتعزيز قدراتها الأمنية والمدنية هو عامل حاسم في منع الميليشيات من استغلال الأزمات الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية، تمكين الشعب السوداني من المشاركة الفاعلة في استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز الحوكمة الرشيدة يشكل أساساً لخلق بيئة مستقرة، قادرة على احتواء التطرف ومنع استغلال الأزمات الإنسانية في تنفيذ أعمال عنف منظمة.
الأمن القومي العربي لا يتحقق إلا من خلال استقرار السودان واستعادة سيادته على كامل أراضيه، سقوط أي منطقة تحت سيطرة ميليشيات مسلحة لا يمثل مجرد خسارة ميدانية، بل يحمل تبعات طويلة المدى على البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية ويترك آثاراً إنسانية عميقة على السكان، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، لهذا، فإن إعادة بناء الدولة السودانية وتعزيز مؤسساتها ومراكزها الأمنية يمثل واجباً استراتيجياً لكل الأطراف المعنية بالأمن القومي العربي.

مواجهة الميليشيات المسلحة 

النجاح في استعادة الاستقرار يتطلب تعزيز قدرة الجيش الوطني والشرطة والقضاء على فرض القانون ومواجهة الميليشيات المسلحة، ووضع حد للانتهاكات التي تهدد المدنيين، كما أن تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في المجالات الإنسانية والأمنية والاقتصادية، مع احترام سيادة السودان وقرارات مؤسساته الوطنية، يشكل ضمانة حقيقية لمنع انتشار الإرهاب العابر للحدود وتأمين بيئة مستقرة للنمو والتنمية.
الأمن القومي العربي مرتبط بشكل مباشر بالقدرة على منع أي تحولات تتيح للميليشيات المسلحة النفوذ والتأثير على السياسات الوطنية، لهذا، فإن أي جهود لتعزيز مؤسسات الدولة السودانية، وحماية المدنيين، وتنمية المجتمع المحلي، تسهم مباشرة في مواجهة الإرهاب والميليشيات المسلحة، وتضع المنطقة على طريق استقرار طويل الأمد، إن العمل المتواصل على تطوير قدرات المؤسسات العسكرية والمدنية في السودان، إلى جانب البرامج التنموية والمبادرات الإنسانية، يعزز القدرة على منع الانفلات الأمني ويخلق بيئة مستدامة لتقوية الدولة ومؤسساتها الوطنية.
على صعيد آخر، يشكل دور المجتمع الدولي محورياً في دعم استقرار السودان وتعزيز سيادة الدولة، فإن التنسيق بين الدول الإقليمية والمجتمع الدولي يجب أن يرتكز على دعم الدولة السودانية في مواجهة أي محاولات للهيمنة من قبل الميليشيات المسلحة، وضمان حماية المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة، كما أن وجود رؤية متكاملة لتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي يعزز من قدرة الدولة على التصدي للميليشيات المسلحة ومنع استخدامها كأداة للابتزاز السياسي أو الاقتصادي.

بناء مؤسسات الدولة 

تجربة السنوات الأخيرة تثبت أن أي ضعف في المجتمع المدني أو غياب الشفافية في عمليات إعادة بناء مؤسسات الدولة يمكن أن يؤدي إلى استغلال الأزمات من قبل التنظيمات المسلحة، بما في ذلك الأعمال الإرهابية العابرة للحدود، لهذا فإن تمكين المجتمع المدني، وتعزيز الوعي الاجتماعي والقيمي، ودمج الشباب في عملية إعادة الإعمار والسياسات الوطنية، يشكل ركائز أساسية لخلق بيئة مستقرة وقادرة على احتواء التطرف ومنع انتشار الإرهاب.
الأمن العربي المشترك يمر عبر استقرار السودان وفاعلية مؤسساته الوطنية، إن تعزيز الجيش الوطني والشرطة والقضاء، وتمكين مؤسسات الدولة المدنية، وإعادة بناء البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية، يمثل ضمانة لوقف تمدد الميليشيات المسلحة ومنعها من استغلال الفوضى لتحقيق أهدافها، كما أن تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في المجالات الإنسانية والاقتصادية والأمنية، مع احترام سيادة السودان وقرارات مؤسساته الوطنية، يشكل حجر الزاوية لضمان بيئة آمنة ومستقرة لجميع شعوب المنطقة.
في المحصلة النهائية، يشكل استقرار السودان ودعم الدولة ومؤسساتها الوطنية ركيزة أساسية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وحماية الأمن القومي العربي، إن أي جهود لتعزيز مؤسسات الدولة السودانية، وحماية المدنيين، وتنمية المجتمع المحلي، تسهم مباشرة في مواجهة الإرهاب والميليشيات المسلحة، وتضع المنطقة على طريق استقرار طويل الأمد، العمل المتواصل على تطوير القدرات الأمنية والمدنية، إلى جانب البرامج التنموية والمبادرات الإنسانية، يعزز القدرة على منع الانفلات الأمني، ويخلق بيئة مستدامة لتقوية الدولة ومؤسساتها الوطنية، ويؤكد أن استقرار السودان هو استقرار للأمن القومي العربي كله.

…………………

الباحث محمد حسام ثابت – مدير برنامج دراسات الإرهاب والتطرف بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية


#..الأوساط الأوروبية والأمريكية #الباحث محمد حسام ثابت – مدير برنامج دراسات الإرهاب والتطرف بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية #العالم الآن الإخبارى alalamalan #العالم الآن. قناة العالم #جمهورية مصر العربية

اخبار مرتبطة