حكمت الأسرة العلوية مصر منذ تأسيسها على يد محمد علي باشا في عام 1805 وحتى إعلان الجمهورية في عام
1953.
ومرّ حكامها بعدة ألقاب رسمية، إليك قائمة بهم مع تواريخ حكمهم:
حكام بلقب “والي” (1805 – 1867)
-
- محمد علي باشا: 1805 – 1848 (مؤسس الأسرة).
- إبراهيم باشا: 1848 (حكم لفترة وجيزة جدًا).
- عباس حلمي الأول: 1848 – 1854.
- محمد سعيد باشا: 1854 – 1863.
- إسماعيل باشا: 1863 – 1867 (تغير لقبه فيما بعد إلى خديوي).
حكام بلقب “خديوي” (1867 – 1914)
- الخديوي إسماعيل: 1867 – 1879.
- الخديوي محمد توفيق: 1879 – 1892.
- الخديوي عباس حلمي الثاني: 1892 – 1914.
حكام بلقب “سلطان” (1914 – 1922)
- السلطان حسين كامل: 1914 – 1917.
- السلطان فؤاد الأول: 1917 – 1922 (أصبح ملكًا لاحقًا).
حكام بلقب “ملك” (1922 – 1953)
- الملك فؤاد الأول: 1922 – 1936.
- الملك فاروق الأول: 1936 – 1952.
- الملك أحمد فؤاد الثاني: 1952 – 1953 (حكم وهو طفل تحت وصاية، وتم خلعه بعد ثورة يوليو).


************


(1)
محمد على

محمد علي باشا
فترة الحكم : 17 مايو 1805 – 2 مارس 1848
الولادة : 4 مارس 1769
مكان الولادة : قولة، مُحافظة مقدونيا
الوفاة : 2 أغسطس 1849 (العمر : 80 سنة)
مكان الوفاة : قصر رأس التين ، الإسكندرية
الدفن : جامع محمد علي ، قلعة القاهرة ، مصر
السلف : أحمد خورشيد باشا
الخلف : إبراهيم باشا
زوجاته : زوجتان وعدَّة مُستولدات
السلالة : أسرة محمد علي
الأب : إبراهيم آغا
الأم : زينب
الديانة : مسلم سني
نشأته
ولد في مدينة «قولة» التابعة لمحافظة مقدونيا شمال اليونان عام 1769، لأسرة ألبانية.
كان أبوه «إبراهيم آغا» رئيس الحرس المنوط بخفارة او بحراسة الطريق ببلده، وقيل أن أباه كان تاجر تبغ.
كان لوالده سبعة عشر ولدًا لم يعش منهم سواه، وقد مات عنه أبوه وهو صغير السن، ثم لم تلبث أمه أن ماتت فصار يتيم الأبوين وهو في الرابعة عشرة من عمره فكفله عمه «طوسون»، الذي مات أيضًا، فكفله حاكم قولة وصديق والده «الشوربجي إسماعيل» الذي أدرجه في سلك الجندية، فأبدى شجاعة وحسن نظر، فقربه الحاكم وزوجه من امرأة غنية وجميلة تدعى «أمينة هانم»، كانت طالع السعد عليه، وأنجبت له إبراهيم وطوسون وإسماعيل ومن الإناث أنجبت له ابنتين.
قدومه إلى مصر
وحين قررت الدولة العثمانية إرسال جيش إلى مصر لانتزاعها من أيدي الفرنسيين كان هو نائب رئيس الكتيبة الألبانية والتي كان قوامها ثلاثمائة جندي، وكان رئيس الكتيبة هو ابن حاكم قولة الذي لم تكد تصل كتيبته ميناء أبو قير في مصر في ربيع عام 1801، حتى قرر أن يعود إلى بلده فأصبح هو قائد الكتيبة. ووفقًا لكثير ممن عاصروه، لم يكن يجيد سوى اللغة الألبانية، وإن كان قادرًا على التحدث بالتركية.
بعد فشل الحملة الفرنسية على مصر، وانسحابها عام 1801، تحت ضغط الهجوم الإنجليزي على الثغور المصرية، الذي تواكب مع الزحف العثماني على بلاد الشام، إضافة إلى اضطراب الأوضاع في أوروبا في ذلك الوقت. شجع ذلك المماليك على العودة إلى ساحة الأحداث في مصر، إلا أنهم انقسموا إلى فريقين أحدهما إلى جانب القوات العثمانية العائدة لمصر بقيادة إبراهيم بك الكبير والآخر إلى جانب الإنجليز بقيادة محمد بك الألفي
ولم يمض وقت طويل حتى انسحب الإنجليز من مصر وفق معاهدة أميان. أفضى ذلك إلى فترة من الفوضى نتيجة الصراع بين العثمانيين الراغبين في أن يكون لهم سلطة فعلية لا شكلية على مصر، وعدم العودة للحالة التي كان عليها حكم مصر في أيدي المماليك، وبين المماليك الذين رأوا في ذلك سلبًا لحق أصيل من حقوقهم.
شمل ذلك الصراع مجموعة من المؤامرات والاغتيالات في صفوف الطرفين، راح ضحيتها أكثر من والٍ من الولاة العثمانيين. خلال هذه الفترة من الفوضى، استخدم محمد علي قواته الألبانية للوقيعة بين الطرفين، وإيجاد مكان له على مسرح الأحداث، كما أظهر محمد علي التودد إلى كبار رجالات المصريين وعلمائهم ومجالستهم والصلاة ورائهم، وإظهار العطف والرعاية لمتاعب الشعب المصري وآلامه، مما أكسبه أيضًا ود المصريين.
وفي مارس 1804، تم تعيين والٍ عثماني جديد يدعى «أحمد خورشيد باشا»، الذي استشعر خطورة محمد علي وفرقته الألبانية الذي استطاع أن يستفيد من الأحداث الجارية والصراع العثماني المملوكي، فتمكن من إجلاء المماليك إلى خارج القاهرة، فطلب من محمد علي بالتوجه إلى الصعيد لقتال المماليك، وأرسل إلى الآستانة طالبًا بأن تمده بجيش من «الدلاة».(1) وما أن وصل هذا الجيش حتى عاث في القاهرة فسادًا مستوليا على الأموال والأمتعة ومعتديا على الأعراض، مما أثار غضب الشعب، وطالب زعماؤه الوالي خورشيد باشا بكبح جماح تلك القوات، إلا أنه فشل في ذلك، مما أشعل ثورة الشعب التي أدت إلى عزل الوالي، واختار زعماء الشعب بقيادة عمر مكرم -نقيب الأشراف- محمد علي ليجلس محله. وفي 9 يوليو 1805، وأمام حكم الأمر الواقع، أصدر السلطان العثماني سليم الثالث فرمانًا سلطانيًا بعزل خورشيد باشا من ولاية مصر، وتولية محمد علي على مصر.
*********************
(2)
إبراهيم باشا

