سوف نتحدث اليوم عن أهمية تنظيم الوقت، والطرق المختلفة لتنظيمه، وكيف نتعلم مهارة إدارته.الوقت عنصر مهم دائمًا؛ فالفرق بين الشخص الناجح والمتميز هو حسن استثمار الوقت. هناك مقولة تقول: اغتنم الفرص، لأن الفرصة تأتي مرة واحدة ولا تتكرر. فمن كان مستعدًا لها ومنتظرًا، تمسّك بها قبل أن تغادره. ولكن القاعدة الأساسية هي أن نصنع هذه الفرص لأنفسنا. دائمًا ما يكون الفرق بين الناجح والمتميز خطوة واحدة؛ فإذا لم تطرق الفرصة بابك، فابنِ لنفسك بابًا.
للوقت أهمية عظيمة، ولذلك يحتاج إلى عنصر يُسمّى إدارة الوقت. فإدارة الوقت تساعدك على إنجاز مهامك بكفاءة، وعندما تشعر بتميّزك تزداد ثقةً بنفسك ويغمرك شعور بالسعادة. اقتنع دائمًا بأن «واثق الخطى يمشي ملكًا». إدارة الوقت تجعلك تعطي لكل شيء حقّه على أكمل وجه، وتقرّبك من أهدافك وطموحاتك، وتبني داخلك العزيمة والقوة، وتنظّم أفكارك.
يوجد مفهوم يُسمّى «المشتّتات»، وهي الأشياء التي تجعلنا لا ننفّذ الخطة اليومية أو الأسبوعية بشكل صحيح وفعّال. وعلاج هذه المشتّتات يبدأ بالتعرّف عليها؛ سواء كانت أشخاصًا أو أشياء. فإذا كانت ناتجة عن أحاديث جانبية أو مشكلات، فعلينا أن نتعلم مفهوم عدم التأثر بها.
من عناصر التشتت: التفكير في أحاديث غير مفيدة، ووسائل التواصل الاجتماعي التي تُعدّ من أكبر عوامل تشتيت الإنسان. وعلى المستوى الشخصي، لا أمتلك حسابات على فيسبوك أو إنستغرام، لإدراكي تأثيرها في الفكر. وقد أظهرت بعض الدراسات أن نسبة قليلة فقط تستخدم هذه الوسائل بشكل صحيح، بينما الأغلبية تستخدمها بشكل غير سليم، مما يؤدي إلى إضاعة الوقت، بل وقد يسبب لبعض الأشخاص حالة من الاكتئاب والعزلة نتيجة المقارنة المستمرة بالآخرين.
أفضل نظام بالنسبة لي هو الخطة اليومية، وليس الأسبوعية؛ فقد جرّبت الاثنين، وكانت الخطة اليومية أكثر فاعلية.
توجد قاعدة في عالم الأعمال تقول: «الوقت = مال». فكلما حرصت على قيمة وقتك، اقتربت من أهدافك. وأحب دائمًا مقولة: «لا تؤجّل عمل اليوم إلى الغد»، لأن تراكم المهام يقلل من كفاءة تنفيذها.
ومن النماذج الملهمة في إدارة الوقت والمثابرة قصة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين. فقد واجه معاناة كبيرة ومشكلات عديدة، إضافة إلى فقدانه البصر، لكنه لم يستسلم لظروفه، بل أحب العلم وتعلّق به، حتى أصبح من أعلام الأدب العربي. وتُدرّس قصته حتى اليوم لتمنحنا رسالة عظيمة: إذا لم يُقدّرك البشر، فسيقدّرك الله. هذه القصة تبعث في داخلي يقينًا بأن لا شيء يضيع عند الله، ولو مرّت عليه سنوات طويلة.
الفرق بين الناجح وغيره ليس في الذكاء فقط، بل في تنظيم الوقت وإدارته بشكل صحيح. ولا يتحقق التميز إلا إذا أحببنا ما نقوم به. كل ثانية تمضي لا تعود أبدًا، والوقت من أعظم الموارد التي يمتلكها الإنسان؛ فمن أحسن استثماره نجح وسعد.
