صدر حديثًا الكتاب المصوّر “العريس طلع هادي” للكاتب والرسام المصري مصطفى أبو ذكري، في عمل جديد يمزج بين الكوميديا الهادئة والتأمل في التفاصيل الصغيرة التي تصنع يوم الإنسان العادي.
ويأتي الإصدار ليعزز حضور أبو ذكري المتنامي في ساحة القصص المصورة المصرية، حيث استطاع خلال السنوات الماضية أن يبني قاعدة قراء متابعة لأسلوبه المختلف الذي يقترب من الحياة اليومية بعيون ساخرة وإنسانية، ويتميز الكاتب بقدرته على تحويل المواقف البسيطة إلى قصص تحمل أبعادًا نفسية واجتماعية، دون أن يفقد خفة الظل التي تميز لغته البصرية والسردية.
وتدور أحداث “العريس طلع هادي” حول شخصية “هادي”، الشاب الهادئ بطبعه الذي يجد نفسه متورطًا في سلسلة من المواقف الغريبة التي تفرض نفسها عليه دون سابق إنذار، كل محاولة يبدأها بحماس لإصلاح الأمور أو اتخاذ قرار تنتهي إما بالفشل، أو بسوء فهم يفاقم الموقف. ومع كل خطوة يخطوها، تنفتح أمامه أبواب جديدة من الأسئلة، وكل إجابة يصل إليها تكشف له أنه لم يدرك الصورة كاملة بعد.
المفارقة المحورية في العمل أن هدوء هادي، الذي يبدو للآخرين ميزة مطلوبة، يتحول إلى عبء شخصي يدفعه لتجنب المواجهة والهروب من اتخاذ قرار حاسم، وهنا يلتقط الكاتب اللحظة الكوميدية والمؤلمة في آنٍ واحد: كيف تنقلب أبسط التفاصيل ضد صاحبها، وكيف تقلب حياته رأسًا على عقب لمجرد أنه اختار الصمت بدلًا من الكلام، والتأجيل بدلًا من الحسم.
ويقدم الكتاب من خلال رسومه وحواراته القصيرة مغامرة مصوّرة مليئة بخفة الدم والسخرية الذكية، تحكي عن شاب عادي جدًا يخوض رحلة لفهم العالم من حوله، بل ولفهم نفسه قبل أن يضيع في دوامة التردد والأسئلة التي لا تنتهي، وهو ما يجعل القارئ يشعر أن القصة ليست بعيدة عنه، بل تعكس مواقف مر بها أو كاد يمر بها في حياته اليومية.
عن الكاتب، يعد مصطفى أبو ذكري من الأسماء المعروفة في مشهد القصص المصورة المستقلة في مصر. شارك في مهرجان القاهرة الدولي للقصص المصورة CairoComix أربع مرات متتالية، وقدم أعمالًا لاقت صدى لدى جمهور الرواية المصوّرة.
- وصدر له حتى الآن ستة كتب قصص مصورة هي: “مصر توبيا”، وسلسلة “هادي هوس هوس” بأجزائها الثلاثة، وكتاب “برق”، وصولًا إلى عمله الأحدث “العريس طلع هادي”، ويهتم أبو ذكري بتقديم قصص إنسانية عميقة بأسلوب بسيط وساخر، يخاطب القارئ العادي ويقربه من أسئلة الذات والمجتمع دون تعقيد.