يُعرف إبراهيم باشا بشكل أساسي بكونه القائد العسكري الفذ وابن محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة. لعب دوراً محورياً في تعزيز قوة الدولة المصرية الناشئة وتوسيع نفوذها.
أبرز إنجازاته العسكرية والسياسية

صورة زيتية لأبراهيم باشا
- حملة الحجاز (1816-1818): قاد إبراهيم باشا الجيش المصري للقضاء على الدولة السعودية الأولى في شبه الجزيرة العربية، بعد أن كانت تهدد نفوذ الدولة العثمانية. نجح في السيطرة على نجد واقتحم الدرعية، عاصمة الوهابيين، مما أظهر قدراته العسكرية المبكرة.
- حرب المورة في اليونان (1824-1828): شارك بجيشه في مساعدة الدولة العثمانية لإخماد الثورة اليونانية. حقق انتصارات كبيرة في البداية، ولكنه اضطر للانسحاب بعد تدخل القوى الأوروبية الكبرى (بريطانيا وفرنسا وروسيا) التي دمرت الأسطول المصري في معركة نافارين عام 1827.
- الحملة على الشام (1831-1833): تُعد هذه الحملة من أهم إنجازاته، حيث قاد جيشًا مصريًا لغزو بلاد الشام. تمكن من فتح عكا التي استعصت على نابليون بونابرت من قبل، ثم واصل انتصاراته الساحقة على الجيوش العثمانية في معارك مثل حمص وقونية. هذه الانتصارات أوصلته إلى مشارف الأناضول، مهددًا عاصمة الدولة العثمانية نفسها، الأمر الذي أثار قلق الدول الأوروبية.
- حكم مصر: في أواخر حياة والده محمد علي، تولى إبراهيم باشا حكم مصر لفترة وجيزة (من يوليو إلى نوفمبر 1848) بسبب تدهور الحالة الصحية لوالده. لكنه توفي بعد شهور قليلة من توليه العرش.

يُعرف عن إبراهيم باشا حنكته العسكرية وعبقريته في قيادة الجيوش، حيث كان يُعتبر من أقوى القادة العسكريين في القرن التاسع عشر. كما كان له اهتمامات بالإصلاحات الإدارية والاقتصادية، فعمل على إنشاء المصانع، وتطوير الزراعة، ووضع نظام محاسبي حديث.
*******************
(3)
عباس حلمي الأول


صفاته:-
-
- كان يميل للعزلة ويُفضل بناء القصور في الأماكن النائية والصحراوية بعيداً عن المدينة.
- سراي العباسية (قصر الريدانية):
-
- الموقع: بُني في منطقة كانت صحراوية تسمى الريدانية، وهي الآن قلب حي العباسية بالقاهرة.
- الضخامة: وصفه فرديناند ديليسبس بأنه كان مدينة في الصحراء، وكان يضم حوالي 2000 نافذة، مما يدل على عظمته واتساعه.
- بعد وفاة عباس حلمي الأول، أهمل القصر لبعض الوقت ثم آلت أجزاؤه للخديوي إسماعيل.
- أقام إسماعيل به مجمعًا عسكريًا وميدانًا لسباق الخيل وكشكًا (الأنفياترو) لمشاهدة السباقات.
- بنى القصر سنة 1848 وكان علي اطراف العباسية وعلي مساحة 68 فدان. ثم حريق شب في القصر في عهد الخديوي توفيق فأتي عليه تماما ماعدا سرايا ملحقه بالقصر وكانت بتتكون من طابقين وتم دهانها باللون الأصفر أمر الخديوي توفيق سنة 1883 بإتخاذ السرايا مستشفي للأمراض العقلية ، تم اختيارها في المكان ده لمكانها المعزول وجوها الهادي والصحي للمرضي، وهو ما يعرف الآن باسم “السرايا الصفراء” في العباسية، كناية عن لونها، وسميت ايضاً بالـ مورستان ( مكان العزل بالفارسي ) او سرايا المجاذيب ( من جُذِبَ عقله ).
-

-
- قصر بنها:
- عام 1845 أمر الخديوي عباس حلمي الأول بتشييد قصر له في مدينة بنها، بناه على النيل، وكان مكانه الحالي هو مبنى إدارة جامعة بنها، واغتيل فيه عام 1854.
- وبعد 74 عامًا من ذلك اليوم أمر الملك فؤاد الأول عام 1928 بتحويل القصر الملكي إلى مدرسة إبتدائية، لكن بعد تولي الملك فاروق أمر بتحويله إلى استراحة خاصة به.
- ومع ثورة 1952 عاد القصر مدرسة ولكن هذه المرة مدرسة ثانوية للبنات، استمرت حتى بداية عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
- وفي عام 1977 أمر السادات باتخاذه فرعًا لجامعة الزقازيق، إلى أن استقلت الجامعة عام 2005، ليصبح منذ ذلك الوقت حتى الآن مبنى إدارة جامعة بنها.
- قصر بنها:

- سراي الحلمية (بالخرنفش):
-
- من قصوره بالقاهرة.
- ارتبط اسم «الحلمية» بالخديوي عباس حلمي الأول الذي أمر بتغيير اسم حي «قوسون» إلى «الحلمية»، تيمنًا باسمه. كان المكان آنذاك منطقة منخفضة تُعرف بـ«بركة الفيل»، وتحوّلت تدريجيًا من أرض مائية إلى مساحات زراعية، ثم إلى حي سكني راقٍ يضم سرايات وحدائق واسعة.
- في عام 1850، أمر الخديوي عباس حلمي الأول ببناء سراي الحلمية، وشُيّدت على أطلال بيوت تاريخية من بينها بيت إبراهيم بك الكبير وبيت ابنه مرزوق، الذي قُتل في مذبحة القلعة الشهيرة عام 1811.
- لم تكن السراي مجرد قصر فخم، بل كانت مشروعًا عمرانيًا متكاملًا يضم:ميدانًا كبيرًا.إسطبلًا وعربخانة «مرآب العربات».سجنًا وقراقولًا «نقطة حراسة».حدائق واسعة امتدت حتى بركة الفيل وشارع محمد علي وشارع درب الجماميز.تحوّل المكان إلى مركز سكني وسياسي هام، وكانت الحدائق والقصور تحيط بالمكان من كل الجهات، وتُحيط بها الأسوار العالية.

