د. أسامة بيومى يكتب:الشعب بين فكي حكومة مدبولي والبرلمان

admin2023admin2023 3, أغسطس 2026 11:08:51

في الغابة، إذا وقعت الفريسة بين فكي الأسد، فلا يتبقى سوى عظمها، بينما المواطن البسيط يعيش المشهد نفسه، لكن بطله ليس الأسد، بل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي من جهة، والبرلمان من الجهة الأخرى. وكمان مصمصة عظمه،
فكلما أعلنت الحكومة زيادة في الأسعار، خرجت لتبشر المواطنين بأنها حريصة على “الإصلاح الاقتصادي”، وأن ما يحدث ضرورة لا بد منها. وبعد ساعات، يبدأ البرلمان جلساته الساخنة، وتعلو الأصوات بالاعتراض والغضب، وكأن النواب فوجئوا بالقرارات من نشرات الأخبار، ثم تنتهي الجلسة بالموافقة أو بعبارات اخرى: “الحكومة وعدت بمراعاة محدودي الدخل”. والحقيقة المواطن وحده هو الذي لا يجد من يراعيه. فراتبه يتحرك مرة واحدة في العام، بينما أسعار الوقود والكهرباء والغاز والمياه والمواصلات والسلع الأساسية تتزايد عشرات المرات فى العام الواحد . وزير الكهرباء يطل علينا بزيادة في فواتير الكهرباء دون مبرر ويقول أن الدولة تتحمل أضعاف ما يتحمله المواطن رغم أنها تصدر الكهرباء لبعض الدول ومنها السودان وليبيا والأردن والسعودية واليونان وقبرص يعني من فائض. فلماذا إذن الزيادة،
البرلمان يفترض أنه صوت الشعب ورقيبه على الحكومة، لكن المواطن البسيط يتساءل: إذا كانت كل هذه الزيادات تمر، فأين الرقابة؟ وإذا كان النواب يرفضون، فلماذا تنفذ القرارات؟ وإذا كانوا يوافقون، فلماذا يقدمون مشهد الرفض أمام الكاميرات؟
أصبح المواطن يشعر أنه يدفع فاتورة كل شيء؛ يدفع ثمن الإصلاح، وثمن الأزمات العالمية، وثمن الحروب، وثمن ارتفاع الدولار، حتى الموازنة تأتي من جيوب الشعب، وثمن أخطاء لم يكن طرفاً فيها. أما عندما تتحسن المؤشرات الاقتصادية، فلا يجد أثراً لذلك في جيبه أو على مائدة أسرته.
المشكلة ليست في مطالبة الناس بالصبر، فالمصريون صبروا صبر أيوب، لكن المشكلة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه الناس.
إن البرلمان القوي لا يكتفي بالتصفيق أو الاعتراض اللفظي، بل فيما يستخدمه من صلاحياته الدستورية لمحاسبة الحكومة عندما تمس السياسات حياة المواطنين. والحكومة الناجحة ليست التي ترفع الأسعار باستمرار، وإنما التي تبحث عن حلول تزيد الإنتاج، وتخفض التكلفة، وتحارب الاحتكار والهدر قبل أن تمد يدها إلى جيب المواطن.
ويبقى السؤال الذي يطرحه ملايين المصريين: إلى متى يظل الشعب بين فكي الحكومة والبرلمان؟ وإلى متى تكون الموازنة العامة متوازنة على الورق فقط، بينما يختل ميزان الحياة في بيوت البسطاء؟
الشعوب لا تطلب المستحيل، وإنما تطلب أن تشعر بأن من يحكمها ومن يراقب الحكومة يعملان من أجلها، لا أن يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا تنتهي من الزيادات والوعود. يا سيادة الرئيس
تغيير رئيس الوزراء وحكومته مطلب شعبي فهل من مغيث.


#د. أسامة بيومى يكتب:الشعب بين فكي حكومة مدبولي والبرلمان

اخبار مرتبطة