د. أسامة بيومى يكتب:العبار يضع قانوناً لإمارة مراسي

admin2023admin2023 25, يوليو 2026 18:07:16

لا أحد يختلف على أهمية جذب الاستثمارات العربية والأجنبية، ولا ينكر أحد ما قدمته الاستثمارات الإماراتية من مشروعات ساهمت في تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص العمل. كما أن المستثمر الناجح يستحق التقدير، طالما يعمل في إطار القانون ويحترم سيادة الدولة التي استثمر على أرضها. لكن في المقابل، فإن نجاح الاستثمار لا يمنح أحداً حق خلق انطباع بأن هناك “دولة داخل الدولة”.

لقد تداول كثيرون خلال الفترة الأخيرة روايات وشكاوى وانطباعات حول طبيعة الإدارة داخل مشروع مراسي بالساحل الشمالي، حتى أصبح البعض يصفه ساخراً بأنه “إمارة مراسي”. وسواء كانت هذه الروايات دقيقة بالكامل أو كان بعضها يحتاج إلى تدقيق، فإن مجرد انتشار هذا الشعور يستحق الوقوف أمامه. فالمشكلة ليست في اسم المشروع، وإنما في الصورة الذهنية التي تتكون لدى المواطنين عندما يشعرون أن القواعد المطبقة داخل مكان ما تختلف بصورة لافتة عما اعتادوه في باقي أنحاء الوطن.
الدولة المصرية ترحب بكل مستثمر يحترم قوانينها، لكنها في الوقت نفسه دولة ذات سيادة لا يجوز أن يختلط فيها مفهوم الإدارة الخاصة بمفهوم السلطة العامة. فالقانون المصري هو المرجع الوحيد الذي يجب أن يسري على الجميع، دون استثناء، ودون أن يشعر المواطن بأن هناك امتيازات أو قواعد استثنائية تضعه أمام واقع مختلف.
إن الحفاظ على النظام والانضباط داخل أي مشروع استثماري أمر مطلوب، بل وضروري، لكن هذا الانضباط يجب أن يكون امتداداً للقانون المصري، لا بديلًا عنه.
والرسالة هنا ليست موجهة إلى مستثمر بعينه، بل إلى كل من يعمل في السوق المصرية. فمصر ليست مجرد سوق كبيرة أو فرصة استثمارية واعدة، بل دولة صاحبة تاريخ وسيادة ومؤسسات، ترحب بالشركاء وتحترمهم، لكنها تنتظر في المقابل احتراماً كاملاً لقوانينها ورموزها وهيبتها.
الاستثمار ينجح عندما يشعر المواطن أنه يضيف إلى وطنه، لا عندما يشعر أنه غريب داخل جزء من أرضه. والهيبة لا تتعارض مع التنمية، بل إن سيادة القانون هي الضمان الحقيقي لاستمرار الاستثمار وجذب المزيد منه.
وفي النهاية، الرسالة واضحة للجميع: مصر ترحب بكل مستثمر، لكنها لا تعرف على أرضها سوى قانون واحد، وسيادة واحدة، وعلم واحد.


#د. أسامة بيومى يكتب:العبار يضع قانوناً لإمارة مراسي

اخبار مرتبطة