وبعد وفاة عباس حلمي الأول، ورثت أمينة هانم، حفيدته وزوجة الخديوي توفيق، القصر والممتلكات، وكانت تُعرف بـ«أم المحسنين» نظرًا لأعمالها الخيرية.
وفي مطلع القرن العشرين، بدأت معالم القصر والسراي في الزوال. تم هدم السراي وحدائقها، وبيعت الأراضي إلى الأهالي، وتم تقسيمها إلى شوارع وقطع سكنية صغيرة، لتتحوّل إلى ما يعرف اليوم بـ«الحلمية الجديدة».

- القصر في سانت كاترين:
- بدأ بناؤه في سانت كاترين في الفترة من 1853- 1854 على مساحة 450 م2 وعلي ارتفاع 2341 من مستوي سطح البحر فوق جبل مرتفع لمرض الربو الذي كان يعاني منه، لكنه لم يكتمل بسبب وفاته، ولا تزال آثاره قائمة، وكان مخطط ان يشيد القصر من طابقين.

- قصر الدار البيضاء:
- كان يقع في منطقة الجبل على طريق السويس، ولا تزال آثاره موجودة.
- قصر بالعطف:
- أحد قصوره الأخرى التي بناها.
(4)
محمد سعيد باشا
1854 – 1863

محمد سعيد باشا (1822 – 1863) هو رابع حكام مصر من الأسرة العلوية، تولى الحكم في 14 يوليو 1854 بعد وفاة ابن أخيه عباس حلمي الأول، واستمر حكمه حتى وفاته في عام 1863.
يُعد عهد سعيد باشا مزيجاً من الإصلاحات الاجتماعية الجريئة والقرارات التي أثارت جدلاً تاريخياً واسعاً، وإليك ملخص لأهم ملامح عهده:
1. قناة السويس (الحدث الأبرز)
ارتبط اسم سعيد باشا بمنحه صديقه الفرنسي فرديناند دي لسبس امتياز حفر قناة السويس عام 1854. ورغم أن المشروع غيّر وجه التجارة العالمية، إلا أن شروط الامتياز كانت تُعتبر مجحفة بحق مصر، مما أدى لاحقاً إلى أزمات مالية وسياسية.
2. الإصلاحات الزراعية (اللائحة السعيدية)
أصدر في عام 1858 ما عُرف بـ “اللائحة السعيدية”، والتي كانت بمثابة ثورة للفلاح المصري، حيث:
-
منحت الفلاح الحق في تملك الأرض الزراعية وتوريثها.
-
ألغى نظام الاحتكار الذي كان متبعاً في عهد والده محمد علي باشا.
-
سقطت عن الفلاحين الكثير من الديون والمتأخرات الضريبية.
3. الجيش والجندية
أحدث سعيد باشا تغييراً جوهرياً في العقيدة العسكرية المصرية:
-
جعل الخدمة العسكرية إجبارية للجميع (غني وفقير) ولمدة محددة (سنة واحدة)، مما جعل المصريين يشعرون بالمساواة والمواطنة تجاه الجيش.
-
كان يحب الجيش ويقضي وقتاً طويلاً مع الجنود في المعسكرات.
4. النقل والمواصلات
-
أتم بناء أول خط سكة حديد في مصر (القاهرة – الإسكندرية) الذي بدأ في عهد عباس الأول.
-
مد خطوط التلغراف بين المدن المصرية الكبرى.
-
طهر ترعة المحمودية لتسهيل الملاحة والتجارة.
5. التعليم والقضاء
-
التعليم: على العكس من والده، شهد عهده إغلاق بعض المدارس العليا، وكان يؤمن أن “أمة جاهلة أسلس قيادة من أمة متعلمة”، لكنه شجع في الوقت نفسه المدارس الأجنبية والخاصة.
-
القضاء: أصلح القضاء الشرعي وأنشئ “مجلس الأحكام” للفصل في القضايا.
6. الديون وبداية الأزمة المالية
كان عهده بداية لسياسة الاقتراض الخارجي؛ حيث عقد أول قرض لمصر من البنوك الأوروبية عام 1862، مما مهد الطريق للأزمة المالية التي تفاقمت في عهد خلفه الخديوي إسماعيل.
*******************
(5)
إسماعيل باشا

- استمر حكمه فعلياً من 1863 حتى 1879
-
تولى إسماعيل باشا الحكم في 18 يناير 1863 بلقب “والي مصر”، ولكن في عام 1867، نجح في استصدار فرمان من السلطان العثماني منحه لقب “خديوي” (وهو لقب فارسي يعني الأمير العظيم أو السيد).
هذا الفرمان لم يكن مجرد تغيير في الاسم، بل منحه امتيازات سياسية واسعة، منها:
-
-
الاستقلال الداخلي: حق مصر في إدارة شؤونها الداخلية والمالية.
-
المعاهدات: حق عقد معاهدات خاصة بالبريد والجمارك ومرور الأفراد.
-
وراثة العرش: حصر وراثة الحكم في أكبر أبناء إسماعيل الذكور بدلاً من أكبر أفراد الأسرة العلوية سناً.
-

