تتابع المجموعة السودانية لمناصرة اللاجئين باهتمام بالغ انعقاد مؤتمر برلين المرتقب في منتصف شهر أبريل 2026، والذي يأتي في وقتٍ تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في السودان بصورة غير مسبوقة، وتلقي بظلالها الثقيلة على ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، لا سيما اللاجئين في دول الجوار.
لقد باتت أوضاع اللاجئين السودانيين في دول الجوار البالغ تعدادهم ٤ مليون نسمة تمثل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم اليوم، حيث تعيش هذه الملايين في ظروف قاسية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة فى ضمانات الإقامة الآمنة فى دول اللحؤ وهم يواجهون تحديات فى الحصول على الغذاء والدواء والتعليم ونقص فى مياه الشرب النقية ، إلى جانب غياب الحماية الكافية والترحيل القسرى الى مواقع الحرب ، وتواجه دول الإستضافة تحديات هائلة تفوق قدراتها، في ظل محدودية الموارد وضعف الدعم الدولي.
ورغم الجهود التي بُذلت في مؤتمرات باريس ولندن والولايات المتحدة الأمريكية السابقة وما تم الإعلان عنه من تعهدات لدعم الاستجابة الإنسانية، إلا أن تلك التعهدات لم تُترجم بالقدر الكافي إلى دعم فعلي على الأرض. ولا تزال الفجوة التمويلية قائمة بل تتسع، مما يضع المنظمات الإنسانية العاملة وسط اللاجئين أمام تحديات غير مسبوقة في الإستمرار في تقديم خدماتها الأساسية فى المعسكرات .
ظل ضعف إلتزامات المانحين وعدم الوفاء الكامل بالتعهدات خطر ماثل على حياة اللاجئين اليومية فى إنقطاع وتخفيض الإعانات الضرورية ، الأمر الذي أدى إلى تقليص البرامج الحيوية وتهديد إستمراريتها. ويأتي ذلك في سياق دولي تتزاحم فيه الأزمات الإنسانية، مما أدى إلى تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة الإنسانية السودانية، رغم خطورتها المتصاعدة.
ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن ٣٣ مليون من السودانيين بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، من بينهم أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين الذين يواجهون خطر المجاعة والأمراض وانعدام الأمن. إن هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تتطلب تفعيل الإستجابة الدولية والتدخل الإنسانى العاجل .
عليه تدعو المجموعة السودانية لمناصرة اللاجئين المشاركين في مؤتمر برلين القادم إلى:
* العمل على إقرار هدنة إنسانية عاجلة تٌفرض على طرفى الحرب وفى حالة عدم الإستجابة تطبق عقوبات قاسية ومباشرة على الرافضين للهدنة.
• الإلتزام الفوري والفعلي بزيادة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار.
* فتح الممرات الآمنة للوصول الإنسانى داخل البلاد دون معوقات
* حماية اللاجئين من الإعتقالات والإعادة القسرية خاصة فى دول الجوار ، مع المطالبة بإمتداد الحماية إلى العاملين فى الحقل الإنسانى من الوطنيين فى داخل البلاد وفق القانون الإنسانى الدولى .
* الإدانة الصارمة والمغلظة للتعدى على المدنيين وكافة الأعيان المدنية خاصة المستشفيات والأسواق ومصادر المياه .
• الوفاء الكامل والعاجل بالتعهدات السابقة للدول ، وتحويلها إلى دعم ملموس يصل إلى المتضررين دون تأخير.
• إعطاء أولوية قصوى لدعم اللاجئين في دول الجوار وتعزيز قدرات المجتمعات المستضيفة فى مجال الغذاء والدواء والتعليم والإقامة الآمنة .
• تمكين المنظمات الإنسانية من الوصول الآمن وغير المقيد إلى المحتاجين خاصة فى الداخل .
• دعم كل الجهود الرامية إلى حماية المدنيين فى ظروف الحرب وضمان احترام القانون الإنساني الدولي.
إننا في المجموعة السودانية لمناصرة اللاجئين نناشد المجتمع الدولي أن يتعامل مع الأزمة السودانية بما تستحقه من إهتمام عاجل كأسوأ كارثة إنسانية فى العالم اليوم، وأن يترجم الأقوال إلى أفعال ملموسة تسهم في إنقاذ الأرواح والتخفيف من معاناة الملايين.
*المكتب التنفيذى للمجموعة السودانية *لمناصرة اللاجئين*
*٦ إبريل ٢٠٢٦م*