كما يجب أن نظهر لمن نحبّهم قيمتهم في حياتنا؛ فقد تكون هذه اللحظة هي الأخيرة. فلنخصّص جزءًا من وقتنا للحديث معهم، ومشاركة ابتساماتهم، فالحظات الجميلة قصيرة.
هناك أشخاص يدركون قيمة الوقت جيدًا، ويسعون دائمًا لتغيير ظروفهم إلى الأفضل، وعندما ينجحون لا ينسون من ساندهم في كل خطوة. فالبساطة جمال في الفكر والعمل والمحبة، والسعي بقلب راضٍ يُعظّم قيمة الوقت.
أستيقظ كل يوم في السادسة صباحًا، وأشعر أن اليوم لا قيمة له دون ذكر الله وصلاة الفجر. وعند وصولي قبل الموعد، أحب أن أبحث عن أفكار أكتبها لتغيّر حياتي وحياة من يقرؤها إلى الأفضل.
هناك رابط قوي بين الوقت والأهداف. فإذا كان لديك هدف وإرادة وعزيمة، فضع أهدافك أمام عينيك، وابحث عن الخطة المناسبة، واكتبها في جدول يومي، وابدأ بتنفيذها خطوة خطوة. ستشعر باتزان وسعادة، وسيمنحك ذلك دافعًا للاستمرار.
كيف ننظّم وقتنا؟ تحديد المهام، وتخصيص وقت لكل مهمة..البدء بالمهام الضرورية ثم الأقل أهمية..التخلص من عوامل التشتت.
التركيز على إنجاز المهام بإتقان.. وضع خطط مستقبلية وتنفيذ الأهداف واحدًا تلو الآخر.
الفكر الإيجابي يخلق سلوكًا متزنًا وأسلوبًا راقيًا، وتنظيم الفكر يجعلك تحرص على قيمة الوقت. كن مصدر طاقة إيجابية أينما كنت، وكن قويًا لأجلك.
مهارات إدارة الوقت تكمن في أربع خطوات أساسية:التنظيم: تحديد المهام ووقت بدايتها ونهايتها..تحديد الأولويات: ترتيب المهام حسب أهميتها..تحديد الهدف: وضع هدف كبير تتفرع منه المهام الصغيرة.. التخطيط: رسم مسار يومك وتطويره للأفضل.
ومن الجميل أن تكافئ نفسك بعد إنجاز مهامك، ولو بشيء بسيط كقطعة شوكولاتة.
البركة في الوقت تكون بمساعدة الآخرين، وبالكلمة الطيبة، وتذكّر قوله تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم». فعندما يبارك الله في وقتك، تنجز في القليل ما لا تنجزه في الكثير.
لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس. عناصر النجاح هي: الأمل، التفاؤل، الحب، السعي، الوقت، والنظام.
ومن قصص النجاح الملهمة قصة لي دنهام، أحد أصحاب الامتياز الناجحين لسلسلة مطاعم ماكدونالدز. نشأ في أسرة فقيرة، وعملت والدته خادمة لتعليمه. واجه صعوبات كثيرة، وعمل في مهن متعددة ليساعد أسرته. التحق بالجيش الأمريكي مساعدَ طاهٍ، وطوّر مهاراته في الطهي، وادّخر أمواله سنوات طويلة حتى استطاع الحصول على امتياز لأحد الفروع في حي صعب في نيويورك. وبالإصرار والتخطيط وإدارة الوقت، نجح في توسيع أعماله، ثم خصّص منحًا دراسية للطلاب الفقراء، ووفّر لهم فرص عمل، إيمانًا منه بردّ الجميل ومساعدة الآخرين.
هكذا تحوّلت المعاناة إلى نجاح، ثم إلى دعم للآخرين، بفضل الإصرار وحسن إدارة الوقت والتخطيط السليم.
وأختم مقالتي بهذه العبارة:
كن عالي الهمة، ولا ترضَ – مهما كانت الظروف – إلا بالقمة والتميّز.