- علم مصر خلال فترة الخديوى إسماعيل
-
- الأهلة والنجوم الثلاثة ترمز إلى مصر والنوبة والسودان
- تغيير علم محمد على فى عام 1867 واستمر هذا العلم مستخدمًا فى مصر إلى عام 1882
- وعندما احتلت بريطانيا البلاد عام 1882 عاد العلم العثمانى القديم إلى مصر ثانية وظل علمًا رسميًا لها حتى عام 1914.
- .
-
أهم ملامح عهده (1863 – 1879)
يُلقب إسماعيل بـ “المؤسس الثاني لمصر الحديثة” نظراً للنهضة الشاملة التي أحدثها، ومن أبرزها:
-
العمران والبناء:
-
إنشاء قاهرة الخديوي (وسط البلد حالياً) على الطراز الأوروبي.
-
بناء القصور الفخمة مثل قصر عابدين وقصر القبة.
-
تأسيس دار الأوبرا الخديوية وإنشاء كوبري قصر النيل.
-
-
قناة السويس: افتتح القناة للملاحة العالمية في عام 1869 في حفل أسطوري دعا إليه ملوك وأباطرة العالم.
-
النهضة العلمية والثقافية:
-
تأسيس دار الكتب المصرية والجمعية الجغرافية.
-
زيادة ميزانية التعليم وإعادة إرسال البعثات العلمية للخارج.
-
-
الحياة النيابية: أسس مجلس شورى النواب عام 1866، وهو بداية الحياة البرلمانية المنظمة في مصر.
-
التوسع الإفريقي: بسط السيادة المصرية على حوض النيل والقرن الإفريقي والوصول إلى منابع النيل.
نهاية عهده والديون
رغم الإنجازات، غرقت مصر في عهده في ديون خارجية هائلة نتيجة البذخ والمشاريع الضخمة، مما أدى لتدخل القوى الأجنبية (بريطانيا وفرنسا) في شؤون مصر،
-
- ترك إسماعيل مصر وديونها تقترب من 100 مليون جنيه (بعد أن كانت 11 مليوناً عند توليه)، وهو ما مهد الطريق للاحتلال البريطاني لمصر عام 1882 بحجة حماية مصالح الدائنين
وكيف تطورت الأزمة:
1. أسباب تراكم الديون
-
تغيير وراثة العرش: أنفق إسماعيل مبالغ طائلة وهدايا للسلطان العثماني للحصول على فرمانات تمنحه لقب “خديوي” وتجعل الحكم في ذريته، مما رفع الجزية السنوية من 400 ألف إلى 750 ألف جنيه.
-
المشاريع الترفيهية والعمرانية: بناء القصور الفاخرة (مثل عابدين والجزيرة) والحدائق والمشاريع التي تحاكي النمط الأوروبي دون موارد كافية .
-
قناة السويس: تكاليف حفل الافتتاح الأسطوري والالتزامات المالية المجحفة المرتبطة بالمشروع .
2. مظاهر التدخل الأجنبي
مع عجز مصر عن سداد فوائد الديون التي وصلت إلى حوالي 6 ملايين جنيه سنوياً، بدأت القوى الأوروبية في التدخل :
-
بيع أسهم قناة السويس (1875): اضطر إسماعيل لبيع حصة مصر في القناة لبريطانيا مقابل 4 ملايين جنيه فقط لسداد الديون العاجلة.
-
صندوق الدين (1876): أُنشئ كـ “حكومة أجنبية داخل الحكومة المصرية” للإشراف على الإيرادات المخصصة لسداد الديون.
-
الرقابة الثنائية: فرضت بريطانيا وفرنسا رقابة مباشرة على المالية (إنجليزي للإيرادات وفرنسي للمصروفات).
3. الوزارة المختلطة وتفاقم الأزمة
في عام 1878، أُجبر إسماعيل على التنازل عن سلطته المطلقة لوزارة مسؤولة برئاسة “نوبار باشا”، وضمت وزراء أجانب (إنجليزي للمالية وفرنسي للأشغال). قامت هذه الوزارة بـ:
-
-
إجبار الخديوي على التنازل عن أطيانه وأملاكه الخاصة (الدائرة السنية) لصالح الدائنين.
-
تسريح أعداد كبيرة من ضباط الجيش المصري، مما أدى لغضب وطني عارم.
-
4. عزل الخديوي (1879)
تحت ضغط الحركة الوطنية، حاول إسماعيل استعادة سلطته وأقصى الوزيرين الأجانب وشكل وزارة وطنية. أثار هذا التصرف غضب بريطانيا وفرنسا، فضغطتا على السلطان العثماني الذي أصدر فرماناً بـ عزل إسماعيل وتعيين ابنه توفيق في 26 يونيو 1879
** قصر عابدين
-
كان مقرًا للحكم من عام 1874 حتى عام 1952. يقع القصر في ميدان الجمهورية بحي عابدين.
-
تاريخ البناء: أمر ببنائه الخديوي إسماعيل فور توليه الحكم عام 1863، واستغرق بناؤه 10 سنوات ليُفتتح رسميًا في عام 1874.
-
المهندس المصمم: صممه المهندس المعماري الفرنسي ليون روسو (Léon Rousseau) بمشاركة نخبة من المهندسين والفنانين المصريين والأجانب.
-
التسمية: سُمي بهذا الاسم نسبةً إلى “عابدين بك”، أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي باشا، حيث اشترى الخديوي إسماعيل قصره الصغير وهدمه ليشيد القصر الحالي مكانه.
-
المتاحف والتحف داخل القصر
يضم القصر مجمعًا للمتاحف يحتوي على كنوز نادرة، وهي:
-
متحف الأسلحة: يضم مجموعات نادرة من الأسلحة البيضاء والخدع والأسلحة النارية، منها سيف خاص بالسلطان العثماني سليم الأول وسيف القيصر الروسي.
-
متحف الفضيات: مخصص لمقتنيات أسرة محمد علي من أوانٍ وأدوات مائدة مصنوعة من الذهب والفضة والكريستال والبلور الملون.
-
متحف الأوسمة والنياشين: يحتوي على مجموعات رائعة من الأوسمة التي مُنحت لأفراد العائلة الملكية أو الشخصيات البارزة من مختلف دول العالم.
-
متحف الوثائق التاريخية: يضم وثائق هامة تحكي تاريخ مصر من عهد محمد علي حتى الملك فاروق.
-
متحف مقتنيات أسرة محمد علي: يضم هدايا وتحف فنية فريدة.
كما يشتهر القصر بقاعاته الفخمة مثل قاعة محمد علي (أكبر القاعات) وقاعة العرش والجناح البلجيكي.
-
ملحوظة:- معلومات الزيارة (2024 – 2025)
-
مواعيد العمل: يوميًا من الساعة 9:00 صباحًا حتى 3:00 مساءً (يُغلق القصر يوم الجمعة).
-
أسعار التذاكر (تخضع للتحديث):
-
المصريين: 20 جنيهًا (للطلاب: 10 جنيهات).
-
الأجانب: 150 جنيهًا (للطلاب الأجانب: 75 جنيهًا) اعتبارًا من يناير 2025.
-
-
التصوير: مسموح به برسوم إضافية (حوالي 10 جنيهات للموبايل للأجانب، ومجاني للمصريين في بعض الأحيان).

