ترامب يكشف عن الوجه الاستعماري الرأسمالي الإمبريالي القبيح لأمريكا، فيعلنها صراحة: ما أريده هو بترول إيران، مثلما حدث في فنزويلا، كالاستعمار البريطاني على بقية الدول، والاستعمار الإيطالي على ليبيا. وإسرائيل الكبرى حلم يراود الكيان، لكن اصطدم الجميع بهذا الفهد الإيراني العنيد، الذي عليه عقوبات دولية منذ أربعين سنة، فكانت الصفعة الكبرى على الوجه الاستعماري.
حرب العصابات أو حروب الغابات القديمة عادت من جديد في عصبة الأمم. لم تكن أمريكا بهذه الصراحة من قبل؟! أو كانت تراعي حتى لعبة التوازنات الدولية. وقبلها بيوم تصريح مشين، فيقول: اصمتوا يا الكويت، نحن نحميكم، عندما أرادوا ألا تُضرب إيران من أرضهم بإطار محدّد! صدق القائل: “العفِي محدش ياكل لقمته”، وهذا المثل يشمل كل شيء: التقدم العلمي، السلاح، الزراعة، الصناعة والتجارة.
وأظلمت طهران أمس وأماكن أخرى بإيران بعد ضرب شركات الكهرباء جويًّا، وردّت إيران بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة على أماكن الطاقة في الخليج ومصانع كيماويات إسرائيلية تدخل في إنتاج اليورانيوم، وضرب المفاعلات النووية مستمر للطرفين. والمستعمِر لا ينظر إلى حجم الخراب الذي سببته هذه الحرب. نقص المواد البترولية نظرًا لمشاكل النقل، وارتفاع سعر خام برنت 115 دولارًا سيدفع الحكومات إلى مزيد من الإجراءات اللازمة لتقليل الاستهلاك.
هناك جلسات تفاوضية تحضيرية من وزراء خارجية عدة دول في باكستان ومصر وتركيا والسعودية، وقيل إن هناك تفاوضًا مباشرًا بين أمريكا وإيران بعد أيام بسيطة، مع وجود تظاهرات في أمريكا رفضًا لهذه الحرب، بالإضافة إلى اضطرابات اقتصادية وسياسية داخلية سببتها هذه الحرب، دفعت دولًا عدة إلى إيقافها، حتى قيل إن الهند ستوقف أي نشاط للبتروكيماويات لديها.
يجب أن تتجه الدول الآن إلى الطاقة الشمسية لإنارة شوارع المدن والبيوت، وإنتاج كل ما هو بديل عن الوقود الأحفوري. يجب علينا جميعًا أن نتعلم من الأزمات العالمية المرونة في كل شيء، وذلك بالبحث عن البدائل المتاحة عالميًا ومحليًا، ليس الترشيد فقط، وذلك لتحقيق التكيف حتى تمر الأزمات بسلام، وتحسبًا لما تفعله عصابات آل كابوني الدولية.
kemoadwia@yahoo.com

