لقد تولد عن الحرب الإيرانية الإسرائيلية سلاح جديد قادر على تدمير الدول اقتصاديًا، فلقد نشبت الحرب وخرجت نتائجها عن المتوقع من قبل المحللين السياسيين، فتارة تم غلق مضيق هرمز وسيطرت عليه إيران، ونتج ما نتج عن ذلك من خسائر جسيمة أصابت التجارة الدولية بأضرار كبيرة، فضلًا عن زيادة مخاطر العبور من المضيق. هذا فضلًا عن تركيز الحرب على قذف خطوط البترول.
وتارة أخرى سيطرت اليمن – الحوثيون – على مضيق باب المندب، ومنعت المملكة العربية السعودية من الملاحة عبر المضيق، وقامت بقذف محطات النفط، مما سبب شللًا للتجارة الدولية، وانعكس ذلك بدوره على أسعار النفط، وباتت الحكومات تناشد مواطنيها بأننا على أعتاب أزمة اقتصادية كبيرة.
ومن ثم، فلقد تطورت الحرب عما كانت عليه سابقًا، فأصبحت الحرب حاليًا حربًا اقتصادية تستهدف التضييق اقتصاديًا على الدول، إن لم يكن قتلها اقتصاديًا.
ومن ثم، فإن الحرب في القرن الحادي والعشرين أصبحت حربًا اقتصادية لا ضوابط لها، وباتت البلدان غير المشاركة في الحروب غير آمنة هي الأخرى من أضرار تلك الحروب، وذلك مثلما حدث إبان الحرب الآنية بين إيران وإسرائيل، وما قد ينتج من آثار غلق مضيق باب المندب من أضرار جسيمة.
ولكن هل سوف يشهد الاقتصاد تطورًا جديدًا للهروب من آثار تلك الحروب وتفادي مخاطرها الجسيمة؟ الحقيقة أن العالم بات في عنق الزجاجة، فرغم التطور العالمي التجاري والتطور التكنولوجي، إلا أن غلق المضيق قضى على كل ذلك، ومن ثم، فإن التجارة الدولية يلزمها منظور جديد للخروج من أزمة غلق المضائق. ومن مضيق لمضيق يا قلبي لا تحزن.