قصر القبة
يُعدّ قصر القبة من أكبر القصور الملكية من حيث المساحة، حيث تصل مساحته إلى 190 فدانًا تقريبًا. ويمتد من محطة مترو سراي القبة حتى محطة كوبري القبة.
بناه الخديوي إسماعيل على أطلال منزل قديم لوالده إبراهيم باشا واستمر البناء 6 سنوات، حيث بدأ العمل في إنشائه عام 1867 وانتهى أواخر عام 1872 . وقد افتتح القصر رسميًّا في يناير عام 1873 في حفل زفاف الأمير محمد توفيق ولي عهد الخديوي إسماعيل ، ليرتبط القصر فيما بعد بحفلات الزفاف والأفراح الأسطورية للعائلة الملكية.
شهد القصر العديد من حفلات الزفاف الخاصة بأمراء وملوك الأسرة، ومنها زواج الملك فاروق من الملكة فريدة في يناير عام 1938.
أتخذه الملك فؤاد الأول مقرًا لإقامته منذ عام 1925.
وقد شُيِّعَت جنازة الملك فؤاد من القصر في عام 1936، واعتُبِر في عهده هو وقصر عابدين من القصور الرئيسية للحكم.
وبعد ثورة 23 يوليو 1952 صار القصر أحد القصور الرئاسية الثلاث الرئيسية في مصر والقصران الآخران كانا قصر عابدين في وسط القاهرة وقصر رأس التين في الإسكندرية
كما شهد القصر أيضًا أول خطاب مسجَّل للإذاعة المصرية من الملك فاروق من داخل هذا القصر يوم 8 مايو عام 1936 بعد عودته من إنجلترا عقب وفاة والده الملك فؤاد.
وتضم حدائق القصر مجموعة نادرة من الأشجار والنباتات ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل.
القصر يتم زيارتة بتصاريح خاصة


*******************
(6)
الخديوي محمد توفيق
1879 – 1892

تولى الخديوي محمد توفيق الحكم في 26 يونيو 1879 بعد عزل والده الخديوي إسماعيل بفرمان سلطاني، واستمر في الحكم حتى وفاته في 7 يناير 1892.
اتسم عهده بالاضطراب الشديد، حيث شهد أحداثاً جسيمة غيرت مسار التاريخ المصري الحديث، أبرزها وقوع مصر تحت الاحتلال البريطاني.
1. بداية الحكم والأزمة المالية
ورث توفيق تركة ثقيلة من الديون والتدخل الأجنبي. حاول في بدايته التقرب من القوى الأوروبية (بريطانيا وفرنسا) لضمان بقائه في الحكم، مما أدى إلى:
-
إعادة نظام الرقابة الثنائية على مالية مصر.
-
إصدار قانون التصفية (1880) الذي خصص أكثر من نصف إيرادات الدولة لسداد الديون، مما أدى لحرمان الموظفين والجيش من رواتبهم وسوء أحوال المعيشة.
2. الثورة العرابية (1881 – 1882)
نتيجة لسوء الأحوال والتدخل الأجنبي، قاد الزعيم أحمد عرابي الثورة العرابية.
-
مظاهرة عابدين (9 سبتمبر 1881): واجه عرابي الخديوي توفيق أمام قصر عابدين، وقدم مطالب الشعب والجيش (إقالة الوزارة، زيادة عدد الجيش، وتشكيل مجلس نواب).
-
اضطر توفيق للموافقة في البداية، لكنه استعان لاحقاً بالإنجليز لضرب الثورة، مما عمق الهوة بينه وبين الحركة الوطنية.
3. الاحتلال البريطاني (1882)
في عهده، انتهزت بريطانيا فرصة الأحداث السياسية وقصفت الإسكندرية، ثم هزمت الجيش المصري في معركة التل الكبير.
-
دخل الإنجليز القاهرة في سبتمبر 1882.
-
أصبح الخديوي توفيق يحكم مصر شكلياً تحت “الحماية البريطانية”، بينما كانت السلطة الفعلية في يد المعتمد البريطاني (اللورد كرومر لاحقاً).
4. قصر القبة والمنشآت في عهده
رغم الأزمات، اهتم توفيق ببعض المنشآت:
-
قصر القبة: اتخذه مقراً رسمياً لإقامته، وأجرى فيه العديد من التعديلات .. حيث أمر بإضافة سور بارتفاع 6 أمتار حول 75 إكرا من الأراضي وبوابة جديدة وحديقة خارجية.
-
ضاحية حلوان: أولى اهتماماً كبيراً بمدينة حلوان، وأنشأ فيها فندق “Grand Hotel” (مبنى معهد القومية حالياً) لتنشيط السياحة العلاجية، كما بنى فيها قصراً لزوجته “أمينة هانم إلهامي” يُعرف بـ قصر الوالدة باشا.
5. التعليم والقضاء
-
تم إنشاء المحاكم الأهلية في عهده عام 1883.
-
شهدت مصر بدايات التعليم النظامي والمدارس المهنية، لكنها ظلت محدودة بسبب سياسة التقشف المالي.
نهاية عهده
توفي الخديوي توفيق في قصر حلوان عام 1892 عن عمر يناهز 40 عاماً، وخلفه ابنه الأكبر الخديوي عباس حلمي الثاني، الذي بدأ عهده بمحاولة استعادة استقلال القرار المصري من الإنجليز.
*******************
(7)
الخديوي عباس حلمي الثاني
1892 – 1914

- تولى الخديوي عباس حلمي الثاني الحكم في 8 يناير 1892 وهو في السابعة عشرة من عمره، واستمر حتى عُزل في 19 ديسمبر 1914. يُعتبر عهده واحداً من أكثر الفترات إثارة للجدل، حيث اتسم في بدايته بالوطنية الشديدة ومحاولة الصدام مع الاحتلال البريطاني.
- وعندما جاء عباس حلمي الثاني، حفيد عباس الأول، أنشأ حيًا آخر حمل الاسم ذاته، وهو «حلمية الزيتون»، ليكون امتدادًا لتأثير الأسرة العلوية في عمران العاصمة، وبالتالي صار في القاهرة «حلميتان»، كل منهما تحمل بصمة ملكية وتاريخ خاص بها.
إليك أهم ملامح عهد “آخر خديوي لمصر”:
1. الصدام مع الإنجليز (سنوات التحدي)
على عكس والده توفيق، حاول عباس حلمي الثاني في بداية حكمه ممارسة سلطاته كحاكم مستقل:
-
تحدي اللورد كرومر: حاول إقالة “مصطفى فهمي باشا” (رئيس الوزراء الموالي للإنجليز) وتعيين شخصية وطنية، مما أدى لأزمة سياسية كبرى مع بريطانيا.
-
دعم الحركة الوطنية: تقرب من الزعيم مصطفى كامل ودعمه بالمال والجاه لنشر القضية المصرية في أوروبا والمطالبة بالجلاء.
-
الجيش: حاول استعادة السيطرة على الجيش المصري، مما أثار حفيظة “كيتشنر” (سردار الجيش المصري البريطاني حينها).
2. التحول السياسي (سياسة الوفاق)
بعد سنوات من الصدام، خاصة بعد الاتفاق الودي بين بريطانيا وفرنسا عام 1904، أدرك الخديوي أن موازين القوى ليست في صالحه، فبدأ يتبع سياسة “الوفاق” مع الإنجليز لتجنب العزل، مما أضعف علاقته بالحركة الوطنية تدريجياً.
3. الإنجازات العمرانية والمنشآت
شهد عهده نهضة عمرانية وثقافية ملموسة، ومن أبرز معالمه:
-
قصر المنتزه (الإسكندرية): هو من شيده ليكون مصيفاً للعائلة الملكية، واختار موقعه الفريد بنفسه.
-
المتحف المصري بالتحرير: تم افتتاح المبنى الحالي للمتحف في عهده عام 1902.
-
الجامعة المصرية: شهد عهده تأسيس الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً) عام 1908 كمبادرة وطنية.
-
خزان أسوان: تم الانتهاء من بنائه وافتتاحه في عهده عام 1902، وهو أول مشروع لتنظيم مياه النيل بشكل دائم.
4. عابدين والتحسينات
أجرى عباس حلمي الثاني ترميمات واسعة في قصر عابدين بعد تعرضه لحريق كبير عام 1891 (قبل توليه بأشهر)، فأعاد بناء الأجزاء المتضررة وأضاف إليها لمسات عصرية فخمة.
5. العزل والنهاية
عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914، كان عباس حلمي الثاني في زيارة للأستانة (إسطنبول). وبسبب ميله لتركيا (الدولة العثمانية) ضد بريطانيا في الحرب:
-
أعلنت بريطانيا الحماية البريطانية على مصر.
-
أصدرت قراراً بـ عزله ومنعه من العودة لمصر.
-
نُصب عمه حسين كامل سلطاناً على مصر، ليكون أول من يحمل لقب “سلطان” من أسرة محمد علي.
هل تعلم؟
كان الخديوي عباس حلمي الثاني مولعاً بالتكنولوجيا، وهو من أدخل أول سيارة إلى مصر، كما كان يشجع الرحالة والمكتشفين.
*******************
الاحتلال البريطاني كان الحاكم الفعلي (المعتمد البريطاني)
بعد انتهاء العمليات العسكرية، انتقلت السلطة الفعلية إلى اللورد كرومر (Lord Cromer)، الذي شغل منصب المندوب السامي أو المعتمد البريطاني في مصر من عام 1883 إلى 1907- عهد خديويين هما:
- الخديوي توفيق: الذي حكم من عام 1879 حتى عام 1892. بدأ الاحتلال البريطاني لمصر في عهده.
- الخديوي عباس حلمي الثاني: الذي حكم من عام 1892 حتى عام 1914، واستمرت فترة حكمه بعد رحيل كرومر. كانت العلاقة بينهما متوترة، وقد حاول الخديوي عباس حلمي الثاني مقاومة نفوذ كرومر في بداية عهده.
- وفى عام 1914 أعلنت الحماية البريطانية على مصر، وأنهى ارتباطها بالدولة العثمانية

وأفرزت ثورة 1919، إلى جانب العلم المصرى الرسمي، العلم الذى حمل هلالًا يعانق صليبًا، والذى أصبح رمزًا لثورة 1919 التى كان شعارها ”الدين لله والوطن للجميع“.
*******************
(8)
السلطان حسين كامل
1914 – 1917

تولى السلطان حسين كامل حكم مصر في 19 ديسمبر 1914، وهو الابن الثاني للخديوي إسماعيل. جاء توليه الحكم في ظروف دولية متأزمة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، واستمرت فترة حكمه ثلاث سنوات فقط حتى وفاته في عام 1917.
يُعد عهده فاصلاً تاريخياً، حيث تغير فيه وضع مصر السياسي ولقب حاكمها بشكل جذري.
1. تحول مصر من “خديوية” إلى “سلطنة”
بمجرد اندلاع الحرب العالمية الأولى ووقوف الدولة العثمانية ضد بريطانيا، قامت إنجلترا بإجراءات حاسمة في مصر:
-
إنهاء السيادة العثمانية: أعلنت بريطانيا الحماية الرسمية على مصر، مما قطع صلتها تماماً بالدولة العثمانية.
-
تغيير اللقب: لرفع مكانة حاكم مصر وتأكيد استقلالها عن العثمانيين، مُنح حسين كامل لقب “سلطان”، ليتساوى مع مقام السلطان العثماني، وبذلك أصبح أول من يحمل هذا اللقب من أسرة محمد علي.
2. الأوضاع الداخلية أثناء الحرب
كان عهده عهداً استثنائياً غلبت عليه الصبغة العسكرية:
-
الأحكام العرفية: خضعت مصر للأحكام العرفية البريطانية طوال فترة حكمه.
-
التجنيد الإجباري (فرقة العمال): أُجبر آلاف الفلاحين المصريين على العمل في “فرقة العمال المصرية” لخدمة الجيش البريطاني في جبهات القتال، مما أدى لحالة من السخط الشعبي.
-
الغلاء: عانت البلاد من نقص السلع وارتفاع الأسعار بسبب ظروف الحرب.
3. محاولات الاغتيال
تعرض السلطان حسين كامل لعدة محاولات اغتيال من قبل وطنيين مصريين، الذين كانوا يرونه “سلطان الإنجليز” نظراً لظروف تعيينه بعد عزل ابن أخيه عباس حلمي الثاني، ولأن تعيينه جاء بقرار بريطاني مباشر.
4. لقب “عظمة السلطان” والتشريفات
رغم قصر مدة حكمه، اهتم بالتشريفات والزي الملكي، وأنشأ “نيشان النيل” و**”نيشان الفلاحة”** لتكريم المتميزين، وحافظ على تقاليد ملكية صارمة داخل القصور.
5. قصر السلطان حسين كامل (سراي السلطانة ملك)
من أشهر آثاره المعمارية المرتبطة باسمه:
-
قصر السلطانة ملك: يقع في حي مصر الجديدة (مصر الجديدة)، صممه المعماري الشهير ألكسندر مارسيل (الذي صمم قصر البارون). بناه السلطان لزوجته الثانية “السلطانة ملك”، ويعد تحفة معمارية تجمع بين الطراز المملوكي وطراز الرينيسانس الأوروبي.
الوفاة وانتقال الحكم
توفي السلطان حسين كامل في 9 أكتوبر 1917. ولأن ابنه الوحيد الأمير كمال الدين حسين رفض تولي العرش (في واقعة شهيرة زاهداً في الحكم)، انتقل العرش إلى أخيه الأمير أحمد فؤاد (الملك فؤاد الأول لاحقاً).
*******************
(9)
السلطان فؤاد الأول

تولى الملك فؤاد الأول (1868 – 1936) حكم مصر في 9 أكتوبر 1917، وهو الابن الأصغر للخديوي إسماعيل. بدأ عهده بلقب “سلطان” وانتهى بلقب “ملك”، ويُعتبر عهده فترة تأسيس الدولة المصرية الحديثة بمؤسساتها الوطنية الكبرى.
إليك أهم المحطات في عهد فؤاد الأول:
1. من السلطنة إلى المملكة (1922)
بعد اشتعال ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول، اضطرت بريطانيا لإصدار “تصريح 28 فبراير 1922”، الذي اعترف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة (مع تحفظات أربعة). بناءً على ذلك:
-
تغير لقب فؤاد من “سلطان مصر” إلى “ملك مصر وسيد النوبة وكردفان ودارفور”.
-
أصبحت مصر مملكة رسمياً.
2. دستور 1923 والحياة البرلمانية
شهد عهده ولادة أول دستور حديث لمصر في أبريل 1923، والذي نقل مصر إلى نظام الملكية الدستورية.
-
أُجريت أول انتخابات برلمانية وفاز فيها حزب الوفد.
-
شكل سعد زغلول أول وزارة شعبية في تاريخ مصر عام 1924.
3. النهضة العلمية والثقافية (العصر الذهبي للمؤسسات)
يُعرف الملك فؤاد بـ “ملك المؤسسات”، حيث أولى اهتماماً فائقاً بالعلم والبحث:
-
جامعة القاهرة: كان رئيساً للجامعة المصرية (الأهلية) قبل توليه العرش، وبعد توليه حولها إلى جامعة حكومية عام 1925 وحملت اسمه (جامعة الملك فؤاد الأول).
-
مجمع اللغة العربية: أصدر مرسوماً بإنشائه عام 1932 للحفاظ على اللغة العربية.
-
الجمعية الجغرافية: دعمها بقوة ووسع نشاطها.
-
بنك مصر: شهد عهده تأسيس بنك مصر عام 1920 على يد طلعت حرب، وهي خطوة كبرى نحو الاستقلال الاقتصادي.
4. قصر عابدين في عهده
إذا كان الخديوي إسماعيل هو من بنى قصر عابدين، فإن الملك فؤاد هو من منحه الفخامة النهائية التي نراها اليوم:
-
أجرى تعديلات وتوسعات ضخمة في القصر.
-
أنشأ المتاحف الملكية داخل القصر (متحف الأسلحة، ومتحف الفضيات).
-
جعل القصر مركزاً للنشاط الدبلوماسي والثقافي العالمي.
5. قصر المنتزه “الحرملك”
هو من بنى قصر الحرملك الشهير في مجمع المنتزه بالإسكندرية عام 1932، والذي يجمع بين الطرز التركية والإيطالية، ليكون المقر الصيفي الرئيسي للأسرة الملكية.
شخصيته وعلاقته بالشعب
كان الملك فؤاد يتحدث الإيطالية والفرنسية بطلاقة (بسبب نشأته في إيطاليا)، وكان يميل إلى الأوتوقراطية (الحكم الفردي)، مما أدى لصدامات متكررة بينه وبين حزب الوفد وسعد زغلول، حيث كان يحاول دائماً زيادة سلطات الملك على حساب البرلمان.
الوفاة والخلافة
توفي الملك فؤاد في 28 أبريل 1936 في قصر القبة، وخلفه ابنه الوحيد الملك فاروق الأول، الذي كان لا يزال قاصراً (16 عاماً) عند توليه العرش.
*******************
(10)
الملك فاروق الأول

تولى الملك فاروق الأول الحكم في 28 أبريل 1936 وهو لم يتجاوز الـ 16 من عمره، وكان يتمتع في بداية حكمه بشعبية جارفة لدرجة أن الشعب المصري استقبله كـ “ملك شاب منقذ”. انتهى عهده بقيام ثورة 23 يوليو 1952، ليكون آخر ملوك مصر الفعليين من أسرة محمد علي.

وظهر العلم الملكى فى نهاية عام 1923 وهو العلم الأخضر ذو الهلال الأبيض والنجوم الثلاثة، وذلك بعد تحول مصر إلى مملكة حرة مستقلة،
إليك أهم ملامح عهد الملك فاروق:
1. البداية الذهبية (ملك الشعب)
-
تولى العرش وهو قاصر، وتم تشكيل “مجلس وصاية” حتى بلغ السن القانوني.
-
أحبه المصريون في البداية لوسامته وتدينه الظاهري وقربه من البسطاء، ولأنه كان أول حاكم من الأسرة يتحدث العربية بطلاقة كأهلها.
2. حادثة 4 فبراير 1942 (نقطة التحول)
كانت هذه الحادثة طعنة لسيادة مصر وكرامة الملك:
-
حاصرت الدبابات البريطانية قصر عابدين وأجبر السفير البريطاني “لوران كيرن” الملك فاروق على تكليف “مصطفى النحاس” (رئيس حزب الوفد) بتشكيل الوزارة أو التنازل عن العرش.
-
وافق الملك تحت الضغط، ومنذ ذلك اليوم اهتزت صورته أمام الشعب والجيش، وبدأ يشعر بالمرارة تجاه الإنجليز والسياسة.
3. حرب فلسطين 1948 وأزمة الأسلحة الفاسدة
-
شارك الجيش المصري في حرب فلسطين، وانتهت الحرب بالنكبة.
-
انتشرت أخبار عن توريد “أسلحة فاسدة” للجيش، واتُهمت حاشية الملك بالتورط فيها، مما أدى لغضب شديد داخل صفوف ضباط الجيش (الذين شكلوا لاحقاً تنظيم الضباط الأحرار).
4. القصور والمنشآت في عهده
عاش فاروق حياة الرفاهية الملكية بامتياز، ومن آثاره:
-
استكمال متاحف قصر عابدين: اهتم جداً بالمجموعات الملكية النادرة.
-
استراحة الركن الفاروقي (حلوان): بناها على النيل مباشرة لتكون مكاناً للاستجمام والهدوء.
-
استراحة الهرم: قصر صغير وفخم بالقرب من الأهرامات لمقابلة كبار الضيوف.
-
قصر الطاهرة: اشتراه من ابنة عمه وقام بتطويره، ويعد من أجمل القصور “الصغيرة” فخامة وتصميماً.
5. حريق القاهرة ونهاية العهد
-
يناير 1952: شهدت القاهرة حريقاً هائلاً واضطرابات أمنية واسعة بعد معركة الإسماعيلية ضد الإنجليز.
-
23 يوليو 1952: قام تنظيم الضباط الأحرار بتحرك عسكري سيطروا به على المرافق الحيوية.
6. الرحيل (26 يوليو 1952)
-
وافق الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه الرضيع أحمد فؤاد الثاني حقناً للدماء.
-
غادر مصر من ميناء الإسكندرية على متن اليخت الملكي “المحروسة” (وهو نفس اليخت الذي غادر عليه جده إسماعيل عند عزله).
-
أطلقت له المدافع 21 طلقة تحية وداعية، ورحل إلى إيطاليا حيث عاش هناك حتى وفاته عام 1965.
الملك فاروق في الذاكرة:
تتباين الآراء حوله بين من يراه ملكاً وطنياً ظلمه الاحتلال والحاشية، ومن يراه ملكاً غرق في حياة الترف وأهمل شؤون البلاد، مما عجل بسقوط الملكية وتحول مصر إلى جمهورية عام 1953.
*******************
(11)
الملك أحمد فؤاد الثاني
“الملك الرضيع”

يُعتبر الملك أحمد فؤاد الثاني (المولود في 16 يناير 1952) آخر ملوك مصر رسمياً، وعلى الرغم من أنه لم يحكم فعلياً، إلا أن اسمه ارتبط بنهاية حقبة الملكية وبداية العصر الجمهوري.
1. الميلاد والعرش المفاجئ
-
ولد في قصر عابدين، وكان ميلاده حدثاً وطنياً كبيراً، حيث منح الملك فاروق لقب “صاحب السمو الملكي” لأول مرة لولي عهد مصري عند ولادته.
-
بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، أُجبر والده الملك فاروق على التنازل عن العرش له في 26 يوليو 1952، وكان عمره حينها 6 أشهر فقط.
2. فترة “الملك الغائب” (1952 – 1953)
-
أصبح أحمد فؤاد الثاني “ملكاً” تحت الوصاية، وتم تشكيل مجلس وصاية لإدارة شؤون البلاد برئاسة الأمير محمد علي توفيق.
-
غادر الرضيع مصر مع والده وأسرته على متن اليخت “المحروسة” إلى المنفى في إيطاليا، وظل ملكاً بالاسم فقط بينما كانت السلطة الفعلية في يد “مجلس قيادة الثورة”.
3. إلغاء الملكية ونفي اللقب
-
في 18 يونيو 1953، أعلن مجلس قيادة الثورة إلغاء الملكية رسمياً وإعلان جمهورية مصر، وبذلك انتهى عهد الملك أحمد فؤاد الثاني فعلياً، وانتهى معه حكم أسرة محمد علي الذي استمر 148 عاماً.
-
سُحبت منه الجنسية المصرية (قبل أن تُعاد له لاحقاً في عهد السادات).
4. حياته في المنفى
-
عاش طفولته وشبابه في أوروبا (سويسرا وفرنسا).
-
تلقى تعليمه في أرقى المدارس السويسرية، وتخصص في دراسة العلوم السياسية والاقتصاد.
-
تزوج من الفرنسية “دومينيك فرانس بيكار” (التي تلقبت بالملكة فضيلة)، وأنجب منها ثلاثة أبناء: (الأمير محمد علي، الأميرة فوزية لطيفة، والأمير فخر الدين).
5. أحمد فؤاد الثاني ومصر اليوم
-
في السنوات الأخيرة، توطدت علاقته بمصر بشكل كبير، وأصبح يزورها باستمرار كمواطن مصري يحمل جواز سفر مصرياً.
-
يحظى باحترام كبير من فئات واسعة من المصريين لكونه شخصية هادئة، ولم يتدخل يوماً في السياسة أو يطالب بالعرش، بل يعبر دائماً عن حبه لمصر وانتمائه لها.
-
يحرص في زياراته على زيارة معالم أسرته التاريخية مثل قصر عابدين ومسجد الرفاعي (حيث يرقد والده وأجداده).
*******************




